أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-May-2026

نتائج مبادرة البنوك لدعم التعليم*سلامة الدرعاوي

 الغد

تعكس نتائج السنة الأولى من مبادرة البنوك لدعم قطاعي التعليم والصحة انتقالاً عملياً من التعهدات التمويلية إلى التنفيذ الفعلي، ضمن برنامج منظم يستهدف توجيه 90 مليون دينار على مدى ثلاث سنوات نحو مشاريع رأسمالية في التعليم والصحة، إذ إن ما يميز هذه النتائج هو كفاءة تحويل الموارد إلى أصول ملموسة خلال فترة زمنية محدودة.
 
 
التركيز الكامل خلال العام الأول على قطاع التعليم أتاح تحقيق نتائج قابلة للقياس، إذ إن البدء بتنفيذ 18 مدرسة موزعة على 10 محافظات يشير إلى توسع جغرافي متوازن في توزيع المشاريع، وهو عنصر أساسي في تقليل الفجوات التنموية بين المناطق، والكلفة الإجمالية لهذه المشاريع، التي بلغت 34.6 مليون دينار، تعكس توجيهاً مباشراً للإنفاق نحو أصول تعليمية طويلة الأجل، بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة ذات كلفة تشغيلية مرتفعة.
من حيث الطاقة الاستيعابية، فإن إضافة 350 غرفة صفية جديدة بقدرة استيعاب تقارب 12 ألف طالب تمثل زيادة ملموسة في العرض التعليمي، وهذا التوسع يسهم في تخفيض مستويات الاكتظاظ، ويعزز كفاءة العملية التعليمية، خاصة في المناطق التي تعاني ضغطاً على البنية التحتية المدرسية، والأثر الأكثر دلالة يتمثل في الاستغناء عن 14 مدرسة مستأجرة كانت تعمل بنظام الفترتين، ما يعني تقليص النفقات الجارية المرتبطة بالإيجارات، والتحول نحو استثمار رأسمالي أكثر استدامة.
المؤشرات المالية للمبادرة خلال السنة الأولى تعكس مستوى جيد من الانضباط في التنفيذ، إذ إن تحصيل نحو 29.2 مليون دينار من البنوك، مقابل صرف 24.7 مليون دينار حتى نهاية نيسان 2026، يدل على تقارب بين التدفقات المالية والتنفيذ الفعلي للمشاريع، وهذا التوازن مهم في تقييم كفاءة الحوكمة.
مشاركة 18 بنكاً في تمويل المبادرة تعكس درجة عالية من التنسيق داخل القطاع المصرفي، وتؤكد قدرته على العمل ضمن إطار موحد يخدم أهدافاً وطنية محددة، وهذا النموذج يقلل من يعزز مبادرات المسؤولية المجتمعية، وكفاءة توجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر واضح.
من زاوية اقتصادية أوسع، فإن الإنفاق على بناء المدارس لا يقتصر أثره على قطاع التعليم، إنما يمتد إلى تحفيز قطاع الإنشاءات وسلاسل التوريد المرتبطة به، وهذا النوع من الإنفاق الرأسمالي يولد أثراً مضاعفاً في الاقتصاد، من خلال خلق فرص عمل وتحفيز الطلب المحلي، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى أدوات نمو مستقرة.
نتائج العام الأول تعكس قاعدة تنفيذية قوية تؤسس لاستمرارية الأداء بنفس الكفاءة، حيث أظهرت المبادرة قدرة واضحة على تحقيق توازن بين سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ، بما يعزز الثقة في قدرتها على الحفاظ على نفس الوتيرة خلال المراحل المقبلة، مع ضمان أن الاستثمارات المنفذة تحقق أثرها التنموي المستدام على المدى الطويل.
ويأتي التوجه نحو التوسع في قطاع الصحة امتداداً طبيعياً لنجاح المرحلة الأولى، مع توفر خبرات تنفيذية متراكمة تعزز من جاهزية المبادرة للتعامل مع متطلبات هذا القطاع، من خلال تطبيق نفس معايير الحوكمة والانضباط المالي، بما يضمن تعظيم الأثر وتحقيق نتائج نوعية تعزز من كفاءة الخدمات الصحية في المملكة.
في المحصلة، نتائج السنة الأولى من مبادرة البنوك لدعم قطاعي التعليم والصحة تشير إلى برنامج تنموي قادر على تحقيق أثر مباشر خلال فترة قصيرة، من خلال توجيه الإنفاق نحو استثمارات رأسمالية ذات قيمة مضافة، واستمرار هذا المسار يعتمد على الحفاظ على التوازن بين سرعة التنفيذ وجودته، وربط كل مرحلة بمؤشرات أداء واضحة تضمن تحقيق الأهداف التنموية المعلنة.