أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    15-Oct-2026

رفع أجور عصر الزيتون ينغص فرحة المزارعين بالإنتاج الوفير

 الغد-هشال العضايلة وأحمد التميمي وصابرين الطعيمات

محافظات- في الوقت الذي يستبشر فيه مزارعو الزيتون خيرا بالإنتاج الوفير لهذا الموسم، أثار قرار رفع أجور عصر الثمار من 65 إلى 75 قرشا للكيلوغرام استياء المزارعين، الذين اعتبروا أن الزيادة تضيف أعباء مالية جديدة إلى كلفة إنتاج الزيتون،
 
 
ومنها نفقات خدمة الأشجار والعمالة والقطاف والنقل والتعبئة، إلى جانب التفاوت في كميات الإنتاج من موسم إلى آخر، وما يرافق ذلك من صعوبة في ضمان عائد يغطي المصاريف التي يتحملها المزارع طوال العام.
ويرى المزارعون أن زيادة أجور العصر، وإن بدت محدودة عند احتسابها على كيلوغرام واحد من الثمار، تصبح أكثر تأثيرا عند تطبيقها على الكميات الكبيرة التي يجري عصرها خلال الموسم، لا سيما لدى أصحاب الحيازات التي تنتج مئات الكيلوغرامات من الزيتون.
وأكدوا أن كلفة العصر ليست سوى جزء من سلسلة طويلة من النفقات التي تبدأ بالعناية بالأرض والأشجار، ولا تنتهي عند استخراج الزيت وتعبئته وتخزينه، ما يجعل أي زيادة إضافية عاملا مؤثرا في حسابات الموسم والعائد النهائي.
كما أشاروا إلى أن زراعة الزيتون تحتاج إلى رعاية متواصلة وجهد يمتد على مدار العام، إذ يتحمل صاحب الأرض تكاليف الحراثة والتقليم ومكافحة الآفات وتقديم الخدمات الزراعية اللازمة، فضلا عن أجور العمال خلال القطاف، ونفقات نقل الثمار إلى المعاصر، وشراء تنكات الزيت، وحراسة الأراضي ومتابعتها. ويقولون إن هذه الالتزامات لا ترتبط فقط بحجم المحصول الذي ينتج في نهاية الموسم، بل تتراكم حتى في السنوات التي تتراجع فيها كمية الثمار، الأمر الذي يضع المزارع أمام مخاطر مالية متزايدة.
خصوصية شجرة الزيتون
وتطرقوا، أيضا، إلى أن خصوصية شجرة الزيتون تجعل حسابات الإنتاج مختلفة عن كثير من الأنشطة الزراعية الأخرى، فهي تحتاج إلى سنوات طويلة من الرعاية قبل أن تصل إلى مرحلة الإثمار، كما تتطلب المحافظة على إنتاجيتها عناية مستمرة وخدمات زراعية منتظمة. ومع ذلك، لا يستطيع المزارع ضمان كمية المحصول مسبقا، إذ يتفاوت الإنتاج من عام إلى آخر، وقد تنخفض كميات الثمار في موسم رغم استمرار النفقات نفسها أو ارتفاعها.
وفي جرش، قال المزارع نضال العياصرة: "إن ارتفاع أجور عصر الزيتون يشكل عبئا إضافيا على المزارعين الذين يتحملون تكاليف خدمة أشجارهم وأراضيهم على مدار العام"، لافتا إلى أن مسؤولية المزارع لا تبدأ مع موسم القطاف، بل تسبقه مراحل طويلة من العناية والمتابعة وتوفير المستلزمات الزراعية اللازمة للحفاظ على الأشجار وإنتاجيتها.
وأشار العياصرة إلى أن أجور العصر تأتي بعد سلسلة من الالتزامات المالية، من بينها أجور العمال وتكاليف القطاف والنقل وشراء تنكات الزيت وغيرها من المصاريف المرتبطة بالموسم، مؤكدا أن زيادة أجور العصر تنعكس مباشرة على إجمالي الكلفة التي يتحملها المزارع، خصوصا عندما تكون الكميات المنتجة كبيرة.
أما المزارع مهند البرماوي، فيقول: "إن المزارعين يواجهون تحديات متزايدة في ظل ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي، وإن زيادة أجور عصر الزيتون تأتي لتضيف مصروفا آخر إلى التزاماتهم المالية، التي تشمل العناية بالأشجار وخدمة الأرض والعمالة والقطاف والنقل والتعبئة".
وأوضح البرماوي أن المزارع لا يستطيع فصل أجور العصر عن بقية التكاليف التي يتكبدها خلال الموسم، فكل مرحلة من مراحل الإنتاج ترتبط بنفقات محددة، تبدأ من العناية بالأشجار قبل القطاف، ثم الانتقال إلى جمع الثمار ونقلها وعصرها وتعبئة الزيت الناتج، لافتا إلى أن الزيادة التي تبلغ 10 قروش للكيلوغرام تصبح ذات أثر ملموس عند احتسابها على الكميات الكبيرة، الأمر الذي يستدعي مراعاة الأعباء التي يتحملها أصحاب الأراضي.
وفي الكرك، قال المزارع محمد الجعافرة، من منطقة العينا: "إن المزارعين خاب أملهم بقرار النقابة رفع أجور عصر الزيتون، خصوصا أن ظروفهم صعبة، وكلفة الإنتاج خلال السنوات الأخيرة أصبحت مرتفعة جدا".
وأشار إلى أن المزارعين استبشروا خيرا بالموسم الحالي لوفرة الأمطار التي أدت إلى تحسن الإنتاج، لكن القرار الأخير صعب جدا، ويجعل المزارعين يعملون من أجل كلفة المعاصر، رغم أن بعض المعاصر في الكرك لا تلتزم بقرارات الرفع المستمرة.
التواصل بين المعاصر
وقال صاحب معصرة في بلدة الربة، محمد أبو نصار: "إن المعصرة لم تلتزم بقرارات الرفع السابقة، حيث كانت المعصرة تحصل أجورا تبلغ حوالي 50 قرشا للكيلوغرام، في وقت يبلغ فيه سعر العصر حوالي 65 قرشا"، مشيرا إلى أنه ربما يتم رفع الأجور لتصبح 60 قرشا، أي أقل من أسعار العام الماضي في أغلبية المعاصر.
وبحسب مشغل إحدى المعاصر بلواء عي، تيسير القرالة، فإن سعر عصر الزيتون يمكن أن يصبح حوالي 75 قرشا للكيلوغرام، وفقا للقرار الخاص بنقابة أصحاب المعاصر، لكن يمكن التواصل بين المعاصر في الكرك للإبقاء على الأسعار عند مستواها في العام الماضي، أي حوالي 65 قرشا فقط، وهو أمر يراعي المزارعين وظروفهم المختلفة.
وفي إربد، يؤكد المزارع محمد أبو عين أن رفع أجور عصر الزيتون سينعكس على مجمل كلف إنتاج زيت الزيتون، متوقعا أن يقابله ارتفاع في أسعار تنكة الزيت، إلى جانب زيادة أجور العمالة وتكاليف نقل المحصول إلى المعاصر، وغيرها من النفقات المرتبطة بموسم القطاف.
وأشار أبو عين إلى أن ارتفاع التكاليف يضع المزارع أمام تحديات تتعلق بتحقيق عائد مناسب من محصوله، في ظل ارتباط الجدوى الاقتصادية للموسم بحجم الإنتاج وكميات الزيت المستخرجة والأسعار التي يمكن البيع بها في الأسواق.
من جهته، قال أحد العاملين في معصرة زيتون، طلب عدم ذكر اسمه: "إن رفع الأجور جاء في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل المعاصر، بما في ذلك أجور العمالة والطاقة والصيانة وقطع الغيار المستوردة"، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تهدف إلى تغطية جزء من الأعباء المالية المتزايدة التي تواجه أصحاب المعاصر خلال الموسم.
وأضاف أن المعاصر تتحمل نفقات تشغيلية كبيرة، لا سيما خلال ذروة موسم الزيتون، الذي يتطلب جاهزية مستمرة للآلات وتوفير العمالة اللازمة لاستقبال المحصول وعصره بكفاءة، مؤكدا أهمية المحافظة على جودة الزيت وتقديم الخدمة للمزارعين بأفضل صورة ممكنة.
تغطية احتياجات السوق
وبحسب التقديرات المتعلقة بالموسم الحالي، يتوقع أن يبلغ إنتاج ثمار الزيتون في المملكة نحو 210 آلاف طن، فيما يقدر إنتاج زيت الزيتون بنحو 30 ألف طن، مقابل استهلاك محلي يتراوح بين 25 ألفا و28 ألف طن سنويا. وتشير هذه التقديرات إلى إمكانية تغطية احتياجات السوق المحلية وتوفير فائض، إذا تحققت الكميات المتوقعة واستقرت ظروف الإنتاج والتسويق.
وتستعد 153 معصرة مرخصة في مختلف محافظات المملكة لاستقبال المحصول، فيما يشكل بدء التشغيل مرحلة أساسية في تحديد حجم الإنتاج الفعلي، إذ تتضح كميات الثمار الواردة إلى المعاصر تباعا، وتبدأ عملية استخراج الزيت وتحديد الكميات المتاحة للاستهلاك والتخزين والتسويق.
بدوره، أرجع نقيب أصحاب معاصر الزيتون، تيسير النجداوي، قرار رفع أجور العصر، إلى الارتفاع المتراكم في نفقات التشغيل وأجور الأيدي العاملة وكلف الصيانة وقطع الغيار المستوردة، مؤكدا أن انعكاس هذه الزيادة على السعر النهائي لتنكة الزيت سيكون محدودا للغاية.
وقدر النجداوي سعر تنكة زيت الزيتون للموسم الحالي بما يتراوح بين 90 و110 دنانير، تبعا لدرجة الجودة والصنف، داعيا المواطنين إلى التريث وعدم التهافت على الشراء خلال الأيام الأولى لافتتاح المعاصر، وانتظار تدفق الإنتاج الفعلي لتفادي أي استغلال سعري غير مبرر.
وعلى صعيد الإنتاج، رجح استغناء المملكة عن استيراد زيت الزيتون هذا العام، في ضوء التقديرات التي تشير إلى إنتاج قرابة 30 ألف طن من الزيت المستخرج من نحو 210 آلاف طن من الثمار، وهي كميات يتوقع أن تغطي الاستهلاك المحلي المقدر بين 25 ألفا و28 ألف طن، مع توفر فائض.