الاقتصاد الوطني.. استقرار الأداء رغم التحديات
الدستور - هلا أبو حجلة
أظهر تقرير البنك المركزي الأردني حول التطورات النقدية والاقتصادية لشهر شباط الماضي استمرار الاستقرار في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، مدعومًا بتحسن الأداء الخارجي وارتفاع الصادرات الوطنية. وقد واصل الاقتصاد الوطني تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال الفترة الماضية، الا أن هذا النمو لم يصل الى المستويات المأمولة ولكنه استمر بفعل تحسن عدد من المؤشرات الداعمة وفي مقدمتها استقرار السياسة النقدية، وقوة الاحتياطيات الأجنبية وذلك على الرغم من التحديات الداخلية المرتبطة بضعف بعض القطاعات الانتاجية وتباطؤ النشاط الانشائي.
وبلغت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية نحو 28.2 مليار دولار أميركي مع نهاية شهر شباط 2026، وهو مستوى يغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة تقارب 9.9 أشهر، الأمر الذي يوفر هامش أمان مريح في مواجهة الصدمات الخارجية.
وفي الوقت ذاته، انخفضت نسبة الدولرة إلى 17.7% خلال شهر كانون الثاني 2026، بما يعكس الثقة بالدينار الأردني، ويدعم فعالية السياسة النقدية في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي. كما بقي معدل التضخم عند مستويات معتدلة بلغت 1.11% خلال الشهرين الأولين من عام 2026، وهو مستوى يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، ويوفر هامشاً مناسباً للتعامل مع أي ارتفاعات محتملة في الأسعار العالمية. وتؤكد المؤشرات المالية كذلك متانة الجهاز المصرفي الأردني وسلامة أدائه، حيث تشير نتائج اختبارات الأوضاع الضاغطة الدورية التي يجريها البنك المركزي الأردني إلى قدرة البنوك على الاستمرار في العمل بكفاءة في مختلف الظروف مع الحفاظ على مستويات مريحة من كفاية رأس المال والسيولة والربحية.
ووفقاً لأحدث البيانات الاقتصادية المتاحة، فقد ارتفع الدخل السياحي بنسبة 7.6% خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 7.8 مليار دولار، كما بلغ خلال الشهرين الأولين من العام الحالي نحو 1.2 مليار دولار.
كذلك ارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج بنسبة 4.5% خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 4.5 مليار دولار، واستمرت في تحقيق أداء إيجابي خلال شهر كانون الثاني من العام الحالي، حيث ارتفعت بنسبة 11.9% لتصل إلى نحو 373.6 مليون دولار.
كما سجلت الصادرات الكلية نمواً بنسبة 10.1% خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 14.9 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بنسبة 27.7% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 ليصل إلى نحو 1.5 مليار دولار. وواصل الاقتصاد الوطني تحقيق تحسن تدريجي في أدائه خلال عام 2025، حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادي من 2.56% في عام 2024 إلى نحو 2.75% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، ومن المتوقع أن يحافظ الاقتصاد على هذا المستوى من النمو خلال عام 2025 ككل، بما يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على الحفاظ على مسار نمو مستقر في ظل التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة.
بدوره قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامره، ان التقرير الذي أصدره البنك المركزي الأردني حول التطورات النقدية والاقتصادية يعكس صورة إيجابية نسبيًا للاقتصاد الأردني، مع تركيز واضح على نقاط القوة الخارجية والنقدية، لكنه يحمل في طياته بعض التحفظات المهمة التي يجب عدم تجاهلها. ويرى مخامرة ان ما جاء في التقرير صادق ومتوازن نسبيًا، ولا يبالغ في التفاؤل، فهو يبرز الإنجازات النقدية والخارجية بشكل واقعي، ولا يخفي التحديات الهيكلية. فالاقتصاد الأردني في وضع مستقر وآمن من الناحية النقدية (بفضل سياسة البنك المركزي الحذرة والفعالة)، لكنه لا يزال بعيدًا عن التحول الهيكلي الذي يحقق نموًا أعلى وأكثر استدامة وشمولية.
وأشار الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد عبدالقادر إلى أن أداء القطاع الخارجي للاقتصاد الأردني خلال عام 2025 يعكس تحسناً ملموساً في النشاط التصديري، وتحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد الوطني، حيث لم يعد النمو التصديري مجرد استجابة ظرفية للطلب الخارجي، بل نتيجة لمسار إصلاحي واضح يستهدف تعزيز الإنتاجية والانفتاح على الأسواق العالمية.
وبين أن النمو الذي تجاوز 10% في إجمالي الصادرات، يؤكد أن الاقتصاد الأردني بدأ يحقق زخماً تصديرياً حقيقياً، رغم التحديات الإقليمية والتقلبات العالمية. كما أن تحسن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات يعكس تقدماً تدريجياً نحو توازن تجاري أفضل.
وأشار التقرير إلى متانة القطاع النقدي، حيث ارتفعت السيولة المحلية إلى 48.1 مليار دينار، والتسهيلات الائتمانية إلى 36.3 مليار دينار، مقابل وصول إجمالي الودائع إلى 50.5 مليار دينار.
كما أظهرت المؤشرات القطاعية تحسن نشاط النقل الجوي والسفر مع ارتفاع أعداد المسافرين، مقابل تراجع في نشاط قطاع الإنشاءات نتيجة انخفاض المساحات المرخصة للبناء. كما أشارت البيانات الى تحسن أداء بورصة عمان، حيث شهدت البورصة تحسناً في قيم التداول وثقة المستثمرين بالتزامن مع نتائج مالية إيجابية لعدد من الشركات المساهمة، خاصة في القطاعات الصناعية والمصرفية. كما أسهم الاستقرار النقدي في تراجع معدل التضخم في تعزيز جاذبية الاستثمار في الأسهم مما انعكس على المؤشرات العامة للسوق.
ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد الأردني يواصل مسار التعافي التدريجي خلال عام 2026، مستندًا إلى استقرار السياسة النقدية وقوة الجهاز المصرفي وتحسن الأداء التصديري، بما يعزز فرص النمو خلال الفترة المقبل.