أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    18-Jan-2026

الصادرات الصناعية.. هل تقود تحولا نوعيا بالاقتصاد؟

 توقع نمو الصادرات الصناعية 7.5 % خلال العام الحالي

الغد-عبد الرحمن الخوالدة
-القطاع الصناعي يمتلك إمكانات كبيرة تتيح رفع إنتاجيته
 
 
 
فيما أظهر تقرير التوقعات الصناعية للعام الحالي تقديرات بتحسن أداء الصادرات الصناعية ونموها بنسبة 7.5 %، إلى جانب ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الصناعي بنسبة 7 %، وتوقع نمو العمالة بنحو 4 %، تبرز جملة من التساؤلات الجوهرية حول ما إذا كانت هذه المؤشرات تعكس تحولا نوعيا في أداء القطاع الاقتصاد الوطني، أم أنها تمثل استمرارا لنمو كمي محدود الأثر على الاقتصاد الوطني.
وأكد صناعيون أن تقديرات التوقعات الصناعية، وفي مقدمتها مواصلة نمو الصادرات الصناعية خلال عام 2026، تعد واقعية وممكنة، وتستند إلى النمو المطرد والمتسارع الذي حققه القطاع الصناعي خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والذي أظهر تحسنا ملحوظا في مختلف مؤشراته. وأشاروا إلى الزيادة المستمرة في عدد المنشآت الصناعية المسجلة، وارتفاع حصة القطاع الصناعي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، باعتبارها مؤشرات داعمة لهذه التوقعات.
ولفتوا في تصريحات لـ"الغد" إلى أن الصناعة الأردنية باتت أكثر تطورا من حيث اعتمادها على التقنيات الحديثة، وأكثر التزاما بالمواصفات والمعايير العالمية، الأمر الذي عزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية. وأكدوا أن القطاع الصناعي المحلي يمتلك إمكانات كبيرة تتيح له رفع إنتاجيته، وبالتالي زيادة حجم صادراته وتنويع أسواقه.
تقرير التوقعات
 الصناعية لعام 2026
وكانت غرفة صناعة الأردن أصدرت مؤخرا تقرير التوقعات الصناعية للعام الحالي، وتوقعت فيه أن تحقق الصادرات الصناعية نموا بنسبة 7.5 % خلال العام، إلى جانب ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الصناعي بنسبة 7 %، مع توقع نمو العمالة بنسبة 4 %، في مؤشر يعكس تحسن كفاءة الإنتاج وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق المحلية والخارجية.
وبين التقرير أن التوقعات أعدت وفق 3 سيناريوهات محتملة (متحفظ، معتدل، متفائل) بما يعكس تباين مسارات الأداء الاقتصادي تبعا لتطور الظروف المحلية والإقليمية والدولية، ومستوى الاستقرار الاقتصادي، وحركة الأسواق العالمية.
يشار إلى أن قيمة الصادرات الأردنية الكلية ارتفعت خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بنحو 7.7 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، لتصل قيمتها خلال هذه الفترة إلى 8.58 مليار دينار. 
القدرة على التوسع بأسواق جديدة 
وقال رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن فتحي الجغبير إن التوقعات الصناعية للعام الحالي تعكس  رؤية متوازنة وواقعية لأداء القطاع الصناعي، إذ تم إعدادها بناء على أرقام الأداء الفعلي لمؤشرات القطاع الصناعي خلال السنوات السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار مؤشرات الطلب المحلي والإقليمي والدولي، وتحليل القدرات الإنتاجية للقطاعات الصناعية الفرعية، ومعدلات التوسع في الأسواق، إلى جانب دراسة تأثير السياسات الاقتصادية الوطنية والإقليمية على حركة التجارة والصناعة.
وأضاف أنه في ظل هذه المتغيرات، يشير السيناريو المتشائم إلى احتمال وقوع أحداث سلبية غير متوقعة، مثل توترات سياسية أو اقتصادية إقليمية، أو تباطؤ حركة التجارة العالمية، ما قد يحد من نمو القطاع الصناعي ويؤثر على معدلات الصادرات، ويضع قيوداً على القدرة الإنتاجية والتوسع في الأسواق المحلية والخارجية.
وتابع على الجانب الآخر، يعكس السيناريو المعتدل استمرار الأداء الحالي للقطاع مع تحقيق معدلات نمو مستقرة، مستنداً إلى الظروف الاقتصادية المحلية والإقليمية ومعدلات النمو الفعلية في السنوات السابقة، وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام والبيانات التي تم الإعلان عنها مؤخراً تمثل هذا السيناريو، حيث تعكس أداءً واقعياً ومتوازناً للقطاع الصناعي، مما يوفر قاعدة موضوعية للتخطيط واتخاذ القرارات المستقبلية.
وحول رؤيته لمدى الانعكاس الفعلي لتحقق التوقعات الصناعية على الاقتصاد الوطني بين الجغبير أنه في حال تحققت، سيشهد الاقتصاد الوطني أثرا إيجابيا ملموسا، فزيادة الصادرات الصناعية تسهم مباشرة في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي ورفع حصة الصناعة في الاقتصاد الوطني، كما تساعد في تحسين ميزان المدفوعات وتقليص العجز التجاري، ويعكس هذا النمو أيضًا العلاقة المباشرة بين الصادرات والعمالة، فوفقاً للعديد من الدراسات كل مليار دينار زيادة في الصادرات يوفر نحو 35 ألف فرصة عمل، ما يسهم في توسيع العمالة الصناعية وتحقيق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويعزز الثقة الاستثمارية في القطاع، ما يشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وفي ما يتعلق بشروط تحقيق هذه التوقعات أكد الجغبير أن الاستقرار يعتبر أحد أهم الشروط الأساسية لتحقيق التوقعات الصناعية، إذ يعتمد القطاع على توفر ظروف طبيعية مستقرة وخلو البيئة الاقتصادية والسياسية من أي مؤثرات خارجية، قد تعيق حركة الإنتاج أو التجارة فغياب هذه الظروف يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق أو تباطؤ الاستثمارات، ما ينعكس سلبًا على أداء القطاع الصناعي ويحد من القدرة على تحقيق هذه التوقعات. 
في المقابل، لفت الجغبير إلى أن نمو الصادرات الصناعية يبقى مرتبطا بقدرة الأردن على التوسع في أسواق جديدة وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، مثل الدول المجاورة وبعض الأسواق الأوروبية المحدودة. 
توسع نوعي وكمي ملموس 
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية إياد أبو حلتم إن تقرير غرفة صناعة الأردن حول التوقعات الصناعية للعام الحالي هو تقرير واقعي ومهني، جرى بناؤه على أرقام وأداء فعلي للقطاع الصناعي خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والتي أظهرت نمط نمو مطردا ومتسارعا ومنسجما في مختلف مؤشرات الأداء، لا سيما الصادرات الصناعية وخلق فرص العمل. 
وأوضح أن القطاع الصناعي الأردني شهد خلال هذه الفترة توسعا نوعيا وكميا، انعكس في نمو محفظة الأسواق التصديرية لتصل إلى أكثر من 150 سوقًا حول العالم، إضافة إلى توسع كبير في عدد السلع المنتجة والمصدّرة، والتي تجاوزت 1400 رمز جمركي (HS Code) منفصل، ما يعكس تنوعا واسعًا في القاعدة الإنتاجية والقطاعات والقطاعات الفرعية.
وأضاف أبو حلتم أن الصناعة الأردنية باتت أكثر تطورا من حيث اعتمادها على التقنيات الحديثة، وملتزمة بدرجة عالية بالمواصفات والمعايير العالمية، الأمر الذي عزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وبين أبو حلتم أن الصادرات الصناعية سجلت خلال عام 2025 نموا تجاوز 8 %، وهي نسبة قريبة أو أعلى من معدلات النمو التي تحققت في عامي 2024 و2023، ما يؤكد وجود نمط نمو ثابت ومتسارع، يدعم بشكل واضح السيناريو المعتدل الذي تبنته غرفة صناعة الأردن، والمتوقع أن يبلغ 7.5 %، مرجحًا أن تكون نسبة النمو الفعلية مساوية أو أعلى من هذا التقدير.
وأشار إلى أن ما يدعم واقعية هذه التوقعات أيضا هو الزيادة المستمرة في عدد المنشآت الصناعية المسجلة، وارتفاع حصة القطاع الصناعي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب النشاط الترويجي المتصاعد للقطاع الخاص، من خلال المشاركة المكثفة في المعارض والأسواق العالمية، وهو ما أسهم في اختراق أسواق جديدة لم تكن ميسّرة سابقًا أمام المنتج الأردني، وعزز من حضور الصناعة الوطنية على الخريطة التجارية الدولية.
وأكد أبو حلتم أن تحقيق السيناريو المعتدل، بل وتجاوزه، يتطلب الاستمرار في النهج ذاته، خاصة على صعيد الترويج الخارجي، ودعم الصادرات، وتوفير بيئة تمكينية مستقرة للقطاع الصناعي، مشددًا على أهمية استمرار الدعم الحكومي من خلال برامج فاعلة، مثل صندوق دعم الصناعة، والمبادرات التي تشجع على توطين التكنولوجيا الأحدث، وتطوير خطوط الإنتاج، والاستثمار في تدريب وتأهيل العاملين.
وفيما يتعلق بالقيمة المضافة، أوضح أبو حلتم أن الصناعة الأردنية حققت تقدما ملموسا في رفع القيمة المضافة المحلية، مستشهدا بتقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، الذي أشار إلى أن الأردن يحتل موقعًا متقدمًا على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث نسبة القيمة المضافة المحلية، وربما ضمن المراكز الثلاثة الأولى.
وحول فرص العمل، توقع أبو حلتم أن يتجاوز عدد فرص العمل الجديدة في القطاع الصناعي الرقم المقدر في تقرير غرفة صناعة الأردن، والبالغ نحو 11 ألف فرصة، مرجعًا ذلك إلى الزيادة المطردة في الصادرات، وفتح أسواق جديدة، وإطلاق خطوط إنتاج إضافية لمنتجات تحظى بطلب متزايد في الأسواق العالمية.
الظروف الإقليمية والدولية
بدوره أكد عضو غرفة صناعة عمان موسى الساكت أن  توقعات غرفة صناعة الأردن لأداء القطاع الصناعي الوطني خلال عام 2026، تعكس "قدرا معقولا من الواقعية"، خاصة أنها بنيت على سيناريو معتدل، يراعي حالة الاقتصاد الأردني وإمكاناته 
ولفت الساكت إلى أن نمو الصادرات الصناعية وأداء الاقتصاد الوطني بشكل عام  يبقى مرهونا باستقرار الظروف الإقليمية والدولية، وتجنب أي صدمات اقتصادية أو لوجستية مفاجئة، في ظل المتغيرات السياسية والصراعات المتنامية التي يعيشها الإقليم والعالم التي قد يكون لها انعكاس سلبي على ديناميكية الاقتصاد في دول المنطقة كافة. 
وفي ما يتعلق بشروط تحويل هذه التوقعات إلى واقع، يرى الساكت بأنها تتمثل بما يلي: توفير بيئة أعمال مستقرة ومحفزة، تشمل تخفيض كلف الإنتاج، إضافة إلى تسهيل التمويل الصناعي الذي ما يزال متواضعا ويصطدم بمعيقات، إلى جانب الاستفادة الفعلية من مخرجات الزيارات الرسمية التي قادها ويقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بكثافة عبر اتفاقيات تجارية عملية وشراكات اقتصادية متعددة، فضلا عن ضرورة تعزيز البنية التحتية الداعمة للتصدير مثل توفير نقل بحري إلى دول جديدة، والاستثمار في التكنولوجيا والمهارات.
وشدد الساكت على أنه في حال تحققت هذه التوقعات، فإن انعكاسها على الاقتصاد الوطني سيكون ملموسا، من خلال رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين الميزان التجاري، وبالتالي المساهمة في تحسين معدلات النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل.