الغد-عبد الله الربيحات
في وقت استنكر فيه مستوردو خضار وفواكه قرار وزارة الزراعة بعدم بيع الليمون المستورد في الأسواق المركزية مع بدء الإنتاج المحلي اعتباراً من أمس، أكدت الوزارة أنه ولغاية الآن لم يُتخذ قرار بذلك، إذ تجري دراسة الكميات الداخلة للأسواق والحاجة اليومية.
وقالوا لـ "الغد": "إن الليمون المستورد لا يشكل خطراً حقيقياً على المحلي حالياً"، بخاصة أن مزارعين محليين- وللأسف - يقطفون الليمون قبل اكتمال نضجه ويطرحونه في الأسواق مبكراً.
وأشاروا إلى أن الكميات الباقية من الليمون المستورد، لا تتجاوز حمولة "براد"، لذا يجب أن يُترك الخيار هنا للمستهلك في شراء ما يناسبه وذي الجودة الأعلى.
وبينوا أن احتياجات السوق من الليمون تقدر بـ 150 طناً يومياً، بينما تقدر الكميات الداخلة للسوق من الليمون البلدي أمس، وفق نشرة السوق المركزي 66 طناً، وهي نسبة بسيطة لا تسد حاجة السوق المحلي.
عضو جمعية مصدري الخضار والفواكه، ياسين أبو سيدو، بين أن الليمون ليس مجرد ثمرة خضراء أو صفراء، بل هو محصول يمر بمراحل نضج محددة، ولكل مرحلة خصائصها التي تؤثر على الجودة، والطعم، والعصارة، والقيمة الغذائية، وحقوق المستهلك.
وأضاف أبو سيدو لـ "الغد": "إن منع استيراد الليمون الأخضر غير الناضج، والسماح باستيراد الليمون الأصفر الناضج، ليس شكلياً، بل يستند إلى اعتبارات زراعية وتسويقية وحماية للمستهلك"، إضافة إلى تنظيم السوق المحلي وفق الروزنامة الزراعية التي تراعي الإنتاج الوطني واحتياجات السوق.
وقال: "إن الليمون غير الناضج، هو الثمرة التي تُقطف قبل اكتمال نموها الطبيعي، وتتميز بعدة صفات، منها: اللون الأخضر الداكن، والقشرة السميكة والخشنة، وقلة عصارتها، وارتفاع نسبة حموضتها على نحو غير متوازن، وعدم اكتمال نكهتها بعد"، أما وزنها فأقل من الوزن الطبيعي الذي تصل إليه الثمرة عند اكتمال نضجها "أي أن الثمرة لم تُنهِ دورة نموها على الشجرة، وقطفت مبكراً".
وأوضح أبو سيدو الأسباب التي تمنع قطف الليمون الأخضر؟ وأبرزها: حماية المستهلك، إذ إن المستهلك عندما يشتري كيلو ليمون يتوقع بأن يحصل على ثمرة مليئة بالعصير وصالحة للاستخدام، أما الليمون غير الناضج فيكون غالباً: قليل العصير، شديد الحموضة، وأقل جودة.
وأشار إلى أن هذه المواصفات، لا توازي قيمة ما يدفعه المستهلك ثمناً لها، وبالتالي فإن تسويق هذا المنتج، قد يُعد نوعاً من الغش التجاري إذا بيع على أنه مكتمل النضج، كذلك يتوجب الحفاظ على جودة المنتج، ففي جميع الأسواق المتقدمة، توجد معايير تحدد الحد الأدنى للنضج قبل التسويق أو التصدير، فالثمار التي تُقطف مبكراً لا تحقق المواصفات المطلوبة من حيث الجودة والطعم والعصارة.
وكذلك بين أبو سيدو: "إن حماية المزارع، وذلك عندما يُسمح بدخول أو تسويق كميات كبيرة من الليمون غير الناضج، فسيؤدي هذا الأمر إلى زيادة المعروض بصورة مبكرة، وخفض الأسعار، وإلحاق الضرر بالمزارعين الذين انتظروا حتى يكتمل نضج محصولهم".
وأكد أبو سيدو أهمية تنظيم السوق، بحيث تعمل الوزارة على تنظيم الاستيراد وفق الروزنامة الزراعية، وهنا تجري تغطية حاجة السوق دون الإضرار بالإنتاج المحلي، مع مراعاة فترات الاكتفاء الذاتي.
وطالب الوزارة بتغطية النقص من الليمون الأخضر بالأصفر، بخاصة أن الكميات التي دخلت السوق أمس، لا تغطي الحاجة اليومية، مبيناً أنه يُسمح باستيراد الليمون الأصفر الناضج، لأنه يتميز بـ: نسبة عصير مرتفعة، ونكهة مكتملة، وجودة أفضل، وقابلية أعلى للتخزين والاستهلاك، وتتحقق فيه المواصفات التسويقية المطلوبة، ولهذا يُعتبر منتجاً جاهزاً للاستهلاك، ولا يضر بحقوق المستهلك من ناحية الجودة.
وأضاف أبو سيدو: "إن حماية المستهلك لا تعني فقط مراقبة الأسعار، بل تعني أيضاً مراقبة جودة المنتج. فالليمون الذي يُقطف قبل اكتمال نضجه، قد يبدو جيداً من الخارج، لكنه غالباً يكون قليل العصارة وغير مكتمل الصفات"، ما يجعل المستهلك يدفع ثمن منتج لا يحقق القيمة المتوقعة، لذلك فإن تشديد الرقابة على تسويق الليمون غير الناضج، أكان محلياً أو مستورداً، يسهم بحماية المستهلك، ويدعم المزارع الملتزم، ويحافظ على سمعة القطاع الزراعي وجودة المنتجات في الأسواق.
وقال أبو سيدو: "إن حمولة كل "براد" من الليمون الإفريقي، تخضع لرسوم جمركية ورسوم استيراد مرتفعة تصل إلى 10 آلاف دينار"، ما يسهم برفد خزينة الدولة، كما أنه لا يشكل خطراً حقيقياً على الليمون المحلي حالياً، بخاصة أن مزارعين محليين - وللأسف - يقطفون الليمون قبل اكتمال نضجه ويطرحونه في الأسواق مبكراً.
من جهته بين إياد البيشاوي، أن الكميات التي دخلت السوق من الليمون البلدي أمس، لا تغطي حاجة السوق المركزي، عدا عن عدم اكتمال نضوجها، داعياً للاستمرار ببيع الليمون المستورد لتغطية حاجة السوق المركزي من النقص، وترك الخيار للمستهلك باختيار الأنسب له مع استقرار الأسعار.
ويتفق معه فادي الرجبي، في هذا الجانب، ويدعو إلى دراسة السوق وعمل توازن يحمي الجميع أكان المستورد أو المزارع أو المستهلك.
رئيس جمعية الحمضيات الأردنية عبدالرحمن الغزاوي، بين في بيان للجمعية الأسبوع الماضي أنه اعتباراً من أمس، يمنع بيع الليمون المستورد في الأسواق المركزية، فموسم المستورد منه انتهى، والآن موسم الليمون المحلي.
مساعد الأمين العام للتسويق والجودة بالوزارة أيمن العوران، بين لـ "الغد": "أنه لم يتخذ قرار بذلك لغاية الآن"، وتجري حالياً دراسة السوق من حيث الكميات التي تدخل يومياً من الليمون ومدى جودتها.