الغد
عندما نتحدث عن نجاح المنتجات المالية الإسلامية ومدى قبولها لدى المستثمرين، فلا بد أن يكون لدينا فهما عميقا للسوق والامتثال الكامل لأحكام الشريعة الإسلامية. ففهم السوق يبدأ من تحديد الفجوات أو الثغرات التي تجب معالجتها أو أخذها بعين الاعتبار عند التفكير بالمنتج الناجح، ثم تقييم الجدوى الاقتصادية ومعرفة هيكلة المنتجات المبتكرة. والعامل الآخر هو: "التعامل مع المتطلبات الشرعية والقانونية والتنظيمية. بعد ذلك، علينا أن نمتلك رؤية واضحة لمسار التنفيذ وفق المعايير المذكورة، فالمنتج المالي الناجح هو عبارة عن الأداة الاستثمارية أو التمويلية التي توازن بدقة بين الامتثال التام بأحكام الشريعة الإسلامية، وتحقيق عائد اقتصادي مجز للمستثمر أو طالب التمويل، والقدرة على المنافسة في السوق المصرفية، وما هو معروض فيه من منتجات مالية. كما ويقصد بالمنتجات المالية الإسلامية: "تلك الصيغ والأدوات التي تستطيع بها المؤسسات المالية الإسلامية توليد أصول مالية قادرة على جذب المدخرات، وتوفير فرص التمويل المربحة في النشاطات الاقتصادية المختلفة". وحتى نضمن نجاح المنتج المالي الإسلامي، فلا بد من التوقف عند بعض المرتكزات التي لا بد من تحققها على النحو الآتي:
* لا بد من موافقة هيئة الرقابة الشرعية لضمان خلو المنتج من الربا أو الغرر والمقامرة، وتجنب المضاربات والمخاطر غير المبررة، على أن يرتبط المنتج بأصل حقيقي ووجود منفعة حقيقية منه.
* تجنب تكلفة التمويل العالية، لتحقيق عوائد ربحية حقيقية للمستثمرين.
* توفير تمويلات مرنة للعملاء، بهدف إيجاد حلول ميسرة لاحتياجياتهم التمويلية، خاصة لمشاريعهم الصغيرة، أو إيجاد أوعية ادخارية مبتكرة تتلاءم واحتياجيات السوق.
* أن يتسم بالشفافية الكاملة عند إبرام العقود أو تحديد نسب الأرباح للأطراف في العقد، ثم الانتباه إلى المخاطر التي قد تواجه تنفيذ هذه العقود.
ولا بد من الإشارة إلى بعض المنتجات المالية الإسلامية التي حققت نجاحات في السوق المالي الإسلامي وزاد الطلب عليها من المستثمرين أو عملاء المصرف بشكل عام، مثل: المرابحة للأمر بالشراء، المرابحة المتناقصة، المضاربة والاستثمار، ثم الصكوك الإسلامية بديل شرعي للسندات، حيث قدمت الصناعة المصرفية الإسلامية منتجات وأدوات ذات جودة عالية، لتحقيق أهداف الاستثمار والتمويل متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وحتى نضمن تميز هذه المنتجات المالية في السوق المصرفية أمام المنافسة القوية، فمن المفيد والمناسب أن نولي اهتماما كبيرا بالتحول الرقمي، الذي يشهده القطاع المصرفي عامة، كتقديم المنتج مثلا من خلال تطبيقات الهواتف الذكية والمنصات الرقمية لضمان سرعة التنفيذ وسهولة الاستخدام، ثم العمل على إدارة ذكية للمخاطر، كدراسة الائتمان بشكل دقيق لتقليل نسب تعثر العملاء مع مراعاة الالتزام بالأحكام الشرعية للمنتج. على أن نأخذ في الاعتبار العلاقة المرجوة من المنتج بالتنمية المستدامة والأثينر البيئي والاجتماعي الإيجابيين لها، بما ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية.
وهنا، نتوقف عند بعض مؤشرات المنتج المالي الإسلامي الناجح كالعلاقة بين الأطراف الداخلة في عملية الاستثمار أو التمويل، فهي عادة ما تكون علاقة شراكة أو بيع وشراء أو وكالة. والنظر إلى العائد في المنتجات المالية الإسلامية على يكون مرتبطا بأداء أصول حقيقية وأرباح فعلية. أما فيما يخص تحمل المخاطر فهو يكون بصيغة مشتركة بين المؤسسة المالية أو المصرف والعميل، وبمبدأ المشاركة في الربح والخسارة أي بمعنى آخر، "تقاسم المخاطر".
واليوم، ونحن نتحدث عن نجاح المنتجات المالية الإسلامية وانتشارها في مجتمعات مختلفة حول العالم وحضورها في الأسواق المالية العالمية، فإننا بحاجة كذلك إيجاد تصنيف دولي يكون مؤشرا للمستثمرين في الأسواق المالية العالمية والمهتمين بأدوات ومنتجات التمويل الإسلامي. وأن وجود تصنيف للمؤسسات المالية الإسلامية ومنتجاتها، يعمل على تمتين ثقة العملاء والمستثمرين بها عند اختيار منتجاتهم ويعزز كفاءة منتجات الصناعة المصرفية الإسلامية، ويساعد كذلك في بناء قاعدة بيانات تعزز استدامة وكفاءة وتنمية وتطوير المنتجات المالية الإسلامية، بما يتلاءم مع التحول الرقمي والتطور التكنولوجي، الذي يشهده القطاع المالي والمصرفي على مستوى العالم.