أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Mar-2026

تطوير المهارات البشرية ودعم الاستثمار أساسيان للتنويع الاقتصادي

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 بينما يعيش الاقتصاد العالمي تغيرات جذرية على صعيد البنية والتحالفات وتعدد الأقطاب، يبرز التنويع الاقتصادي إحدى أهم ركائز الاستقرار والنمو المستدام في مرحلة حساسة على مستوى العالم.
 
 
وبين خبراء اقتصاديون أن التنويع الاقتصادي يشكل عامل قوة للاقتصاد الوطني، إذ يعزز قدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية خلال الأزمات والتقلبات العالمية، من خلال توزيع مصادر الدخل والنشاط الاقتصادي ضمن قطاعات عدة، بدلا من الاعتماد على قطاعات قليلة.
ويدعو الخبراء إلى مواصلة السياسات الاقتصادية الداعمة للتنويع الاقتصادي، من خلال دعم الاستثمار وتطوير المهارات البشرية وتعزيز القطاعات الإنتاجية والصناعات ذات القيمة المضافة، وتوسيع قاعدة الصادرات إلى أسواق جديدة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.
وأشار الخبراء، إلى أن هناك مجموعة من التحديات التي لا بد من تجاوزها، فبعض القطاعات مثل الطاقة والمياه ما تزال تعاني من قيود على التوسع الصناعي والتجاري.
ويضاف إلى ذلك، تحدي التصدير والوصول للأسواق الدولية، إذ إن تنويع التجارة يحتاج إلى اتفاقيات دولية قوية وقدرة تنافسية عالية في كثير من الصناعات، فضلا عن صعوبة التمويل.
يأتي هذا، في وقت يصنف فيه الأردن ضمن الدول ذات المستويات الجيدة والمستقرة من التنويع الاقتصادي، وفق تقرير "مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي 2026"، الصادر عن القمة العالمية للحكومات.
التقرير الدولي، أشار إلى أن الأردن ضمن الدول التي تتمتع بمستويات جيدة ومستقرة من التنويع الاقتصادي، مؤكدا خروج المملكة من قائمة الاقتصادات المعتمدة على السلع الأساسية والموارد الطبيعية كمصدرين رئيسيين للدخل.
التنويع الاقتصادي في الأردن.. مسار واعد 
وقال عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين رامي الصاحب: "إن الاقتصاد الوطني قطع شوطا في بناء هيكل إنتاجي قادر على التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية، إذ لم يعد رهينة لتقلبات أسعار سلعة أولية واحدة كالفوسفات، بل أصبح يعتمد على قاعدة إنتاجية أوسع تشمل قطاعات الخدمات والصناعة والتجارة والسياحة، وهو ما يظهر الاقتصاد أكثر صلابة واستقرارا في مواجهة الضغوط الخارجية".
من جهة أخرى، شدد الصاحب على أهمية التنويع الاقتصادي كونه درع الأمان الذي يحمي الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية، من خلال توزيع المخاطر على قطاعات عدة، وإذا تعثر قطاع معين، يمكن للقطاعات الأخرى أن تعوض هذا التراجع، مبينا أن عملية التنويع الاقتصادي تهدف إلى تنويع هيكل الإنتاج وخلق قطاعات جديدة مولِّدة للدخل مما يرفع القيمة المضافة ويوفر فرص عمل أكثر إنتاجية، وبالتالي رفع معدلات النمو في الأجل الطويل، الذي يحقق استقرارا ماليا حيث لا تبقى موازنة الدولة رهينة لإيرادات متقلبة من سلعة أولية، بل تعتمد على قاعدة ضريبية وإنتاجية متنوعة.
الطاقة والمياه أبرز "تحد" يواجه التوسع الصناعي والتجاري
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي موسى الساكت أن المملكة نجحت في السنوات الماضية، بتقليص الاعتماد على الموارد الطبيعية والسلع الأساسية كمصدر رئيسي للدخل، وذلك من خلال توزيع مصادر النمو بين القطاعات الثلاثة الأساسية: الخدمات، الصناعة والتجارة، ما يعزز مرونته الاقتصادية وقدرته على التكيف مع التقلبات الاقتصادية.
بمعنى آخر، بحسب الساكت، فإن التنويع النسبي يعني أن الاقتصاد لا يعتمد بشكل مفرط على قطاع واحد أو سلعة محددة، بل يوجد توزيع متوازن يسمح بمرونة أكبر في مواجهة الأزمات الاقتصادية. وبين الساكت أن أهمية التنويع الاقتصادي تتجلى في نقاط رئيسة عدة، أولها: المرونة الاقتصادية، حيث إن الاقتصادات المتنوعة قادرة على التكيف مع الصدمات الخارجية، مثل تقلب أسعار السلع العالمية أو الأزمات المالية، لأنها لا تعتمد على مصدر دخل واحد. وتتمثل الأهمية الثانية من هذه النقاط في تحفيز النمو المستدام، من خلال توزيع النمو بين قطاعات عدة، ما يتيح فرصا أكثر للاستثمار وتوفير الوظائف، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
أما الأهمية الثالثة، فتكمن في توسيع القاعدة المالية للدولة، وذلك من خلال تنويع الإيرادات الحكومية، حيث يمكن للحكومة تخطيط ميزانية أكثر استقرارا ومرونة.
كما تبرز زيادة القدرة التنافسية الدولية إحدى تلك النقاط، من خلال توسيع صادرات السلع والخدمات إلى أسواق متعددة، فيقل الاعتماد على سوق محدد، مما يحد من مخاطر الصدمات الخارجية.
وأشار الساكت، إلى أنه رغم التقدم في التنويع، يواجه الاقتصاد الأردني تحديات عدة، منها الاعتماد الجزئي على بعض الموارد، حيث إن بعض القطاعات مثل الطاقة والمياه ما تزال تمثل قيودا على التوسع الصناعي والتجاري.
ويضاف إلى ذلك، تحدي "التصدير والوصول للأسواق الدولية"، إذ إن تنويع التجارة يحتاج إلى اتفاقيات دولية قوية وقدرة تنافسية عالية في كثير من الصناعات.
كما يعد التمويل والاستثمار المحلي والأجنبي من التحديات التي تواجه توسع التنويع الاقتصادي، وهو ما تظهره محدودية التمويل التي تؤثر في توسع بعض القطاعات الاقتصادية الناشئة.
ومن تلك التحديات أيضا وفقا للساكت، تحدي "تطوير المهارات البشرية والبنية التحتية"، حيث إن بعض القطاعات الاقتصادية الحديثة تتطلب كوادر متخصصة وبنية تحتية متطورة، وهو ما يحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد.
مشاريع البنية التحتية الكبرى التي يجري العمل عليها خطوة إضافية للتنويع 
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن الاقتصاد الأردني يتميز بطابع متنوع نسبيا، لاعتماده على مجموعة من القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تساهم بدرجات متفاوتة في الناتج المحلي الإجمالي، وفي مقدمتها قطاعات الزراعة، الصناعات التحويلية، التعدين والخدمات، إضافة إلى النقل والطاقة.
وأوضح دية أن هذا التنوع يجعل الاقتصاد الوطني أقل اعتمادا على مصدر إيراد واحد، إذ تتوزع الإيرادات المحلية، سواء الضريبية أو غير الضريبية، على قطاعات رئيسة عدة، تساهم مجتمعة في دعم الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز الإيرادات العامة للدولة.
وأشار، إلى أن الأردن لم يعتمد تاريخيا على الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز كما هو الحال في بعض الدول، إذ بدأت مساهمة بعض الموارد الطبيعية مثل الفوسفات والبوتاس بالارتفاع تدريجيا في السنوات الأخيرة، مع توجه المملكة إلى استقطاب الاستثمارات في قطاع التعدين واستغلال الموارد الطبيعية بشكل أكبر. وبين دية أن هيكل الإيرادات في الأردن يعتمد على مجموعة من القطاعات الاقتصادية المهمة، من أبرزها قطاع البنوك القطاع المالي، قطاع الاتصالات، التعدين والطاقة، وهي قطاعات تلعب دورا رئيسيا في تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز تنوعه.
وشدد على أهمية استمرار هذا النهج عبر توسيع الاستثمار في القطاعات الواعدة ولا سيما، قطاع التعدين، بما في ذلك تطوير مشاريع الغاز الطبيعي في حقل الريشة، والتوسع في الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى مشاريع الصخر الزيتي.
وأضاف: "مشاريع البنية التحتية الكبرى التي يجري العمل عليها في الأردن، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، وتطوير قطاع النقل والسكك الحديدية، إلى جانب المشاريع العمرانية، ستساهم في تعزيز تنوع الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة".
وأشار دية، إلى أن التنويع الاقتصادي يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحديات الإقليمية والجيوسياسية، إذ يساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
ولفت، إلى أن نمو الصادرات الأردنية خلال العامين الماضيين يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية، خاصة في قطاعات الصناعات الدوائية، الغذائية، الألبسة والتعدين. وأكد أن وجود قطاعات اقتصادية متعددة تساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسب متقاربة، يعزز مرونة الاقتصاد، إذ يمكن للقطاعات الأخرى تعويض أي تراجع قد يصيب قطاعا معينا نتيجة الظروف الإقليمية أو العالمية، بما يحد من تأثير ذلك على النمو الاقتصادي وفرص العمل والاستقرار المالي.
وبالعودة إلى تقرير "مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي 2026"، يعد الأردن من الدول التي تتمتع بدرجة مقبولة من المرونة في هيكله الاقتصادي، ضمن فئة الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، إذ يتميز اقتصاده بقدرته على توزيع مصادر النمو بين قطاعات الخدمات، الصناعة والتجارة، بما يعزز قدرته على التكيف مع التقلبات الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن الأردن نجح خلال السنوات الأخيرة، في الحفاظ على مكانته دولة "غير معتمدة على السلع الأساسية" (Non-Commodity Dependent)، وهي الفئة التي تشترط ألا تتجاوز صادرات الموارد الطبيعية فيها 60 % من إجمالي الصادرات السلعية، وألا تزيد عوائد هذه الموارد على 10 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس تنوعا نسبيا في قاعدة الإنتاج الوطنية.
وتشير أحدث البيانات الرسمية، إلى أن التقديرات الأولية للأنشطة الاقتصادية التي حققت أعلى نسب في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من العام الماضي، توزعت على قطاعات اقتصادية عدة؛ حيث احتل المرتبة الأولى قطاع الصناعة التحويلية بنسبة مساهمة بلغت 17.7 %، تلاه قطاع الأنشطة العقارية بنسبة بلغت 11.7 %، ثم قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة بلغت 11.3 %، ويليه قطاع الإدارة العامة والدفاع الذي ساهم بنسبة بلغت 8.7 % من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة.