الراي
لا أعرف لماذا استحضرت فقاعة الرهن العقاري التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ وما تلاها من أزمة اقتصادية، امتدّت آثارها لسنوات وما تزال لها تداعيات، وأنا أشاهد القفزات الهائلة في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي؟
نذكر أن فقاعة الرهن العقاري نشأت في أميركا (2007- 2008) بشكل رئيسي بسبب الإفراط في منح قروض عقارية عالية المخاطر لمقترضين ذوي ملاءة مالية ضعيفة، مدعومة بأسعار فائدة منخفضة، وتوريق هذه الديون (بيعها كأوراق مالية)، مما أدى لارتفاع جنوني في أسعار المنازل ثم انهيارها عند عجز المقترضين عن السداد. لكن ما كان وراء التوسع المصرفي الكبير في التسهيلات إصدارات كبيرة للسندات التي أفاقت على أصول من ورق.
طفرة الذكاء الاصطناعي تتمدد، وحجم الطاقة والمال الموجَّه اليوم إلى الذكاء الاصطناعي ضخم جدا، فمن المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى 375 مليار دولار بحلول نهاية هذا العام.
صحيح أن الذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للإنتاجية والنمو الاقتصادي، حيث يُتوقع أن تصل قيمته السوقية إلى 4,8 تريليون دولار بحلول 2033، مع تحوله من مجرد أدوات إنتاجية إلى كيانات مستقلة تشكل "العمود الفقري" للحضارة الرقمية. ما يقود إلى تحولات جذرية بأتمتة مهام روتينية وخلق وظائف جديدة، بجانب إحداث ثورة في الطب والتعليم. والزراعة والصناعة والطاقة لكن الجزء الأكبر من هذا الموئل الضخم يأتي من سوق السندات والتوسع الكبير في الإصدارات وفي الاستدانة.
نرى مثلا ان شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وألفابت وميتا ومايكروسوفت وأوراكل شهدت قفزة في إصدار السندات لتمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، حيث جمعت 93 مليار دولار هذا العام. على أمل ان تتوالى النتائج عبر إيرادات ضخمة لا تعلق قيمة السندات أو تجعل لها قيمة فحسب، بل تتوسع أكثر في الاستثمار. وهناك في الأفق مخاوف من "فقاعة تقنية".
صحيح أن أسواق الائتمان تبدو مستقرة، لكن سرعان ما ستبدأ المطالبة في عوائد أعلى، بينما تبرز حاجات أخرى تنافس للحصول على التمويل المتاح وهي الحروب.
أثبت الذكاء الاصطناعي أهمية بالغة في الحروب وقد ساهمت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي فيها مساهمة فعالة لكن الفرق هو أن استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في التنمية الصناعية والزراعية والطب والتعليم أي في الإنتاجية يحقق عوائد، أما في الحروب فسرعان ما يتحول إلى ثقب أسود.