أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Mar-2026

هذه الحرب.. إلى متى؟*عوني الداوود

 الدستور

ما أن تندلع حرب حتى يكون السؤال الأول: إلى متى؟.. وهو السؤال الأصعب في كل الحروب لأن القاعدة تقول: «من السهل أن تبدأ حربًا ولكن من الصعب أن تنهيها»، أو بتعبير آخر: «من السهل أن تشعل نارًا ولكن من الصعب السيطرة على مساحة انتشارها».. فما بالنا بحرب تختلف أهداف من (أشعلها) بأهداف من (نفّذها)، وبأهداف من طالته أو ستطاله نيرانها؟ أكيد أن السيناريوهات مختلفة، ولذلك فإن الجواب على سؤال: «إلى متى؟» يأخذ عدة سيناريوهات أحاول قراءتها بعد ثلاثة أيام على اندلاع الحرب على النحو التالي:
 
1 - بالنسبة لأمريكا، التي (نفّذت) الحرب، وانقاد قرارها للوبي الإسرائيلي، الأقوى والأكثر إحاطة بالرئيس ترامب، الذي تؤكد معظم التقارير بأنه لم يكن راغبًا بالحرب، خصوصًا بعد حرب الـ12 يومًا، التي مضى عليها نحو 8 أشهر (حزيران 2025)، والتي أعلن حينها أنه تمّ القضاء تمامًا على قوة إيران النووية.. فما هي مبررات الحرب الحالية إذا كان الأمر كذلك؟
 
من أهداف الضربة الأمريكية هو القضاء على مرشد الثورة وقيادات الصف الأول (وقد تحقق لها ذلك)، وضرب قوة إيران العسكرية والاقتصادية من أجل تضييق الخناق على من تبقّى من النظام لدفع الناس للنزول إلى الشارع وقلب نظام الحكم وخلق قيادة جديدة.. لذلك حتى نجيب على سؤال إلى متى؟ من وجهة النظر الأمريكية فإن الأمر قد يحتاج إلى أربعة أسابيع - كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول - .
 
2 - بالنسبة لإسرائيل.. التي (خطّطت) وضغطت ونفّذت لهذه الحرب، فقد أجابت وعلى لسان رئيس وزراء نتنياهو بأنها مستمرة حتى النهاية في هذه «الحرب الوجودية» لتشكيل «شرق أوسط جديد».. والنهاية بالنسبة لإسرائيل أو لنتنياهو تحديدًا مفتوحة، وعلى كافة الجبهات، استغلالًا لفرصة تاريخية لن تتكرر من خلال دعم أمريكي منقطع النظير، قد يتبدل أو يتراجع بعد انتخابات التجديد النصفي تشرين الثاني المقبل. إسرائيل تريد هيمنة كاملة على المنطقة، وقضاءً مبرمًا وتقسيم إيران وإدخالها في فوضى لسنوات قادمة.. وتحقيق ذلك يحتاج إلى وقت لا يهمّ نتنياهو، لأن وقف الحرب قد يعني نهاية نتنياهو ولذلك فهو يخوض معركة تلو الأخرى ودون توقف.
 
3 - بالنسبة لدول الإقليم (الخليج العربي) تحديدًا، التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع إيران الساعية لخلط الأوراق وتوسيع رقعة الحرب وتفجير المنطقة برمتها، فإن إطالة أمد الحرب بالتأكيد ليس في صالح دول الخليج، ولذلك فسوف تسعى للضغط بكل الوسائل لإنهاء الحرب ووقف الاعتداءات وحماية أراضيها.
 
4 - بالنسبة للأردن، فالموقف الأردني واضح وصريح وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني الرافض للاعتداءات على الأردن ودول الخليج والمنطقة.. وتقوم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بواجباتها لحماية الوطن والمواطنين.. والأردن يرصد تطورات المشهد من حوله سواء بين إيران وإسرائيل وبين حزب الله وإسرائيل، إضافة إلى ما يجري من اعتداءات إسرائيلية في الضفة الغربية، والتي قد تكون هدف إسرائيل المباشر بعد الانتهاء من الملف الإيراني.
 
5 - بالنسبة لدول العالم فهي منقسمة بين دول أوروبية داعمة لإسرائيل ستدخل الحرب بصورة أو بأخرى (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، وبين دول في المشرق في مقدمتها الصين (الهدف الأول لأمريكا خصوصًا وأن الصين هي المستورد الأول للطاقة من إيران ودول الخليج، وتحديدًا عبر مضيق هرمز، وستتضرر بما يجري في الخليج، تمامًا كما سبق وتضررت مما فعلته أمريكا في فنزويلا كونها تستورد 60% من النفط الفنزويلي).
 
6 - بالنسبة لإيران - وخصوصًا بعد مقتل المرشد الأعلى - فإن كل يوم في عمر الحرب - وإن كان يعني لها مزيدًا من الخسائر ولكنه يعني مزيدًا من الصمود وإحراج أمريكا وإسرائيل خصوصًا وأن موازين القوى غير متكافئة إطلاقًا، ولذلك جزء من مراهنة الإيرانيين على طول أمد الحرب وإحداث خسائر بشرية تشكل ضغوطًا شعبية على الرئيسين ترامب ونتنياهو.
 
*باختصار:
 
-هناك عوامل عديدة تتحكم بطول أو قصر أمد الحرب، وهناك دائمًا مفاجآت غير متوقعة تطيل أو تقصّر من أمد الحرب ومن هذه العوامل:
 
1 - في حال زيادة عدد القتلى في إسرائيل نتيجة الضربات الإيرانية فسيؤدي ذلك إلى ضغوط داخلية على نتنياهو خصوصًا من الملايين القابعين في ملاجئ تحت الأرض منذ عدة أيام.
 
2 - في حال زيادة عدد القتلى الأمريكيين (4 حتى الآن) فسيشكل ذلك ضغطًا على الرئيس ترامب.
 
3 - كلما ارتفعت كلفة الحرب، على إيران من ناحية، وعلى إسرائيل، وعلى أمريكا (المواطنين تحديدًا بسبب ارتفاع فاتورة الطاقة عليهم) فسيشكل ذلك عامل ضغط يؤثر في طول أمد الحرب.
 
4 - كم سيتحمل العالم من كلف إغلاق مضيق هرمز الذي يتحكم بنحو 20 % من النفط العالمي و17% من الغاز؟ علاوة على زيادة كلف الشحن والإمدادات والتأمين وغير ذلك؟
 
5 - المعارك قد تبدأ عسكريًا واستخباراتيًا، وتتواصل إعلاميًا، ولكنها ربما تحسم اقتصاديًا وسياسيًا.