أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    27-Jun-2026

مخاطر الملاحة في هرمز تُلقي بظلالها على سلاسل التوريد

  الدستور 

 
أعادت التوترات التي شهدها مضيق هرمز خلال الأيام الماضية تسليط الضوء على أهمية هذا الممر البحري، الذي يُعد أحد أكثر شرايين التجارة والطاقة حيوية في العالم.
 
وكانت أولى التداعيات المباشرة للتوترات ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، حتى وإن لم يحدث توقف كامل لحركة الشحن. فالأسواق المالية تتفاعل مع المخاطر المستقبلية بقدر تفاعلها مع الأحداث الفعلية، وهو ما يدفع المتعاملين إلى رفع الأسعار تحسبًا لأي نقص في المعروض، الأمر الذي يزيد من الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة للطاقة. كما حذرت مؤسسات دولية من أن استمرار الاضطرابات قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو العالمي ويرفع مستويات التضخم خلال العام الحالي.
 
وفي قطاع النقل البحري، أدى تصاعد المخاطر الأمنية إلى زيادة أقساط التأمين على السفن وارتفاع أجور الشحن، فضلاً عن تردد بعض شركات الملاحة في العبور عبر المضيق أو تأخير رحلاتها لحين اتضاح الأوضاع الأمنية. كما اضطرت بعض السفن إلى إعادة جدولة رحلاتها أو البحث عن مسارات بديلة، ما أطال زمن وصول البضائع ورفع كلفة التجارة الدولية. وتشير تقديرات شركات النقل البحري إلى أن استعادة انسيابية حركة التجارة تتطلب وقتًا حتى بعد تراجع حدة التوترات، بسبب الحاجة إلى إعادة تموضع السفن وإزالة الاختناقات في الموانئ.
 
وامتدت التداعيات إلى سلاسل التوريد العالمية، التي ما تزال تتعافى من آثار الأزمات المتلاحقة خلال السنوات الماضية. فارتفاع تكاليف الشحن وتأخر وصول المواد الخام والسلع الوسيطة يضغط على الصناعات التحويلية، ويزيد تكاليف الإنتاج في العديد من القطاعات، خاصة الصناعات المعتمدة على واردات الطاقة والبتروكيماويات. كما تواجه قطاعات مثل السيارات والإلكترونيات والمنتجات الغذائية مخاطر إضافية إذا استمرت الاضطرابات لفترة أطول، نتيجة الاعتماد على النقل البحري في تدفق المكونات والمواد الأولية.
 
وتعد الاقتصادات الآسيوية الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز القادمة عبر مضيق هرمز، فيما تواجه الاقتصادات الأوروبية أيضًا ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل. أما الدول النامية، فتتحمل العبء الأكبر بسبب محدودية قدرتها على امتصاص ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، الأمر الذي يزيد الضغوط على الموازنات العامة ومستويات المعيشة.
 
ورغم أن التهدئة الأخيرة ساهمت في تخفيف حدة المخاوف، فإن الخبراء يرون أن آثار الأزمة لن تزول فورًا، إذ تحتاج الأسواق إلى فترة لاستعادة الثقة، كما أن شركات الشحن والتأمين ستظل تتعامل بحذر مع المنطقة إلى حين التأكد من استقرار الأوضاع. وتؤكد هذه التطورات أن أمن مضيق هرمز لم يعد قضية إقليمية فحسب، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصاد العالمي، نظراً لدوره المحوري في تجارة الطاقة وحركة السلع وسلاسل الإمداد الدولية.