أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    02-Jun-2026

مؤشرات البطالة.. تراجع على طريق التعافي المستدام

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

سجلت مؤشرات سوق العمل في الأردن خلال الربع الأول من عام 2026 تراجعا في معدلات البطالة، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في نسب المشاركة الاقتصادية، في وقت أجمع فيه خبراء اقتصاديون على وجود تحسن فعلي في الأداء العام لسوق العمل. إلا أن هؤلاء الخبراء اختلفوا في توصيف طبيعة هذا التحسن، وما إذا كان يعكس مسارا نحو تعافٍ مستدام أم أنه مجرد تحسن محدود داخل مستويات بطالة ما تزال مرتفعة هيكليا.
ويرى خبراء أن تراجع معدل البطالة الإجمالي إلى نحو 16.1 % يعكس استمرار مسار التعافي التدريجي الذي يشهده الاقتصاد الأردني، وهو مسار بدأ خلال السنوات الماضية مدفوعا بزيادة الاستثمارات، وارتفاع النفقات الرأسمالية، إلى جانب البرامج المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي.
 ويؤكد هؤلاء أن هذا التحسن جاء نتيجة نشاط ملحوظ في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والنقل، إضافة إلى الأثر الذي أحدثته المشاريع الكبرى في البنية التحتية والطاقة.
في المقابل، يذهب فريق آخر من الخبراء إلى أن هذا التراجع لا يتجاوز حدود "التحسن الطفيف"، ولا يمكن اعتباره تحولا جوهريا في بنية سوق العمل. ويشير هؤلاء إلى أن استقرار البطالة عند مستويات مرتفعة مقارنة بالمعدلات العالمية التي تبلغ نحو
5 %، والمتوسطات العربية التي تقارب 10 %، يؤكد أن المشكلة ما تزال "بنيوية" بامتياز. كما يشددون على أن سوق العمل لم يحقق بعد اختراقا حقيقيا في ملف بطالة الإناث التي تتجاوز في بعض الفئات 30 %، وكذلك بطالة حملة الشهادات الجامعية.
ومن زاوية أخرى، يعتبر خبراء أن الارتفاع الملحوظ في معدلات المشاركة الاقتصادية، والتي وصلت إلى 40.5 %، يمثل مؤشرا "مختلطا". فمن جهة، يعكس هذا الارتفاع زيادة الثقة في البيئة الاقتصادية ودخول المزيد من الشباب والنساء إلى سوق العمل، ومن جهة أخرى، يشير إلى تحولات في طبيعة العمل، باتجاه القطاعات الرقمية والعمل عن بعد والمشاريع الصغيرة، التي استوعبت جزءا من الداخلين الجدد إلى السوق.
ومع ذلك، يحذر محللون من أن جزءا من التحسن في المؤشر العام قد لا يعكس بشكل دقيق واقع البطالة بين الأردنيين، التي ما تزال عند مستويات مرتفعة تتجاوز 21 %. ويُعزى ذلك إلى انخفاض معدل البطالة بين غير الأردنيين، إضافة إلى تغيرات في ديناميكيات تنظيم العمالة الوافدة، وهو ما ساهم في خفض المعدل الكلي دون أن ينعكس بالضرورة على البطالة الوطنية بشكل جوهري.
ويجمع الخبراء على أن استمرار المسار التنازلي للبطالة يتطلب "زخما اقتصاديا مستمرا"، مع تحديد مجموعة من الشروط الأساسية للمرحلة المقبلة، أبرزها رفع معدلات النمو الاقتصادي إلى ما يتجاوز 3 % إلى 4 %، وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، وربط الحوافز الإستثمارية بمعدلات تشغيل الأردنيين، خصوصا في المحافظات. كما يؤكدون أهمية إعادة توجيه الطلبة نحو التعليم والتدريب التقني والمهني، بهدف سد فجوة المهارات بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
مؤشرات البطالة المحلية
 في الربع الأول
وأظهر التقرير الربعي الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة انخفاضا في معظم مؤشرات البطالة المحلية خلال الربع الأول من عام 2026، إذ تراجع معدل البطالة لإجمالي السكان في المملكة "أردنيين وغير أردنيين" إلى 16.1 %، بانخفاض مقداره نصف نقطة مئوية مقارنة بالربع الأول من عام 2025، وبانخفاض إجمالي بلغ 2.3 نقطة مئوية خلال أربع سنوات مقارنة بالربع الأول من عام 2022.
كما تراجع معدل البطالة بين الأردنيين خلال الربع الأول من العام الحالي إلى
 21.1 %، مسجلا انخفاضا مقداره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبيّن التقرير كذلك أن معدل البطالة بين الذكور والإناث الأردنيين سجل انخفاضا بواقع 1.7 نقطة مئوية خلال السنوات الأربع الماضية مقارنة بعام 2022، فيما انخفض معدل بطالة الذكور الأردنيين بنحو 6.3 نقطة مئوية منذ عام 2021.
وفي المقابل، أظهرت مؤشرات قوة العمل، التي تشمل المشتغلين والمتعطلين، ارتفاع معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للسكان "قوة العمل منسوبة إلى السكان 15 سنة فأكثر" من 38.9 % في الربع الأول من عام 2025 إلى 40.5 % في الربع الأول من عام 2026.
كما ارتفع معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للذكور من 58.9 % إلى 59.5 % خلال الفترة ذاتها، في حين بلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للإناث 19.0 % في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ16.3 % في الربع الأول من العام الماضي.
صورة مختلطة
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن مؤشرات سوق العمل في الأردن خلال الربع الأول من عام 2026 تقدم صورة "مختلطة"، إذ تظهر من جهة تراجعا في معدلات البطالة، لكنها من جهة أخرى تكشف عن استمرار تحديات هيكلية عميقة تحول دون وصف هذا التحسن بأنه تعافٍ مكتمل.
وأوضح عايش أن الانخفاض في معدل البطالة الإجمالي إلى نحو 16.1 % يعكس تحسنا تدريجيا ممتدا منذ سنوات، مدفوعا بقدرة الاقتصاد على استيعاب جزء من الباحثين عن العمل في قطاعات متعددة، إلى جانب تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي العام، وزيادة الاستثمارات والنفقات الرأسمالية، إضافة إلى البرامج المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، وما رافقها من توسع في قطاعات البنية التحتية والطاقة والسياحة والصناعة.
وأشار إلى أن جزءا من التحسن في المؤشر العام يعود أيضا إلى انخفاض معدل البطالة بين غير الأردنيين، إلى جانب تغيرات في ديناميكية سوق العمل مرتبطة بتنظيم العمالة الوافدة، ما ساهم في خفض المعدل الكلي دون أن ينعكس بالشكل نفسه على البطالة بين الأردنيين، التي ما تزال عند مستويات تتجاوز 21 %.
وبين عايش أن التزامن بين ارتفاع المشاركة الاقتصادية إلى نحو 40.5 % وتراجع البطالة يعد مؤشرا إيجابيا، إذ يعكس قدرة الاقتصاد على استيعاب جزء من الداخلين الجدد إلى سوق العمل، كما يشير إلى تحولات في أنماط العمل نحو القطاعات الرقمية، والمشاريع الصغيرة، والعمل عن بعد، إلى جانب توسع بعض الأنشطة الخدمية والصناعية.
وأضاف أن هذا التطور يعكس تحسنا في الثقة الاقتصادية واتساع قاعدة الباحثين عن العمل، لكنه في الوقت نفسه لا يلغي حقيقة أن جزءا من الداخلين الجدد اتجه إلى أنماط عمل غير تقليدية أو مشاريع ذاتية، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على الوظائف التقليدية.
وأكد عايش أن هذه المؤشرات، رغم إيجابيتها، لا تكفي للقول إن سوق العمل تجاوز تحدياته الأساسية، إذ ما تزال البطالة مرتفعة، خاصة بين الأردنيين والنساء وحملة الشهادات، وهو ما يعكس اختلالات هيكلية تتعلق بنوعية الوظائف، ومستوى الأجور، ومدى توافق المهارات مع احتياجات السوق.
وشدد على أن استدامة التحسن تتطلب رفع معدلات النمو إلى ما بين 3 % و4 %، والتوسع في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وتحسين جودة الوظائف، ومعالجة فجوات سوق العمل، لا سيما في ما يتعلق ببطالة الشباب والنساء وحملة الشهادات الجامعية.
واعتبر أن التحدي الأساسي لا يكمن في الأرقام وحدها، بل في تحويل التحسن الكمي إلى تحسن نوعي ينعكس على جودة الحياة والدخل وفرص العمل المستقرة، مؤكدا أن سوق العمل ما يزال في مرحلة "تحسن مشروط" وليس تعافيا كاملا.
لا تحول جوهريا بعد
من جهته، يرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض أن تراجع البطالة في الربع الأول من عام 2026 يعكس تحسنا طفيفا، وليس تحولا جوهريا في سوق العمل، ولا يمثل بعد بداية تعافٍ مستدام، معتبرا أن البيانات الأخيرة تعكس استقرارا للبطالة عند مستويات مرتفعة مع تحسن هامشي.
ولفت إلى أن البطالة في الأردن ما تزال مرتفعة مقارنة بالمعدلات العالمية التي تقارب 5 %، وبالمتوسطات العربية التي تقترب من 10 %، ما يؤكد أن المشكلة ليست ظرفية، بل بنيوية ترتبط بضعف النمو المشغّل، ومحدودية القطاعات الإنتاجية، وضعف شروط العمل، واختلالات التعليم، وعدم كفاية سياسات التشغيل والحماية الاجتماعية.
وأشار عوض إلى أن ارتفاع المشاركة الاقتصادية من 38.9 % إلى 40.5 %، وارتفاع مشاركة النساء من 16.3 % إلى 19.0 %، يعكس دخول جزء من القوى الجديدة إلى سوق العمل، لكنه لا يعني تحقيق اختراق فعلي في خفض البطالة، التي ما تزال مرتفعة خصوصا بين الأردنيين والنساء.
وأوضح أن التعامل مع هذه المؤشرات يجب أن يتم بحذر، إذ إن ارتفاع التشغيل النسبي لا يكفي للقول إن هناك نموا حقيقيا في فرص العمل، خصوصا في ظل غياب وضوح بشأن نوعية هذه الوظائف واستقرارها ومستوى أجورها.
تراجع البطالة نتاج عوامل متداخلة
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن تراجع البطالة خلال الربع الأول من عام 2026 جاء نتيجة مجموعة عوامل اقتصادية متداخلة، أبرزها النمو التدريجي في الاقتصاد، وزيادة النشاط في قطاعات إنتاجية رئيسة، وارتفاع المشاركة الاقتصادية، ما أسهم في خلق فرص عمل جديدة واستيعاب جزء من الداخلين إلى سوق العمل.
وأوضح أن قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، بما فيها السياحة والنقل، شهدت نشاطا ملحوظا خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس على مستويات التشغيل. كما ساهم البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي في دعم هذا المسار عبر مشاريع استثمارية واسعة، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير قطاعات السياحة والخدمات، إلى جانب الأثر الإيجابي لاستقرار التضخم وانخفاض أسعار الفائدة.
وأضاف أن ارتفاع المشاركة الاقتصادية يعكس دخول مزيد من المواطنين، خصوصا الشباب والنساء، إلى سوق العمل، وأن تزامن انخفاض البطالة مع ارتفاع المشاركة يشير إلى قدرة الاقتصاد على خلق وظائف بوتيرة تفوق أعداد الداخلين الجدد، وهو ما يعكس تحسنا في الثقة الاقتصادية، دون أن يعني بالضرورة معالجة الاختلالات البنيوية.
وأكد أن التحديات ما تزال قائمة، خصوصا بطالة الشباب والنساء، واستمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ما يستدعي تطوير التعليم والتدريب المهني وربطهما بشكل مباشر بالقطاعات الإنتاجية.
بداية مشجعة لتعافي
 سوق العمل
بدوره، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن تراجع البطالة يعكس استمرار مسار التعافي التدريجي للاقتصاد الأردني منذ ما بعد جائحة كورونا، مشيرا إلى أن المعدل الكلي انخفض إلى 16.1 % مقارنة بالسنوات السابقة.
وأوضح أن هذه المؤشرات تمثل بداية مشجعة، لكنها تبقى مرهونة بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على معدلات نمو مستقرة، وزيادة الاستثمارات، وتوسيع القطاعات القادرة على خلق وظائف ذات قيمة مضافة.
وأشار إلى أن التحسن تزامن مع ارتفاع النمو الاقتصادي، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتحسن الصادرات، وإطلاق مشاريع كبرى في النقل والطاقة والبنية التحتية، ما عزز قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل جديدة.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن التحديات الهيكلية ما تزال قائمة، خصوصا ارتفاع بطالة الأردنيين مقارنة بغير الأردنيين، واستمرار تمركز البطالة بين حملة الشهادات، ما يعكس فجوة واضحة بين التعليم وسوق العمل.
وشدد على ضرورة التوسع في التعليم التقني والمهني، وربط التعليم باحتياجات السوق، إلى جانب ربط الحوافز الاستثمارية بمعدلات تشغيل الأردنيين، خصوصا في المحافظات ذات البطالة المرتفعة.