أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Aug-2026

رفع سورية من قائمة الإرهاب.. مرحلة جديدة من النشاط الاقتصادي والاستثماري

 الغد-طارق الدعجة

 يفتح قرار الولايات المتحدة رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب آفاقا جديدة أمام الاقتصاد السوري، ويمهّد لمرحلة من الانفتاح الاقتصادي والمالي والاستثماري، بما يعزز فرص عودة سورية تدريجيا إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي، ويفتح المجال أمام زيادة حركة التجارة والاستثمار والشراكات الاقتصادية مع دول المنطقة.
ويرى خبراء وفاعليات اقتصادية أن القرار يمثل نقطة تحول مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من النشاط الاقتصادي والاستثماري، مؤكدين أن الأردن أمام فرصة حقيقية لتعزيز حضوره في السوق السورية، مستفيدا من القرب الجغرافي والخبرات المتراكمة والعلاقات التجارية القائمة. 
ورفعت الإدارة الأميركية الاسبوع الماضي سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب عقب انقضاء المهلة القانونية المحددة بـ45 يوما لمراجعة الكونغرس، وفق التشريعات الأميركية الناظمة لهذا التصنيف.
ودعوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد" الشركات الأردنية إلى التحرك مبكرا لدراسة السوق واقتناص الفرص، خصوصا في قطاعات إعادة الإعمار والصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات والخدمات، وعدم انتظار اكتمال عملية التعافي الاقتصادي السوري.
وأكدوا أن هذا التطور يمثل فرصة مهمة للأردن والقطاع الخاص، بحكم القرب الجغرافي والعلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة، إضافة إلى الخبرات التي تمتلكها الشركات الأردنية في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والنقل واللوجستيات والطاقة والإنشاءات ومع احتياجات سورية الكبيرة لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، فيما تبرز إمكانية زيادة الصادرات الوطنية وإقامة مشاريع وشراكات استثمارية مشتركة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي الأردني السوري زخما متزايدا، إذ قفز حجم التبادل التجاري بين الأردن وسورية بنسبة 185 % خلال العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024، بحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
وبلغت قيمة التبادل التجاري (صادرات ومستوردات) بين البلدين العام الماضي نحو 338.7 مليون دينار، مقابل 119 مليون  دينار للفترة نفسها من العام 2024.
ورغم هذا الارتفاع إلا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يزال أقل مما كان عليه قبل اندلاع الأزمة السورية في العام 2011 حينما كان يبلغ 800 مليون دينار سنويا.
وبحسب الأرقام الرسمية، شهدت الصادرات الوطنية إلى سورية خلال العام الماضي قفزة بنسبة تجاوزت 347 % لتصل إلى 255 مليون دينار، مقابل 57 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024.
ويصدر الأردن إلى سورية منتجات عدة، أهمها المواد الإنشائية (كالإسمنت والخشب والبلاط والدهانات والخزانات) ومواد لاصقة وأقمشة ومواد تنظيف ومواد تعليب ومصنوعات زجاجية وألواح شمسية ومواد غذائية.
وفيما يخص المستوردات، تشير أرقام التجارة الخارجية إلى أن مستوردات المملكة من سورية، شهدت أيضا خلال العام الماضي ارتفاعا بنسبة 35 % لتصل إلى 83.6 مليون دينار مقابل 62.1 مليون دينار، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024.
ويستورد الأردن من سورية العديد من السلع منها، أصناف من الفواكه والأجهزة الكهربائية ومواد غذائية، وأجهزة تعقيم طبية أو جراحية أو مخبرية.
ووقع الأردن وسورية في العام 2025  مذكرة تفاهم لإنشاء وتفعيل مجلس التنسيق الأعلى الذي يهدف إلى صياغة أجندة عمل مشتركة وتعميق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والارتقاء بها نحو شراكة إستراتيجية كاملة في مختلف القطاعات فيما عقد المجلس اجتماعات عدة في كل من عمان ودمشق.
شراكات اقتصادية جديدة
وأكد رئيس غرفة صناعة إربد هاني أبو حسان أن قرار رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تطوراً مهماً من شأنه أن ينعكس إيجابا على الاقتصاد السوري، ويفتح المجال أمام مزيد من الانفتاح الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ويساعد على إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع دول المنطقة والاقتصاد العالمي.
وقال أبو حسان، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، إن القرار يشكل فرصة مهمة للقطاع الخاص في البلدين، من خلال تعزيز حركة التجارة والاستثمار، وفتح المجال أمام الشركات والمؤسسات الاقتصادية لتطوير علاقات وشراكات جديدة والاستفادة من موقع سورية وأهميتها الاقتصادية في المنطقة، مؤكدا أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذه المرحلة الجديدة.
وأشار إلى أن الأردن يتمتع بموقع جغرافي إستراتيجي يربطه مباشرة بالسوق السورية والأسواق الإقليمية، الأمر الذي يؤهله ليكون مركزاً مهماً لحركة التجارة والخدمات اللوجستية، ومنصة لانطلاق المنتجات والخدمات الأردنية إلى سورية، إلى جانب الاستفادة من حركة التجارة المتوقعة مع عودة الاقتصاد السوري تدريجيا إلى محيطه الإقليمي والدولي.
وأضاف أن الفرص لا تقتصر على التجارة، وإنما تمتد إلى الاستثمار والشراكات الاقتصادية في العديد من القطاعات، داعياً الشركات الأردنية إلى دراسة الفرص المتاحة وبناء شراكات مع الجانب السوري والاستعداد المبكر للاستفادة من أي توسع متوقع في الأسواق وحركة الاستثمارات.
ولفت أبو حسان إلى أن رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمكن أن يسهم كذلك في تطوير القطاع المالي والمصرفي وتهيئة ظروف أفضل أمام المؤسسات المالية والمصرفية لتوسيع علاقاتها وخدماتها، وتسهيل حركة المدفوعات والتمويل والتجارة والاستثمار، وفق الأطر والأنظمة الدولية، الأمر الذي يدعم انفتاح الاقتصاد السوري وتعزيز ارتباطه بالاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب من الأردن التحرك والاستعداد للاستفادة من هذه الفرصة، من خلال تعزيز البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتسهيل حركة البضائع عبر الحدود، وتطوير أدوات التمويل والتجارة وتعزيز التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية، بما يمكن الاقتصاد الأردني من الاستفادة من التطورات الاقتصادية في سورية.
النظام المالي الدولي
وأكد مدير عام جمعية البنوك العاملة في الأردن الدكتور ماهر المحروق أن قرار الحكومة الأميركية رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً مهماً في البيئة المالية والاقتصادية المحيطة بسورية، ويسهم في إزالة أحد أبرز العوائق أمام إعادة اندماج الاقتصاد السوري تدريجياً في النظام المالي والاقتصادي الدولي.
وقال المحروق إن أهمية القرار تتجاوز أبعاده السياسية، لما يحمله من انعكاسات محتملة على القطاع المصرفي والاقتصاد الحقيقي، إذ من شأن إزالة القيود المرتبطة بهذا التصنيف أن تهيئ بيئة أكثر ملاءمة لإعادة بناء العلاقات بين المؤسسات المالية السورية والبنوك والمؤسسات المالية الدولية، وتوسيع شبكة البنوك المراسلة، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار والتحويلات وتسوية المدفوعات.
وأضاف أن تطور البيئة المصرفية والمالية في سورية وارتفاع مستوى ارتباطها بالنظام المالي الدولي من شأنهما أن يفتحا المجال أمام البنوك العربية والأجنبية، ومن بينها البنوك الأردنية، لدراسة فرص توسيع علاقاتها وأعمالها في السوق السورية وفق الأطر التنظيمية ومتطلبات الامتثال وإدارة المخاطر، خصوصاً في ظل الاحتياجات التمويلية والاستثمارية الكبيرة المرتبطة بإعادة تأهيل الاقتصاد السوري وتحفيز النمو.
وأشار المحروق إلى أن القطاع المصرفي الأردني يمتلك خبرات متراكمة في العمل في عدد من الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها السوق العراقية، وهو ما يشكل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها في دراسة الفرص المتاحة في السوق السورية، ولا سيما في مجالات تمويل التجارة والاستثمار والخدمات المصرفية والمدفوعات والتحويلات.
وأوضح أن الأردن يمتلك مجموعة من المزايا التي تؤهله للاستفادة من التحولات الاقتصادية المتوقعة في سورية، وفي مقدمتها القرب الجغرافي، والعلاقات التجارية والاقتصادية القائمة، وكفاءة القطاع المصرفي، وخبرات الشركات الأردنية، إضافة إلى الثقة التي تتمتع بها المؤسسات المالية والمصرفية الأردنية على المستوى الإقليمي.
وأكد المحروق أن المرحلة المقبلة تتطلب من القطاع الخاص الأردني الانتقال مبكرا من مرحلة ترقب التطورات إلى مرحلة دراسة الفرص والاستعداد لها بصورة منظمة ومدروسة، وتحديد القطاعات والمشاريع التي يمكن أن توفر فرصاً حقيقية للشركات والمستثمرين الأردنيين.
ولفت إلى أن هذه الفرص لا تقتصر على القطاع المصرفي، وإنما تمتد إلى التجارة والصناعة والخدمات واللوجستيات والطاقة والبنية التحتية والاتصالات وغيرها من القطاعات التي يتوقع أن تشهد طلبا متزايدا على التمويل والاستثمار والخدمات مع تقدم عملية إعادة تأهيل الاقتصاد السوري.
وأكد أن الأردن أمام فرصة مهمة لتوظيف موقعه الجغرافي وخبراته المصرفية والاقتصادية وعلاقاته التجارية في بناء شراكات طويلة الأمد مع سورية، داعياً إلى بلورة رؤية متكاملة بين القطاعين العام والخاص تحدد الفرص والأولويات وآليات التعامل معها، بما يعزز حضور الأردن الاقتصادي ويحقق مصالح مشتركة للبلدين.
فرص للقطاعات الاقتصادية
بدور، قال ممثل القطاع المالي والمصرفي في غرفة تجارة الأردن فراس مروان سلطان إن قرار الولايات المتحدة رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتح فرصاً واسعة أمام مختلف القطاعات الاقتصادية الأردنية للدخول إلى السوق السورية والاستفادة من مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، خصوصا في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والنقل واللوجستيات والطاقة والإنشاءات.
وأكد أن الأردن يمتلك أفضلية نسبية في هذا المجال بحكم القرب الجغرافي والخبرات المتراكمة والعلاقات التجارية القائمة بين البلدين، ما يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتعزيز حضور الشركات الأردنية في السوق السورية.
وأوضح سلطان، الذي يشغل ايضا منصب النائب الثاني لرئيس الغرفة، أن السوق السورية ستكون بحاجة إلى كميات كبيرة من السلع والخدمات والاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، ما يوفر مجالاً أمام الشركات الأردنية لتوسيع صادراتها وإقامة شراكات ومشاريع مشتركة مع القطاع الخاص السوري، داعياً إلى التحرك المبكر لدراسة الفرص وتحديد القطاعات ذات الأولوية، وعدم انتظار اكتمال عملية التعافي الاقتصادي في سورية.
وأضاف أن القطاع المالي والمصرفي سيكون أحد المستفيدين الرئيسيين من تحسن البيئة الاقتصادية في سورية، إذ إن رفع التصنيف يسهم في تعزيز انفتاح النظام المالي السوري على المؤسسات المالية الدولية، ويدعم عودة العلاقات المصرفية والمراسلة تدريجيا، الأمر الذي سينعكس على عمليات تمويل التجارة والتحويلات والاعتمادات والكفالات وغيرها من الأدوات المالية اللازمة لتنشيط حركة التجارة والاستثمار.
وأشار سلطان إلى أن تحسن قنوات التعاملات المالية سيمنح الشركات الأردنية قدرة أكبر على الدخول إلى السوق السورية وتنفيذ الصفقات والمشاريع، كما يمكن أن يعزز فرص عودة وتوسع الاستثمارات المصرفية الأردنية، إلى جانب تطوير أدوات تمويل جديدة تخدم التجارة والاستثمار والمشاريع المشتركة بين البلدين.
انفتاح الاقتصاد 
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور إياد أبو حلتم أن قرار رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل خطوة مهمة من شأنها تعزيز انفتاح الاقتصاد السوري على العالم وتشجيع الاستثمارات الأجنبية على دخول السوق السورية، خصوصاً في ظل الحاجة الكبيرة لإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الحرب.
وقال إن رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيشكل عاملاً مشجعاً للمستثمرين من مختلف دول العالم، ومن شأنه أن يسهم تدريجياً في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد السوري، بالتزامن مع بدء عودة المؤسسات المالية والمصرفية الدولية إلى التعامل مع السوق السورية.
وأشار أبو حلتم إلى أن القرار الأميركي يحمل أهمية خاصة للقطاع المصرفي، في ضوء الدور المحوري الذي تؤديه الولايات المتحدة في النظام المالي العالمي، لافتا إلى أن تحسن قدرة النظام المصرفي السوري على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية والبنوك المراسلة سيعيد تدريجيا العديد من الأنشطة المصرفية إلى مستوياتها الطبيعية، بما في ذلك التحويلات المالية والاعتمادات والكفالات وعمليات تمويل التجارة.
وبين أبو حلتم أن وجود استثمارات مصرفية أردنية في سورية منذ سنوات يوفر قاعدة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، مع إمكانية عودة هذه الاستثمارات إلى توسيع نشاطها والاستفادة من تحسن البيئة المصرفية والمالية.
وأكد أن الأردن مطالب باستثمار هذه الفرصة مبكراً، وعدم الاكتفاء بمتابعة التطورات، خصوصاً أن الاقتصاد السوري سيحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى استثمارات كبيرة في قطاعات متعددة، ما يفتح المجال أمام الشركات الأردنية للدخول في مشاريع مشتركة والاستفادة من خبراتها المتراكمة.