أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Apr-2026

مركز لوجستي إقليمي.. خطوات عملية تؤكد أهمية مكانة المملكة

 ميناء العقبة وسكك الحديد.. محورا التحول اللوجستي

الغد-تيسير النعيمات
 تتزايد المؤشرات على امتلاك الأردن لمقومات حقيقية تؤهله للتحول إلى مركز لوجستي إقليمي متكامل، مستفيدًا من موقعه الجغرافي المتوسط الذي يربط بين قارات آسيا، أوروبا وأفريقيا، إلى جانب ما يتمتع به من مستويات عالية من الأمن والاستقرار في محيط إقليمي مضطرب. هذا المزيج من العوامل يمنح المملكة فرصة استراتيجية لتكون منصة رئيسية للتخزين والتوزيع وخدمات سلاسل الإمداد على مستوى المنطقة والعالم.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل والخدمات اللوجستية عالميًا، حيث يشكل الأردن نقطة ارتكاز محتملة لحركة التجارة، مدعومًا بتوفر كوادر بشرية مؤهلة ومدربة، قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة في إدارة العمليات اللوجستية. كما أن توفر الإمكانيات الفنية والتشغيلية، يعزز قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
وتشكل البنية التحتية القائمة أحد أهم أعمدة هذا التحول، إذ تضم المملكة منظومة متكاملة تشمل ميناء العقبة، الموانئ البرية، المراكز الجمركية والمطارات، إلى جانب شبكة طرق حديثة نسبيًا، ومشاريع طموحة لتطوير سكك الحديد. هذه العناصر مجتمعة، تعزز كفاءة حركة النقل وتدعم قدرة الأردن على استيعاب أحجام متزايدة من الشحن، سواء على المدى المتوسط أو الطويل.
وفي هذا السياق، أكد خبراء ووزراء نقل سابقون أن بيئة الأعمال في الأردن توفر عوامل جذب مهمة للمستثمرين، من خلال الحوافز الضريبية والجمركية، ووجود مناطق اقتصادية حرة، إضافة إلى تسهيلات إجرائية تساهم في تسريع عمليتي التخليص والنقل. ويرون أن هذه البيئة، رغم حاجتها إلى مزيد من التطوير، تشكل قاعدة صلبة يمكن البناء عليها لتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي.
ويحظى ميناء العقبة بأهمية خاصة في هذا الإطار، حيث يمثل المنفذ البحري الوحيد للأردن على البحر الأحمر، ويشكل محورًا رئيسيًا لحركة التجارة. وقد أظهرت الأزمات الإقليمية، بما في ذلك اضطرابات الملاحة في بعض الممرات الحيوية، أهمية الميناء كخيار آمن وبديل لدول المنطقة، خاصة الخليج والعراق. كما أن موقعه المتوسط يعزز قدرته على لعب دور محوري في الربط بين الأسواق العالمية.
وتتكامل هذه الأهمية مع مشاريع سكك الحديد التي يجري تنفيذها، والتي تهدف إلى ربط الميناء بالمناطق الإنتاجية داخل المملكة، مثل مناطق استخراج الفوسفات والبوتاس، مع خطط مستقبلية لربط الأردن بشبكات إقليمية تمتد شمالًا نحو سورية وتركيا، وجنوبًا نحو السعودية ودول الخليج. ومن شأن هذه المشاريع أن تحدث نقلة نوعية في كفاءة النقل، من خلال تقليل التكاليف وزيادة الاعتمادية، فضلًا عن دعم تنافسية القطاعات الإنتاجية.
وفي موازاة ذلك، تؤكد التقديرات أن الأردن يسير بخطوات عملية نحو تحقيق هذا الطموح، في إطار رؤية التحديث الاقتصادي التي تتبناها الحكومة، التي تضع القطاع اللوجستي ضمن أولوياتها. وتنظر إلى العقبة بشكل خاص كـ"بوابة تجارية عالمية" ومحور نقل إقليمي، في ظل شراكات دولية متنامية، خاصة مع مستثمرين من المنطقة، ما يعزز  فرص تطوير البنية التحتية واستقطاب المزيد من الاستثمارات.
وتشمل هذه الجهود تطوير منظومة النقل متعددة الوسائط، التي تربط بين النقل البحري والبري والجوي، مع تعزيز دور المطارات، وعلى رأسها مطار الملكة علياء الدولي ومطار الملك حسين في العقبة، في دعم حركة الشحن الجوي. كما يجري العمل على تحديث الموانئ وتوسعة المراكز اللوجستية، بما في ذلك، إنشاء موانئ جافة ومناطق تخزين متطورة.
ورغم هذه المقومات، إلا أنه ما تزال هناك تحديات تواجه هذا القطاع، تتمثل في تقادم بعض البنى التحتية في مناطق محددة، وتعقيد الإجراءات الجمركية في بعض الحالات، إضافة إلى نقص الكفاءات المتخصصة في مجالات التكنولوجيا اللوجستية، والاعتماد على ممرات إقليمية قد تعاني من ضعف في البنية التحتية. كما يشكل تغير التشريعات وعدم استقرار السياسات طويلة الأمد جزءا من العوامل التي قد تؤثر على ثقة المستثمرين، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة مقارنة ببعض الأسواق المنافسة.
وأكد الخبراء أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تبني إصلاحات شاملة، تشمل تسريع التحول الرقمي في الخدمات الجمركية، وتطوير أنظمة "النافذة الواحدة"، وتعزيز الاستثمار في التدريب والتأهيل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وإدارة سلاسل الإمداد. كما يشددون على أهمية بناء شراكات استراتيجية مع الدول المجاورة لتطوير الممرات اللوجستية، وضمان تكاملها وكفاءتها.
وفي هذا السياق، أكد وزير النقل الأسبق هاشم المساعيد أن الموقع المتوسط للأردن بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا يمثل ركيزة أساسية في هذا التحول، مشيرًا إلى أن هذه الميزة الجغرافية، إلى جانب وجود ميناء العقبة ومشاريع سكك الحديد والموانئ البرية، تعزز قدرة المملكة على أن تكون مركزًا للتخزين والتوزيع. وأضاف أن توفر الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة، والمزودة بمهارات التكنولوجيا الحديثة، يمنح الأردن بعدًا تنافسيًا إضافيًا في هذا القطاع الحيوي.
وأشار المساعيد، إلى أن الأزمات الإقليمية، مثل إغلاق مضيق هرمز، أثبتت أهمية موقع الأردن وميناء العقبة كبديل آمن لدول الخليج والعراق، لافتًا إلى أن هذه التطورات أكدت أيضًا مكانة المملكة إحدى أكثر الدول استقرارًا وأمانًا في المنطقة. كما شدد على ضرورة تعزيز قدرات ميناء العقبة، وتحديث أسطول الشاحنات، وزيادة كفاءة الشحن الجوي، خاصة في مطار الملك حسين، بما يرفع تنافسية الأردن في سوق الخدمات اللوجستية.
من جانبها، ترى وزيرة النقل السابقة لينا شبيب، أن الأردن يمتلك بالفعل الأسس اللازمة ليكون مركزًا لوجستيًا إقليميًا، في مقدمتها الموقع الجغرافي المحوري الذي يربط بين القارات الثلاث، إلى جانب توفر بنية تحتية لوجستية حديثة نسبيًا تشمل الموانئ والمطارات وشبكة طرق برية متكاملة. وأوضحت أن بيئة الأعمال في المملكة توفر حوافز استثمارية وتسهيلات جمركية، رغم الحاجة إلى مزيد من التطوير، مؤكدة أن الموارد البشرية المدربة في مجالات النقل والتخزين وسلاسل الإمداد، تشكل عناصر قوة رئيسية.
ولفتت شبيب، إلى أن من أبرز المزايا التشغيلية في الأردن سرعة تخليص السلع عبر إجراءات جمركية مبسطة وشفافة، إضافة إلى استقرار التكاليف التشغيلية مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية، وإن كانت أعلى من بعض الأسواق المنافسة، وهو ما يتطلب معالجة لتحسين القدرة التنافسية. كما تشير إلى أهمية التوجه نحو الرقمنة، وتطوير أنظمة إدارة سلاسل الإمداد، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات، إلى جانب استثمار الفرص المتاحة لعقد شراكات مع شركات عالمية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وفي المقابل، لم تغفل شبيب عن التحديات التي تواجه هذا القطاع، حيث أوضحت أن بعض البنى التحتية ما تزال بحاجة إلى تحديث، خاصة في مجالات المستودعات وشبكات الطرق وسكك الحديد. كما أشارت إلى تعقيد الإجراءات الجمركية في بعض الحالات، ونقص الكوادر المتخصصة في التكنولوجيا اللوجستية، داعية إلى تسريع التحول الرقمي، وتطوير نظام "النافذة الواحدة"، وتعزيز برامج التدريب بالتعاون مع الجامعات ومراكز التدريب. وأضافت أن من بين التحديات أيضًا الاعتماد على ممرات إقليمية تعاني من ضعف في البنية التحتية، ما يستدعي بناء شراكات استراتيجية مع الدول المجاورة، إضافة إلى ضرورة استقرار التشريعات والسياسات طويلة الأمد لتعزيز ثقة المستثمرين. كما أكدت أهمية معالجة ارتفاع تكاليف الطاقة من خلال التوسع في استخدام مصادر الطاقة المستدامة.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي والاستثماري وجدي مخامرة أن الأردن يسير فعليًا بخطوات عملية نحو التحول إلى مركز لوجستي إقليمي، خاصة في ظل المشاريع الاستراتيجية التي يجري تنفيذها في ميناء العقبة وقطاع سكك الحديد. وأشار إلى أن موقع الأردن على البحر الأحمر، إلى جانب الاستقرار النسبي والشراكات الدولية، ولا سيما مع دولة الإمارات، يجعل هذا الطموح واقعيًا وقابلًا للتحقق.
وأوضح مخامرة أن هذا التوجه، يأتي ضمن رؤية التحديث الاقتصادي التي تتبناها الحكومة، التي تنظر إلى العقبة كبوابة تجارية عالمية ومحور نقل إقليمي يربط آسيا بأوروبا. وبين أن تحقيق هذا الهدف، يتطلب مزيجًا من تطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتنفيذ إصلاحات تنظيمية، وهو ما يجري العمل عليه حاليًا.
وأشار، إلى أن من أبرز هذه المشاريع تطوير شبكة سكك حديد العقبة، التي تمتد لنحو 360 كيلومترًا، وتربط مناطق التعدين بالميناء، ما يساهم في نقل ملايين الأطنان سنويًا من الفوسفات والبوتاس، ويخفض تكاليف النقل بشكل كبير. كما لفت إلى أهمية الشراكات الاستثمارية، مثل التعاون مع مجموعة موانئ أبوظبي لتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض، التي من المتوقع أن تساهم في رفع كفاءة الميناء وتحقيق عوائد مالية مباشرة للمملكة.
وأكد مخامرة أن هذه المشاريع ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز تنافسية قطاع التعدين، ودمج الصناعات الثقيلة في سلاسل التوريد العالمية، وخلق فرص عمل واسعة، خاصة في مناطق الجنوب والأغوار. كما ستساهم في تحويل العقبة إلى مركز لوجستي متعدد الوسائط، يدعم حركة الترانزيت من دول الجوار، ويفتح آفاقًا للربط بين الأسواق الأوروبية عبر سورية وتركيا.
واختتم الخبراء، بتأكيد أن الأردن يمتلك بالفعل قاعدة قوية للانطلاق نحو هذا الهدف، إلا أن النجاح يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار المستمر في البنية التحتية والتكنولوجيا، بما يضمن تحويل هذه الإمكانات إلى واقع اقتصادي مستدام، يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي إقليمي رائد.