استياء زراعي من منع بيع المحروقات بالجالونات.. و"تنظيم الطاقة" توضح
الغد-علا عبد اللطيف
الغور الشمالي- يشكو عاملون في القطاع الزراعي بلواء الغور الشمالي، من تداعيات قرار تنظيم بيع المحروقات ومنع تعبئتها بالجالونات، معتبرين أن التطبيق غير الواضح أو غير المرن للقرار ينعكس سلبا على الإنتاج الزراعي، ويرفع كلف التشغيل على المزارعين، إلى جانب تأثيرات مماثلة على القطاع الإنشائي الذي يعتمد على تزويد المعدات والآليات الثقيلة بالوقود في مواقع العمل.
وكانت تعليمات رسمية دخلت حيز التنفيذ الشهر الماضي، تقضي بمنع بيع مادة البنزين بواسطة الجالونات أو السماح بتخزينها من قبل المواطنين، في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز السلامة العامة، ومنع التهافت غير المبرر، والحفاظ على استدامة التزويد في السوق المحلي.
المزارع أشرف المشرقي، وهو صاحب مزرعة ومقاول في اللواء، يقول "إن القرار خلق تعقيدات في عملية شراء المحروقات، وبعض المحطات تتعامل باجتهادات مختلفة، ما يسبب صعوبة في الإجراءات، ويستدعي صدور تعليمات أكثر وضوحا تضمن سهولة التطبيق".
أما المزارع محمد خالد، فيرى من جانبه "أن القرار لم يخدم المزارعين، بل ألقى بأعباء إضافية عليهم، خصوصا صغار المزارعين الذين يواجهون صعوبات مالية في توفير مستلزمات تشغيل الآليات الزراعية".
وأشار خالد إلى "أن زراعة الحمضيات تشكل نحو 90 % من مجمل النشاط الزراعي في المنطقة، ما يستوجب مراعاة احتياجات هذا القطاع الحيوي عند اتخاذ أي قرارات تنظيمية تمس عمليات التشغيل اليومية".
وفي السياق ذاته، قال محمد العلي "إن القطاع الإنشائي قد يتأثر أيضا بالقرار، نظرا لاعتماد كثير من مواقع العمل على تزويد الحفارات والجرافات والآليات الثقيلة بالوقود في أماكن تواجدها، خاصة في المشاريع البعيدة عن محطات التعبئة أو التي يصعب نقل المعدات منها وإليها يوميا".
وأوضح "أن بعض المشاريع تعتمد على آليات كبيرة تحتاج إلى كميات وقود يتم نقلها إلى مواقع العمل بسبب طبيعة المواقع وصعوبة الحركة، ما يجعل أي منع غير مرن للبيع بالجالونات عائقا أمام استمرارية العمل في بعض المشاريع".
المولدات والآلات اليدوية
وأضاف العلي "أن هناك معدات صغيرة كذلك، مثل المولدات والآلات اليدوية المستخدمة في أعمال البناء، تعتمد على تزويدها بالوقود داخل مواقع العمل، ما يجعل القطاع الإنشائي من أكثر القطاعات تأثرا بأي قيود على نقل المحروقات".
وبحسب رئيس جمعية الحمضيات التعاونية المهندس عبدالرحمن الغزاوي، فإن "القرار لم يأخذ بعين الاعتبار طبيعة العمل الزراعي في الأردن، خاصة في المناطق التي ما تزال تعتمد على مصادر الطاقة التقليدية، مثل مضخات الديزل ومولدات الكهرباء، نتيجة عدم ارتباط عدد من المزارع بشبكات الكهرباء بشكل كامل أو كاف".
وأوضح الغزاوي "أن شريحة واسعة من المزارعين تعتمد على تزويد معداتها الزراعية بالوقود من خلال الجالونات، نظرا لعدم إمكانية وصول بعض الآليات أو المضخات إلى محطات التعبئة بشكل يومي، إضافة إلى طبيعة العمل الميداني التي تتطلب توفير الوقود في الموقع بصورة مباشرة وسريعة".
وأضاف "أن معدات زراعية عديدة، مثل مضخات الري والحشاشات ومعدات القص والجرارات الزراعية الصغيرة والكبيرة، تعمل في كثير من الأحيان بالاعتماد على الوقود المنقول، ما يجعل أي قيود غير مدروسة عبئا إضافيا على المزارعين، وقد يؤدي إلى تعطيل بعض الأعمال الزراعية اليومية".
كما أشار الغزاوي إلى "أن الكلفة التشغيلية للقطاع الزراعي قد ترتفع في حال فرض قيود على نقل المحروقات، وأن المزارع قد يضطر إلى بدائل أكثر كلفة وأقل كفاءة، مثل نقل المعدات إلى محطات الوقود أو اللجوء إلى ترتيبات لوجستية معقدة، الأمر الذي قد يرهق صغار المزارعين بشكل خاص".
وحذر كذلك من "أن أي ارتفاع في كلف الإنتاج الزراعي سينعكس مباشرة على أسعار الخضراوات والفواكه في السوق المحلي، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متعددة تتعلق بارتفاع أسعار المدخلات الزراعية وشح المياه وتذبذب الأسعار"، مؤكدا في الوقت ذاته "أن استقرار الإنتاج الزراعي يرتبط بتسهيل العمليات التشغيلية لا تعقيدها".
وتساءل الغزاوي عن "مدى مراعاة الجهات المعنية لطبيعة عمل القطاعات الإنتاجية عند إصدار القرار، ذلك أن مثل هذه القرارات تحتاج إلى دراسة ميدانية موسعة تراعي اختلاف احتياجات القطاعات المختلفة، وليس الجوانب التنظيمية والرقابية فقط".
مطالب بآليات واضحة
وأجمع مزارعون على "أن أي قرار يتعلق بتنظيم تداول المحروقات يجب أن يوازن بين اعتبارات السلامة العامة ومنع الاستخدامات غير المشروعة من جهة، وضمان استمرارية القطاعات الإنتاجية من جهة أخرى، خصوصا القطاعات التي تعتمد على الوقود بشكل أساسي في نشاطها اليومي".
وأشاروا إلى "أن تنظيم بيع ونقل المحروقات مطلب مهم من حيث تعزيز إجراءات السلامة والحد من المخاطر المرتبطة بالتخزين والنقل العشوائي، إلا أن تطبيقه يحتاج إلى آليات واضحة تسمح باستمرار الأنشطة الاقتصادية من دون تعطيل، من خلال استثناءات أو بدائل تنظيمية تضمن عدم تأثر القطاعات الحيوية".
كما شددوا على "أن الحل لا يكمن في المنع الكامل، بل في تنظيم عملية النقل والتخزين بشكل أكثر أمانا، مثل اعتماد حاويات معتمدة أو آليات ترخيص خاصة للمزارعين والمقاولين، بما يحقق الهدف التنظيمي من دون الإضرار بالإنتاج".
بدورها، أوضحت الناطق الإعلامي باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الدكتورة تحرير القاق، أن تزويد المشتقات النفطية يتم بشكل أساسي من خلال محطات الوقود المرخصة، ضمن إجراءات واضحة تراعي أعلى معايير السلامة العامة.
وأضافت أنه في الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى المحطات، أتاحت الهيئة بدائل منظمة ومرنة، من أبرزها المحطات المتنقلة المرخصة، التي تمكن من إيصال الخدمة إلى مواقع المواطنين وتزويدهم باحتياجاتهم من المشتقات النفطية بشكل آمن ومنظم.
كما بينت القاق، أن تعبئة المشتقات النفطية بالجالونات متاحة للفئات التي تقتضي طبيعة عملها ذلك، مثل المزارعين والمقاولين والمخابز وبعض المنشآت الأخرى، وبما ينسجم مع متطلبات السلامة العامة ويحافظ على سهولة الحصول على الخدمة واستمراريتها.