أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Sep-2026

الأردن ينتقل من الاستجابة للاجئين إلى دمجهم بـ"سوق العمل"

 الغد-هبة العيساوي

 يمضي الأردن في تحويل التعامل مع قضايا اللاجئين من الاستجابة الإنسانية قصيرة الأمد إلى نهج تنموي يركز على دمج اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في أنظمة العمل والحماية الاجتماعية والخدمات الوطنية.
 
 
وتأتي هذه الجهود ضمن مبادرة الشراكة لتحسين آفاق الأشخاص المهجَّرين قسرا والمجتمعات المضيفة، التي أُطلقت عام 2018 وتمتد مرحلتها الحالية حتى عام 2027، بقيادة الحكومة الهولندية وبمشاركة البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، ومنظمة العمل الدولية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”. وتبلغ موازنة منظمة العمل الدولية في إطار الشراكة 317 مليون دولار.
ويضع التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية الأردن إلى جانب كينيا ومصر والعراق ضمن دول التدخل الرئيسة للمبادرة، التي تستهدف تعزيز قدرة الأنظمة الوطنية على الاستجابة لاحتياجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة معا، بدلا من إنشاء مسارات منفصلة ومؤقتة لهم.
وتعمل منظمة العمل الدولية مع الحكومات وأصحاب العمل ومنظمات العمال لتعزيز العمل اللائق وإدماج الأشخاص المهجَّرين قسرا والمجتمعات المضيفة في أسواق العمل الوطنية. ويركز هذا العمل على تطوير المهارات، وتحسين فرص الوصول إلى الحماية الاجتماعية، ودعم التنمية الاقتصادية المحلية، وتوسيع فرص إنشاء المشاريع.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في الأردن، حيث يشكل إدماج اللاجئين في الاقتصاد الرسمي وربطهم بفرص العمل والحماية الاجتماعية جزءا من التحدي الأوسع المرتبط باستدامة الاستجابة لأوضاع اللجوء، وتعزيز قدرة المجتمعات المستضيفة على الاستفادة من البرامج التنموية.
ويشير التقرير إلى أن أحد محاور الشراكة يتمثل في توسيع الوصول إلى أنظمة الحماية الاجتماعية الوطنية، بما يشمل أنظمة الحماية الصحية والاجتماعية القائمة على الاشتراكات وغير القائمة عليها.
وعلى مستوى نتائج المبادرة، وصل عدد المستفيدين الذين تمكنوا من الوصول إلى أنظمة الحماية الاجتماعية الوطنية إلى 80 ألف شخص من اللاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة. ويشمل ذلك الوصول إلى برامج الحماية الاجتماعية القائمة على الاشتراكات وتلك غير القائمة عليها، إضافة إلى الحماية الاجتماعية الصحية.
ويمثل إدخال اللاجئين ضمن الأنظمة الوطنية تحولا في طبيعة الاستجابة، إذ لا يقتصر الدعم على المساعدات المباشرة، وإنما يسعى إلى بناء قدرة أطول أمدا على الوصول إلى الحقوق والخدمات المرتبطة بالعمل والحماية الاجتماعية.
ويبرز التقرير أيضا التركيز على ربط التدريب بسوق العمل؛ فقد استفاد 40 ألف شخص من برامج تطوير المهارات لتحسين فرصهم في الحصول على عمل، فيما جرى تعزيز 200 مؤسسة تعليمية وتدريبية لدعم أنظمة وطنية أكثر شمولا في مجال تطوير المهارات. كما استفاد اللاجئون وأفراد المجتمعات المضيفة من التدريب المهني والتدريب العملي وبرامج التعلم القائم على العمل، التي تقود إلى الاعتراف بالمهارات والحصول على شهادات.
وفي جانب التشغيل، ساهمت المبادرة في تسهيل 85 ألف فرصة عمل أو عمل لحساب الذات، في قطاعات متعددة، من بينها الزراعة والبناء، إلى جانب وصول 70 ألف شخص إلى خدمات التشغيل التي تشمل الإرشاد المهني والمطابقة بين الباحثين عن العمل والوظائف.
تجربة مهمة
بدوره، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن انتقال الأردن من الاستجابة الإنسانية للاجئين إلى مقاربة تنموية أطول أمدا يمثل تجربة مهمة تستحق البناء عليها، مشيرا إلى أن الأردن أتاح للاجئين السوريين فرصا لدخول سوق العمل، وعمل مع الشركاء الدوليين على ربط التدريب والتشغيل بالحماية الاجتماعية، مع إشراك الأردنيين في المجتمعات المستضيفة في هذه الفرص.
وأضاف أن شراكة “آفاق”، الممتدة حتى عام 2027، تجسد هذا التوجه، حيث ساهمت الشراكة في إيجاد آلاف فرص العمل بأجر أو العمل الحر، وقدمت دعما في مجال الحماية الاجتماعية لعشرات الآلاف.
وأشار إلى أن تجربة “استدامة++” أظهرت أيضا أن التعاون مع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يمكن أن يوسع نطاق التغطية ليشمل عاملين كانوا يواجهون صعوبة في الوصول إلى مظلة الحماية الاجتماعية، بمن فيهم اللاجئون.
وقال إن هذه النتائج العملية تشير إلى تقدم في بناء استجابة تقوم على توفير الفرص وتعزيز الاعتماد على الذات، إلا أن استدامة هذه المكاسب تتطلب التعامل مع تحديات يواجهها سوق العمل الأردني عموما، وفي مقدمتها محدودية فرص العمل المنتجة، وارتفاع معدلات البطالة والعمل غير المنظم.
وأضاف: “من المهم أيضا أن يكون الحصول على تصريح العمل ميسرا، وأن ترتبط فرص التشغيل بأجور عادلة وظروف عمل آمنة، وضرورة أن تتناسب آليات الاشتراك في الضمان الاجتماعي مع أوضاع العمال ذوي الدخول المتقطعة”.
وأكد أن الأردن، بدعم من شركائه، وضع أساسا جيدا لهذا التحول، مبينا أن الخطوة التالية تتمثل في ترسيخ ما تحقق داخل السياسات والمؤسسات الوطنية، بما يضمن استمرار فرص العمل والحماية الاجتماعية بعد انتهاء البرامج الممولة، وعودة فوائدها على اللاجئين والمجتمعات المستضيفة معا.
وبالعودة إلى التقرير، لا تقتصر المقاربة على الوظائف، إذ يشير التقرير إلى دعم 60 ألف رائد أعمال من اللاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة، عبر خدمات تطوير الأعمال والخدمات المالية والدعم من خلال التعاونيات.
كما جرى خلق 350 ألف يوم عمل ضمن برامج الاستثمار كثيفة العمالة، بما يوفر فرصا للاجئين وأفراد المجتمعات المستضيفة، ويسهم في الوقت نفسه في التنمية الاقتصادية المحلية.
وتعكس نتائج المبادرة اتجاها نحو تعزيز الأنظمة الوطنية نفسها، وليس فقط تقديم خدمات مباشرة للأفراد.
فقد جرى تعزيز 625 جهة ومؤسسة من الجهات الفاعلة في سوق العمل، بما ساعد القطاعين العام والخاص على توسيع الخدمات والفرص المرتبطة بحقوق العمل وتعزيز المشاركة في هذه الحقوق.
ويصف التقرير الجمع بين الدعم المباشر للاجئين والمجتمعات المضيفة وبين العمل بأنه يقوي المؤسسات والخدمات والأنظمة التي تتيح اندماجهم في أسواق العمل، ما يعني أن الهدف لا يقتصر على توفير فرصة مؤقتة للاجئ، بل بناء مسارات أكثر استدامة نحو المهارات والعمل والدخل والحماية الاجتماعية.
وبالنسبة إلى الأردن، تضع هذه المقاربة ملف اللاجئين في سياق اقتصادي وتنموي أوسع، إذ يصبح الاستثمار في المهارات والتشغيل والحماية الاجتماعية جزءا من تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية والمجتمعات المضيفة على التعامل مع آثار اللجوء على المدى الطويل، بالتوازي مع مساعدة اللاجئين على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى المشاركة في الاقتصاد وسوق العمل.
الأردن قطع خطوات مهمة
بدوره، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن الأردن قطع خطوات مهمة في الانتقال من التعامل مع ملف اللاجئين من زاوية المساعدات الإنسانية إلى العمل على دمجهم بصورة أكبر في سوق العمل وأنظمة الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن ذلك ظهر عبر تنظيم دخول اللاجئين السوريين إلى سوق العمل، وتطوير تصاريح العمل، وتنفيذ برامج للتدريب والتشغيل، إلى جانب توسيع فرص شمولهم بالضمان الاجتماعي.
وأضاف أن الدعم الدولي، بما في ذلك شراكة “آفاق”، ساهم في مساندة هذا التوجه، عبر ربط الاستجابة لقضية اللاجئين بصورة أكبر بمسارات التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وقال إن هذا الانتقال ما يزال يواجه صعوبات، إذ يعمل جزء كبير من اللاجئين في قطاعات تنتشر فيها العمالة غير المنظمة، وتنخفض فيها الأجور ويضعف الاستقرار الوظيفي والحماية الاجتماعية، لافتا إلى أن الحصول على تصريح عمل لا يعني بالضرورة الوصول إلى عمل لائق ومستقر، كما أن فرص العمل النظامية ومستويات الحماية المتاحة تختلف بين فئات اللاجئين.
وأضاف أن استدامة هذا النهج تتطلب تحويل البرامج والمشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية إلى سياسات وآليات وطنية مستقرة، لا يعتمد استمرارها بصورة أساسية على التمويل الخارجي.
وقال إن دمج اللاجئين لا يمكن فصله عن التحديات التي يواجهها سوق العمل الأردني نفسه، وفي مقدمتها البطالة وانتشار العمل غير المنظم وضعف فرص العمل اللائق، مؤكدا أن النجاح على المدى الطويل يرتبط بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل منظمة بشروط عادلة للأردنيين واللاجئين معا، مع توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وضمان تطبيق حقوق العمل على الجميع.