الغد-تيسير النعيمات
اعتبر خبراء في قطاع العقار والإسكان أن عودة الاستقرار النسبي إلى المنطقة، عقب توقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة واستمرار القرارات الحكومية المتعلقة بالتخفيضات والإعفاءات على الشقق السكنية، ساهمت في تحسن أداء السوق العقاري في المملكة خلال العام الماضي.
وأكد الخبراء في أحاديث لـ"الغد"، أن استعادة السوق العقاري لمستوياته السابقة، عندما تجاوز حجم التداول 9 مليارات دينار العام 2013، يتطلب حزمة إجراءات حكومية بالتنسيق مع القطاع الخاص، أبرزها ضم مناطق جديدة ومخدومة للتنظيم قرب المدن الكبرى، وإيصال البنية التحتية والخدمات إليها، إضافة إلى إعادة النظر في العبء الضريبي والرسوم المفروضة على مدخلات الإنتاج في القطاع، الذي يرتبط بشكل مباشر بنحو 50 قطاعا اقتصاديا.
ارتفاع التداول والإيرادات
رغم التحديات
وبلغ حجم التداول في سوق العقار في المملكة خلال العام الماضي نحو 7.18 مليار دينار، بارتفاع نسبته 7 %، مقارنة بالعام 2024. فيما سجل شهر كانون الأول (ديسمبر) وحده تداولات بقيمة 724.7 مليون دينار، مرتفعة بنسبة 58 %، مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، و14 % مقارنة بالشهر الذي سبقه.
كما ارتفعت إيرادات دائرة الأراضي والمساحة خلال العام الماضي، إلى نحو 275 مليون دينار، بزيادة نسبتها 5 % مقارنة بالعام 2024، وفق تقرير حركة تداولات سوق العقار الصادر عن الدائرة.
أسعار الشقق لم تنخفض
وقال الرئيس الأسبق لجمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، كمال العواملة "إن التحسن في حجم التداول العقاري ولا سيما في الشقق، ما يزال طفيفا، في حين كان الارتفاع الأبرز في حجم الإيرادات، ما يشير إلى أن أسعار الشقق لم تشهد انخفاضا ملموسا، نتيجة ارتفاع كلف مواد البناء والقيم الإدارية".
وأوضح أن عدد الشقق المباعة خلال العام الماضي كان قريبا من العام الذي سبقه، وبلغ نحو 36 ألف شقة، مؤكدا أن سوق العقار ما يزال واعدا، باعتباره حاجة أساسية للمواطن الأردني.
وأشار العواملة، إلى أن انخفاض معاملات التملك لغير الأردنيين خلال العام الماضي، يعود إلى حالة عدم الاستقرار التي سادت المنطقة، متوقعا عودة النشاط الاستثماري الأجنبي إلى السوق العقاري خلال الفترة المقبلة.
وبلغ عدد معاملات التملك لغير الأردنيين خلال العام الماضي نحو 2,447 عقارا، بانخفاض نسبته 13 %، مقارنة بالعام 2024، بقيمة تقديرية بلغت 210.5 مليون دينار.
ورأى العواملة، أن الأردنيين ما يزالون يعتبرون العقار وسيلة ادخار آمنة، في ظل ارتفاع أسعار الذهب وتذبذب أسواق البورصات، لافتا إلى ارتفاع مبيعات الشقق التي تزيد مساحتها على 150 مترا مربعا لتصل إلى نحو 40 % من إجمالي الشقق المباعة، نتيجة التخفيضات الحكومية على رسوم هذه الفئة.
وأبدى العواملة تفاؤله بأداء السوق العقاري خلال العام الحالي، مدفوعا باحتباس الطلب خلال العامين الماضيين، واستمرار انخفاض أسعار الفائدة، إضافة إلى حالتي الأمن والاستقرار في المملكة.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأسبق لجمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، المهندس منير أبو عسل "إن تمديد الإعفاءات والحوافز الحكومية، إلى جانب خفض أسعار الفائدة الأميركية ثلاث مرات خلال العام الماضي، وعودة الاستقرار الجيوسياسي نسبيا، ساهمت في تحسّن النشاط العقاري، خاصة في الربع الأخير من العام الماضي".
وأوضح أن عدد الشقق المباعة ارتفع مقارنة بالعام السابق، إلا أنه ما يزال أقل من المستويات التي تحققت بعد جائحة "كورونا"، مشيرا إلى أن عودة أعداد من اللاجئين السوريين إلى بلادهم ساهمت في تراجع الطلب من غير الأردنيين.
ودعا أبو عسل، إلى إعادة النظر في العبء الضريبي على قطاع الإسكان، الذي يصل إلى نحو 33 % من كلفة المسكن، ما يتيح خفض الأسعار وتحفيز الطلب، مجددا المطالبة بعقد ورشة عمل وطنية، تضم الجهات الرسمية والقطاع الخاص لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع.
الحاجة إلى حلول هيكلية
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لموقع "عقاري جو"، محمد عبد الخالق "إن الزيادة في حجم التداول ما تزال محدودة، رغم التراجع النسبي في الأسعار"، لافتا إلى تعثر عدد من شركات الإسكان نتيجة التراجع الذي شهده السوق خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن غياب الاستقرار الإقليمي أثر سلبا على قرارات الشراء من قبل المواطنين والمغتربين وغير الأردنيين، داعيا إلى إدخال أراضٍ جديدة للتنظيم، وإيصال الخدمات إليها، وتحفيز المستثمرين والمطورين، من خلال تسهيلات وإعفاءات مدروسة.