الحكومة.. تقلب ساعتها الرملية*علاء القرالة
الراي
الحكومة قلبت ساعتها الرملية، وبدأت المرحلة الأولى من مدينة عمرة وفق جدول زمني منظم وواقعي، وبرسالة مباشرة للأردنيين عنوانها "انتهى زمن الوعود وبدأ زمن التنفيذ"، معلنة عن دخول مرحلة جديدة، تتجه بها الدولة نحو "المشاريع الكبرى" التي " تصنع الفارق" وتمهد لمستقبل اقتصادي تنعكس فوائده على الأجيال القادمة. ما الرسالة؟
هذا المشروع الذي يمتد تطويره حتى عام 2050، يأتي وفق رؤية تخطيطية محكمة تراعي الاستدامة والمعايير الحديثة في البناء والبيئة والنقل، فالمرحلة الأولى وحدها تقام على مساحة 40 ألف دونم من أصل نصف مليون دونم خصصت لصالحه، وتشرف عليها الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية،و يبدأ العمل الفعلي فيها مطلع العام المقبل.
أهمية المشروع لا تتوقف عند كونه توسعاً عمرانيا مدروسا، بل تمتد إلى دوره في "تخفيف الضغط" عن عمان والزرقاء اللتين يتوقع أن يصل عدد سكانهما خلال السنوات الـ 25 المقبلة إلى ما يقارب 11 مليون نسمة، وهذا وحده يجعل من مدينة عمرة ضرورة وطنية، فالنمو السكاني المتسارع لا يمكن التعامل معه بسياسات قديمة أو حلول ترقيعية، بل يحتاج إلى مدن جديدة تستوعب المستقبل.
اللافت أن مدينة عمرة لن تكون مجرد مبان وشوارع، بل ستكون مدينة ذات روح حديثة، تضم مرافق نوعية للمستقبل كالاستاد الدولي الذي سيتسع لخمسين ألف متفرج، وحلبة سباق سيارات بمعايير عالمية، ومدينة أولمبية متكاملة، ومدينة ترفيهية عالمية، وأرض معارض،ومساحات خضراء واسعة.
المدينة وبكل ما فيها من تفاصيل وردت في "رؤية التحديث الاقتصادي"، تهدف لجذب الاستثمارات والفعاليات الرياضية والسياحية، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، وجعل المدينة "مركزا حيويا" قادرا على خلق حركة اقتصادية مستمرة وتنمية مستدامة.
الأهم أن المشروع يفتح الباب أمام مشاركة الشباب بشكل حقيقي من خلال مجلس استشاري يضم مبدعين ومختصين بالعمارة والطاقة والبيئة والفنون والتكنولوجيا والنقل، ليكون لهم بصمة في تشكيل المدينة الجديدة بكل طموحاتهم، إضافة لتخصيص جزء من أراضي المشروع للقوات المسلحة، والتوجه لفتح "الاكتتاب العام" لاحقا ليشارك المواطنون في الاستثمار نفسه.
خلاصة القول، ما يجري الآن هو أكثر من "مجرد انطلاق" أعمال مدينة جديدة، بل إعلان عن مرحلة اقتصاد جديد، تقوم على مشاريع ضخمة ومتكاملة، تتجاوز أعمار الحكومات وتؤسس لواقع مختلف، وفي هذا رسالة واضحة من الحكومة للأردنيين، مفادها أن لدينا مشاريع كبرى كثيرة سننفذها هذه المرة، كالناقل الوطني، ومشروع السكك الحديدية والتنقيب عن الغاز والبترول، وجذب الاستثمارات، ورفع نسب النمو، وتشغيل الأردنيين.