أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Mar-2026

المستفيدون من إغلاق مضيق هرمز*سلامة الدرعاوي

 الغد

تشهد أسواق الغاز الطبيعي العالمية تحولات عميقة نتيجة الاضطرابات التي طالت مضيق هرمز، حيث لم يعد الحديث يقتصر على الخسائر، لكنه امتد إلى إعادة توزيع واضحة لمكاسب السوق بين اللاعبين الدوليين.
 
 
تعطل ممر يمر عبره نحو 20 % من تجارة الغاز المسال عالمياً خلق فجوة كبيرة في الإمدادات، انعكست فوراً على الأسعار التي ارتفعت بنسبة 67 % منذ نهاية شباط، ما فتح المجال أمام أطراف جديدة لتعزيز حضورها في السوق العالمي.
في هذا السياق، برزت الولايات المتحدة كأكبر المستفيدين، مستندة إلى قدرتها الإنتاجية، ما أتاح لها تعويض جزء من النقص العالمي وتوسيع حصتها في الأسواق الأوروبية والآسيوية، وهذا التحول عزز موقعها كمورد موثوق في ظل تراجع الاعتماد على مصادر تقليدية مرتبطة بمناطق توتر، ما يمنحها ميزة تنافسية طويلة الأمد في عقود الإمداد.
إلى جانب الولايات المتحدة، استفادت أستراليا ومنتجون آخرون خارج نطاق الخليج من إعادة توجيه الطلب العالمي، حيث لجأت الدول المستوردة إلى تنويع مصادرها لتقليل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، كما برزت روسيا كأحد المستفيدين غير المباشرين، مستفيدة من قدرتها على إعادة توجيه صادراتها والحصول على مكاسب مالية إضافية، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية وحاجة الأسواق إلى أي إمدادات بديلة.
وفي المقابل، فإن تراجع الإمدادات من المنطقة أدى إلى ضغط كبير على الدول المستوردة، خاصة في آسيا التي تستحوذ على أكثر من 80 % من صادرات الغاز القطري، ما جعلها الأكثر تأثراً بالانقطاع، وهذا الضغط دفع هذه الدول إلى القبول بأسعار أعلى، الأمر الذي عزز إيرادات الموردين البديلين.
كما أن أوروبا، التي أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على الغاز المسال بعد انتهاء نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا، وجدت نفسها مضطرة للدخول بقوة إلى السوق العالمي، ما زاد من حدة المنافسة ورفع الأسعار لصالح المنتجين.
هذا التغير في موازين السوق ترافق مع تراجع مستويات التخزين الأوروبية إلى حدود 29 %، ما أجبرها على الشراء الفوري بأسعار مرتفعة لإعادة تعبئة المخزون، وهو ما وفر فرصة إضافية للمصدرين لتحقيق هوامش ربح أعلى.
وفي الوقت ذاته، أدى ارتفاع الأسعار إلى دفع بعض الدول الآسيوية نحو العودة إلى الفحم، ما خفف جزئياً من الضغط على الغاز، لكنه لم يحد من المكاسب التي حققها الموردون البديلون في المدى القصير.
ورغم أن الأزمة أظهرت خسائر واضحة للدول المنتجة داخل نطاق المضيق نتيجة تعطل الإمدادات وتراجع الثقة، فإنها في المقابل أعادت تشكيل السوق بطريقة تخدم المنتجين خارج مناطق النزاع، إذ باتت العقود المستقبلية تميل لصالح موردين يتمتعون باستقرار جيوسياسي أكبر، ما يعني أن المكاسب الحالية قد تتحول إلى مكاسب هيكلية مستدامة في السنوات المقبلة.
في المحصلة، يمكن القول إن المستفيد الحقيقي من أزمة مضيق هرمز منظومة من المنتجين الذين استطاعوا استغلال الفراغ في الإمدادات وارتفاع الأسعار لتعزيز مواقعهم، وهذا التحول يعكس انتقال مركز الثقل في سوق الغاز العالمي، من الاعتماد على ممرات ضيقة عالية المخاطر، إلى منظومة أكثر تنوعاً تقودها الدول القادرة على توفير الإمدادات بشكل مستقر، وهو ما يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية على أسس جديدة.