أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Apr-2026

الأردن يعزز سلاسل التوريد لمواجهة أزمات الممرات البحرية

 الغد-تيسير النعيمات

 في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، تبرز أهمية الإجراءات الحكومية الأردنية الاحترازية كخطوة إستراتيجية لضمان استمرارية تدفق السلع والطاقة. فقد اتجهت الحكومة إلى تبني بدائل عملية للشحن البحري، عبر تعزيز الاعتماد على النقل البري والاستفادة من موانئ الدول العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، في حال استمرار أو تفاقم أزمة مضيق هرمز.
 
 
وتأتي هذه الإجراءات ضمن رؤية اقتصادية تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع تصاعد المخاطر المرتبطة بإمكانية إغلاق ممرات بحرية حيوية مثل مضيق باب المندب، الذي يمثل شريانًا رئيسا للتجارة الدولية.
وأكد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أن الحكومة وضعت بالفعل خططًا بديلة تشمل تسهيل عمليات النقل من وإلى الموانئ البديلة بأقل التكاليف الممكنة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات جاءت بعد تنسيق مكثف بين القطاعين العام والخاص، بهدف ضمان استدامة سلاسل التزويد واستقرار الأسعار في الأسواق المحلية.
استدامة سلاسل التوريد وتخفيف الأعباء التضخمية
يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الإجراءات تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار السوق المحلي، حيث تسهم في تقليل مخاطر انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية.
وأشار الخبير الاقتصادي والاستثماري وجدي مخامرة إلى أن التوترات الإقليمية، خاصة في مضيق هرمز، قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة معدلات "التضخم المستورد"، ما يفرض أعباء إضافية على المواطنين. لذلك، فإن وجود خطط طوارئ وخيارات لوجستية بديلة يعد أمرًا حيويًا لتقليل هذه التداعيات.
وأضاف أن الاعتماد على النقل البري، رغم كلفته الأعلى مقارنة بالنقل البحري، يشكل خيارًا إستراتيجيًا في حالات الطوارئ، خاصة عند تعطل الممرات البحرية. كما شدد على أهمية تنويع المنافذ التجارية عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط، سواء عبر سورية أو تركيا وأوروبا، لضمان استمرار حركة الاستيراد والتصدير دون انقطاع.
قطاع النقل واللوجستيات.. المستفيد الأكبر من الإجراءات
انعكست هذه التوجهات الحكومية إيجابيًا على قطاع النقل البري والخدمات اللوجستية، حيث أكد رئيس نقابة أصحاب السيارات الشاحنة محمد الداوود أن هذه الإجراءات تعزز من استمرارية النشاط التجاري وتحافظ على تدفق السلع، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
كما أشار مستثمرون في القطاع إلى أن هذه السياسات تدعم بشكل مباشر مئات شركات التخليص وآلاف الشاحنات العاملة في السوق الأردني، إضافة إلى العمالة المرتبطة بعمليات المناولة والخدمات اللوجستية.
وبيّن المستثمر نايل الذيابات أن القطاع يضم نحو 450 شركة تخليص وما يقارب 20 ألف شاحنة، ما يعكس حجم الأثر الاقتصادي لهذه الإجراءات، مؤكدًا ضرورة الاستمرار في تقديم التسهيلات لتعزيز تنافسية القطاع ودعم الاقتصاد الوطني.
ميناء العقبة ودوره المحوري في تعزيز المرونة الاقتصادية
في سياق متصل، تبرز أهمية ميناء العقبة كأحد الأعمدة الرئيسة في منظومة التجارة الأردنية، حيث أشار خبراء إلى أن الميناء يشهد إقبالًا متزايدًا من بعض الدول المجاورة، ما يعزز من دوره كمركز لوجستي إقليمي.
ويسهم هذا الدور في دعم استمرارية سلاسل التوريد، إلى جانب تخفيف كلف النقل على المواطنين، خاصة إذا ما تم دمجه بفعالية مع شبكة النقل البري والبدائل الإقليمية الأخرى.
نحو إستراتيجية اقتصادية أكثر مرونة في مواجهة الأزمات
تعكس هذه الإجراءات تحولًا في النهج الاقتصادي الأردني نحو مزيد من المرونة والجاهزية لمواجهة الأزمات، عبر تنويع خيارات النقل والتوريد وتعزيز الشراكات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطط يعتمد على سرعة التنفيذ، واستمرارية التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، بما يضمن تقليل الكلف وتعزيز الأمن الاقتصادي على المدى الطويل.
وفي ظل عالم يتسم بعدم اليقين، تبدو هذه الخطوات ضرورة إستراتيجية وليست خيارًا، لضمان استقرار الأسواق وحماية المواطن من التقلبات الاقتصادية العالمية.