أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2025

تثبيت جديد للتصنيف الائتماني.. ترسيخ لمتانة الاقتصاد الوطني

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

 تتوالى الإشادات الائتمانية الإيجابية للأردن من مؤسسات التصنيف الدولية، لترسخ صورة أكثر متانة عن الاقتصاد الوطني، أحدثها قرار وكالة "Capital Intelligence" تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند BB- للمدى الطويل مع نظرة مستقبلية مستقرة، والذي جاء متوافقا مع تقييمات المؤسسات العالمية الكبرى، مؤكدا حالة الصمود المالي والنقدي التي أظهرها الاقتصاد الأردني منذ مطلع العام.
 
 
ويؤكد اقتصاديون أن تثبيت التصنيف الائتماني يشكل محطة مهمة في رحلة الإصلاح الاقتصادي، ورسالة ثقة دولية ينبغي تعميقها بسياسات أكثر جرأة لضمان استدامة الاستقرار المالي وتنويع مصادر النمو. 
ويشير هؤلاء إلى أن تثبيت التصنيف يعكس قوة الإدارة الاقتصادية في تجاوز تداعيات الحرب في غزة وتراجع المساعدات، واستمرار دوران عجلة الاقتصاد رغم الضغوط، يحمله من انعكاسات على جاذبية الاستثمار وتكلفة الاقتراض وقدرة الأردن على الحفاظ على استدامة التمويل الخارجي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار هذا النسق من التقييمات الإيجابية، هو حصيلة مسار إصلاحي تراكم عبر سنوات، مدفوعا بسياسة نقدية حصيفة، واستقرار في الاحتياطيات الأجنبية، وقدرة واضحة على إدارة المديونية ومراكمة الثقة الدولية.
ويدعو الخبراء إلى البناء على هذا الزخم الإيجابي عبر تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، في ظل ما تفتحه التحولات الإقليمية  وفي مقدمتها التطورات في سورية من فرص محتملة في مجالات التجارة والطاقة وإعادة الإعمار.
"كابيتال إنتليجنس": تثبيت التصنيف الائتماني للأردن 
وكانت وكالة كابيتال إنتليجنس "Capital Intelligenc" للتصنيفات الائتمانية أعلنت عن تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن عند مستوى "-BB" للمدى الطويل و"B" للمدى القصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة.
 ويعكس القرار تقييم الوكالة لقدرة الأردن على تحمل الضغوط الخارجية رغم الظروف الجيوسياسية المعقدة في المنطقة بحسب تقرير التصنيف اطلعت عليه المملكة.
وتشير الوكالة إلى أن تصنيف الأردن يستند إلى قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، مستفيدا من تحسن الاحتياطيات الأجنبية ومرونة الاقتصاد المحلي، كما يدعم التصنيف انخفاض–إلى–اعتدال مستوى الدين الخارجي ووجود قطاع مصرفي يتمتع بمتانة ورقابة فعّالة.
وتضيف الوكالة أن توفر التمويل الخارجي من الجهات الثنائية ومتعددة الأطراف، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي يساهم في تخفيف المخاطر الاقتصادية.
وترى الوكالة أن استحقاقات الدين الخارجي الحكومي تقع ضمن قدرة الأردن على السداد.
وتؤكد كابيتال إنتليجنس، ان رفع العقوبات عن سورية واحتمال عودة حركة التجارة عبرها يساهمان في تخفيف بعض الضغوط، كما ترى أن الاتفاقية الجديدة بين الأردن والاتحاد الأوروبي تساعد في تعويض أثر تجميد بعض مشاريع USAID.
وتشير الوكالة إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توازنا بين تحسن الاحتياطيات وتوفر الدعم الدولي، مقابل استمرار الضغوط على المالية العامة وارتفاع الدين العام.
ويشار إلى أنه خلال العام الحالي، أقدمت الوكالات الثلاث الكبرى للتصنيف الائتماني على وضع تصنيفات إيجابية للأردن ومنها وكالة موديز التي صنفت المملكة ائتمانيا طويل الأجل عند مستوى" Ba3"، إضافة إلى تثبيت وكالة "فيتش" التصنيف الائتماني للأردن طويل  عند -BB مع نظرة مستقبلية مستقرة، من جانبها ثبتت وكالة " ستاندرد أند بورز" التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة. 
التصنيف.. مرآة لحالة الاقتصاد 
وقال ممثل القطاع المالي في غرفة تجارة الأردن فراس سلطان، إن تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن من قبل وكالة معروفة وموثوقة، يدلل على الحالة الإيجابية التي يعيشها الاقتصاد الوطني منذ بداية العام الحالي، وتقدمه المستمر في مسار الإصلاح الاقتصادي خاصة الإصلاح المالي والنقدي، رغم المرحلة الجيوساسية الحرجة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية. 
وأضاف سلطان أن استمرار توالي التصنيفات الائتمانية الإيجابية  للاقتصاد الأردني، هو نتيجة تراكمية للعمل الطويل من قبل القطاع المالي والمصرفي في المملكة بقيادة البنك المركزي الأردني 
وسياسته النقدية الحصيفة ورقابته الصارمة  وتوسعه في الإصلاح النقدي والمصرفي.  وأوضح أن السوق الأردني كان محاطا خلال العامين الأخيرين بمنطقة ملتهبة سياسيا وقلق اقتصادي، إلا أنه بفضل الإدارة الاقتصادية والنقدية الحكيمة تفادى التأثر اقتصاديا بشكل جوهري بتداعيات الصراع الذي ساد في المنطقة، وكان تأثره ثانويا مع السماح لعجلة الاقتصاد الوطني الاستمرار بالدوران. 
ويرى سلطان أن هذا التصنيف سينعكس إيجابيا على تشجيع القرار الاستثماري لدى المستثمرين الدوليين في الإقبال على الاستثمار في الأردن، فضلا عن ضمان استمرار وصول القطاعات الاقتصادية  إلى المؤسسات التمويلية والأسواق العالمية. 
وحول التباين في التصنيف طويل الأجل وقصير الأجل، أوضح سلطان أن مرد ذلك إلى المتغيرات والتقلبات الاقتصادية والجيوساسية على الساحة الدولية، ما يجعل الحذر موجود حيال أي تقييم أو تصنيف اقتصادي، مشددا على أن رؤية التحديث الاقتصادية كخطة مستقبلية للاقتصاد الأردني، سيكون لها أثر إيجابي في تخفيف حدة أي تأثر للأردن بالتقلبات والمتغيرات الخارجية. 
وشدد سلطان على أن التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الجارة الشمالية سورية، تحمل آمالا وفرصا كبيرة للاقتصاد الوطني وقطاعاته المختلفة، وذلك من خلال المشاركة في إعادة الإعمار والإصلاح في سورية، لا سيما في القطاع النقدي والمصرفي الأردني والذي يتمتع بتجربة وخبرة كبيرتين وينظر له كنموذج إقليمي ناجح.    
دلائل إيجابية 
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن قرار وكالة "Capital Intelligence" بتثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- للمدى الطويل مع نظرة مستقبلية مستقرة يحمل بحد ذاته دلالة إيجابية في هذا التوقيت الإقليمي المضطرب، مشيرا إلى أن "الإبقاء على النظرة المستقرة هو الإشارة الأهم، لأنها تعني أن الوكالة لا ترى مخاطر تدهور وشيكة خلال الـ 12–18 شهرا المقبلة".
وأشار المخامرة إلى أن التصنيف الصادر الذي يعد شهادة على قدرة الأردن على البقاء والصمود، يتطابق مع تقييمات الوكالات الدولية الكبرى الثلاث: "موديز"، و"ستاندرد آند بورز"، و"فيتش"، وهو ما يؤكد وجود إجماع دولي على حسن قراءة الوضع الائتماني الأردني.
عوامل التثبيت.. صمود رغم الضغوط
وبين مخامرة أن تثبيت التصنيف يعكس قدرة الأردن على "تجنب التراجع"رغم ضغوط حرب غزة وتراجع المساعدات الأميركية، إلى جانب تحسن الاحتياطيات الأجنبية التي بلغت نحو 24 مليار دولار وتغطي أكثر من 9 أشهر من الواردات، وهو العامل الأكثر إيجابية حاليا.
كما لفت إلى أن الدعم الخارجي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي ودول الخليج "ما يزال يشكل شبكة أمان مالية مهمة"، في وقت يستمر فيه الدين العام عند مستويات عالية تقارب 117 % من الناتج، بينما تدار استحقاقات الدين الخارجي "بكفاءة" عبر إعادة تمويل ميسّرة بدعم دولي.
وأوضح المخامرة، أنه رغم الضغط الهيكلي الذي يعيشه الاقتصاد الأردني، لكنه قادر على تحمل الصدمات بفضل الإدارة النقدية الصحيفة والرافعة الدولية
وأشار إلى أن التثبيت سيحمل مجموعة من الانعكاسات الإيجابية على الاقتصاد الوطني، ومنها بقاء تكلفة الاقتراض الخارجي مرتفعة نسبيا ولكن دون ارتفاع إضافي، ما يسهل خطط إصدار اليوروبوندز في 2026–2027، واستمرار ثقة المستثمرين الأجانب بالسندات الأردنية.
ويضاف إلى ذلك احتفاظ القطاع المصرفي بتصنيف جيد نسبيا، ما يضمن استقرار تكلفة الائتمان المحلي، إضافة إلى استمرار تدفق المنح والقروض الميسرة، خصوصا بعد توقيع الاتحاد الأوروبي اتفاقية بقيمة 2 مليار يورو للأعوام 2025–2027.
وفي الوقت ذاته، أشار المخامرة إلى وجود تحديات قد تحد من عوائد هذا التصنيف على الاقتصاد الوطني ومنها: الضغط المتواصل على الموازنة نتيجة ارتفاع كلفة خدمة الدين والطاقة وتغطية احتياجات اللاجئين، إضافة إلى تباطؤ جذب استثمارات أجنبية إنتاجية كبرى، باستثناء المشاريع المدعومة دوليا.
رفع العقوبات عن سورية
وحول تقييمه لتأثير رفع العقوبات عن سورية على الاقتصاد الأردني، قال مخامرة إنه يتفق مع التقديرات التي تشير إلى "أثر إيجابي"، لكنه ما يزال محدودا نسبيا حاليا، موضحا أن تحقيق هذا الأثر سيتم تحقيقه في حال،  أولا تحسن حركة التجارة عبر سورية سيعيد تنشيط الصادرات الأردنية إلى تركيا وأوروبا، التي كانت قبل 2011 تتراوح بين 600–700 مليون دولار سنويا مقابل أقل من 100 مليون دولار في 2024، إضافة إلى أن فتح معبر جابر–نصيب بالكامل سيخفض تكاليف النقل والشحن لعدد من السلع بنسبة تتراوح ما بين  30-50 %.
وثانيا في حال استئناف ضخ الغاز المصري وتصدير الكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سورية، ما قد يضيف دخلا يتراوح بين 100–200 مليون دولار سنويا، أما ثالثا العودة جزئية للاجئين السوريين، التي من شأنها تخفيف الضغط على الخدمات والموازنة في المدى المتوسط.
وعليه، فإن الأثر الإيجابي المتوقع قد يضيف 0.4–0.7 نقطة مئوية للنمو في 2026–2027، ونحو 300–500 مليون دولار إضافية في الصادرات خلال 3–5 سنوات.
لكن مخامرة نبه إلى وجود قيود حقيقية أبرزها:تضرر البنية التحتية السورية، والحذر الدولي من الانفتاح على دمشق، والمنافسة القوية في السوق السورية. 
وبغية تحقيق المزيد من التقدم على مستوى التصنيفات الائتمانية،  طالب مخامرة بضرورة إجراء إصلاحات داخلية جذرية تتعلق بالضرائب والاستثمار وخفض الدين. 
إصلاحات هيكلية عميقة
بدوره، بين طارق حجازي مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين بأن التصنيفات الائتمانية الدولية لها العديد من الدلالات الإيجابية الاقتصادية، والتي تؤكد في حال استقرار التصنيف قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود رغم الظروف الإقليمية الصعبة، وزيادة ثقة المستثمرين نتيجة قدرة الأردن على خدمة ديونه، وأن استقرار التصنيف يعمل على تثبيت كلف الاقتراض، والمحافظة على قيمة سعر الصرف، ويعطي المفاوض الأردني اقتصادياً في برامج الإصلاح المالي والاقتصادي، لتخفيض تكلفة الدين.
وأوضح أن لتلك التصنيفات انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني خلال المرحلة القادمة، بتخفيض نسب الفائدة على السندات الحكومية خاصة قصيرة الأجل، واستمرار الدعم الخارجي لثقة المانحين بإدارة الدين العام وتوجيه أولويات الإنفاق في موازنة الدولة. إضافة إلى المحافظة على سعر الصرف، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية. كما تؤثر التصنيفات الائتمانية على مؤشرات نوعية للاقتصاد الوطني في تعزيز الشفافية المالية، وتحسين بيئة الأعمال وتنويع مصادر النمو.
من جهة أخرى، لفت حجازي بأن التقرير قد استند إلى الآثار الإيجابية على الاقتصاد الوطني في حال رفع العقوبات بشكل كامل عن سورية، مشيرا إلى أن ذلك ارتبط بالإجراءات الحكومية المتتالية التي قامت بها الحكومة خلال الفترة الماضية في توطيد علاقتها التجارية والاستثمارية مع سوريا، من حيث التكامل الاقتصادي، والتعاون الإقليمي في الصناعات الدوائية والربط الكهربائي والطاقة والشبكات اللوجستية المتكاملة. كما أكد على أن القطاع الخاص الأردني يعمل حالياً من خلال خطط استراتيجية لجعل الأردن بوابة إعادة إعمار سورية، من خلال إنشاء مجالس أعمال مشتركة، وتفعيل المناطق الحرة المشتركة. كما بين بأن رفع العقوبات عن سوريا يمثل فرصة تاريخية للانتعاش الاقتصادي ومسار لتعزيز الموقع الجيواقتصادي.
 وشدد حجازي إلى ضرورة البناء على التصنيفات الائتمانية من خلال بناء رؤية واضحة وإرادة حقيقية للاستمرار في إجراء إصلاحات هيكلية عميقة خاصة فيما يتعلق بإدارة الدين العام، وتوطيد شراكات فاعلة مع القطاع الخاص، والاستغلال الذكي للمزايا النسبية التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني، مبينا بأن التصنيف الائتماني محطة مهمة في رحلة الإصلاح الاقتصادي طويل المدى.