أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    17-May-2026

خبراء: رفع مساهمة "المتجددة" بإنتاج الكهرباء يعتمد على تحديث الشبكة

 الغد-رهام زيدان

 بينما أكد خبراء في قطاع الطاقة أن رفع مساهمة قطاع الطاقة المتجددة في خليط إنتاج الكهرباء في الأردن يعد خطوة مهمة نحو تحقيق الاعتماد على الذات، فإن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تهيئة الشبكة الوطنية وتوسعتها لاستيعاب القدرات الجديدة، بالتوازي مع إدخال مشاريع التخزين الإلزامية ضمن أي توسع مستقبلي.
 
 
وتضمنت الإستراتيجية المحدثة لقطاع الطاقة للأعوام 2025-2035، التي أقرها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 
40 % من خليط الكهرباء بحلول عام 2035، مقارنة مع 27 % حاليا، في توجه يهدف إلى تعزيز أمن التزود بالطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
وأكد المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، د. أحمد حياصات، أهمية دراسة الشبكات الكهربائية وتوسعتها وتحديثها قبل التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، لضمان قدرة النظام الكهربائي على استيعاب القدرات الجديدة دون التأثير في استقراره الفني.
وقال حياصات: "هذا النوع من الطاقة لا يمكن التحكم به بشكل كامل، لارتباطه بعوامل طبيعية مثل الشمس والرياح، الأمر الذي قد يسبب مشكلات في استقرار النظام الكهربائي".
وأضاف: "من الضروري أن تترافق أي محطة جديدة للطاقة المتجددة مع دراسة متخصصة للشبكة الكهربائية، قد تتطلب توسعتها أو تحديثها، بما يضمن استيعاب الطاقة الجديدة وتجنب حدوث مشكلات فنية في النظام الكهربائي".
من جهته، أكد الخبير والمستثمر في قطاع الطاقة، د. فراس بلاسمة، أن الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 40 %، بالتوازي مع بدء مشروعات الهيدروجين الأخضر، يتطلب تحويل الإستراتيجية الوطنية إلى برنامج سيادي متكامل يشمل الشبكة الكهربائية والتخزين والتشريعات والتمويل والمياه والتصدير.
وقال بلاسمة: "الشرط الأول لتحقيق هذا الهدف يتمثل في التوقف عن التعامل مع الطاقة المتجددة بوصفها مجرد محطات توليد، والتعامل معها باعتبارها منظومة تشغيل كهربائي متكاملة".
وأشار إلى أن الأردن وصل تقريبا إلى نسبة مرتفعة من الكهرباء المتجددة تمثل نحو 27 % من الكهرباء المولدة، مع توجه لرفعها إلى أكثر من 30 % بحلول عام 2030، ثم إلى مستويات أعلى لاحقا.
وأوضح أن الوصول إلى 40 % بحلول عام 2035 يحتاج إلى خمسة مسارات تنفيذية رئيسة، أولها تحديث الشبكة الكهربائية قبل إضافة قدرات جديدة، مؤكدا أن العائق الأكبر لا يتمثل في توفر الشمس أو الرياح، بل في قدرة الشبكة على الاستيعاب.
وشدد بلاسمة على أن رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 40 % لا يمكن تحقيقه دون إدخال التخزين كجزء إلزامي من كل توسع جديد، عبر برنامج تخزين وطني يشمل بطاريات على مستوى الشبكة، وتخزينا خلف العداد للمصانع، وربما حلول تخزين مائي أو هجينة، بحيث يقيم كل مشروع شمسي أو رياح جديد مع التخزين أو المرونة التشغيلية، وليس كقدرة اسمية فقط.
وأضاف: "رفع مساهمة الطاقة المتجددة يتطلب أيضا تحويل الأحمال الكهربائية إلى أداة تشغيلية عبر إدارة الطلب، من خلال تطبيق تعرفة زمنية حقيقية، وتشجيع المصانع على التشغيل خلال ساعات سطوع الشمس، وتشغيل الضخ المائي وبعض الأحمال الصناعية وقت وفرة الطاقة، وربط المركبات الكهربائية مستقبلا بالشبكة".
ولفت إلى أن خفض الفاقد ورفع كفاءة الاستهلاك يمثلان عنصرين أساسيين لتحقيق أهداف الإستراتيجية، موضحا أن كل 1 % خفض في الفاقد أو تحسين في كفاءة الاستهلاك يعادل عمليا جزءا من محطة توليد جديدة، ما يستدعي تقليل الهدر، وتحسين كفاءة المباني، والتوسع في سخانات المياه الشمسية، والعدادات الذكية، وإدارة الاستهلاك في القطاعات الكبرى.
وقال بلاسمة: "الأردن بحاجة إلى خريطة قدرات وطنية تقسِم المشاريع إلى ثلاث فئات رئيسة، تشمل مشاريع كبيرة مرتبطة بالشبكة الوطنية تطرح بعطاءات تنافسية مع تخزين إلزامي أو مساهمة في خدمات الشبكة، ومشاريع مخصصة للصناعة والمناطق التنموية لربط الطاقة المتجددة مباشرة بخفض كلفة الإنتاج والصادرات، إضافة إلى مشاريع مخصصة للهيدروجين الأخضر".
بدوره، قال الخبير في الاقتصاد السياسي زيان زوانة: "تطوير منظومة الطاقة في الأردن لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة ملحة، سواء على مستوى التشريعات أو التيسير أو توظيف التكنولوجيا، ولا سيما تقنيات تخزين الطاقة المتجددة".
ولفت زوانة إلى أن الطاقة المتجددة أصبحت تحظى باهتمام متزايد حتى في دول الشمال الأوروبي التي تقل فيها أيام سطوع الشمس، إلى جانب دول تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط، مثل السعودية.
وبين أن الحرب على إيران أعادت إبراز قضية أمن الطاقة ومنظوماتها على مستوى العالم، مشيرا إلى أن هذه التطورات تفرض على الأردن ضرورة الاستفادة من دروس الحرب وإعادة النظر في ملف الطاقة بوصفه قضية استراتيجية تمس الاقتصاد والأمن الوطني معا.
وأوضح زوانة أن استمرار الاعتماد على النفط والغاز المستوردين لا يتعارض فقط مع مفهوم أمن الطاقة، بل يشكل أيضا ضغطا مباشرا على مفاصل الاقتصاد ومعيشة المواطنين واحتياطيات المملكة من العملات الأجنبية، خاصة في ظل الارتفاعات الأخيرة التي شهدتها أسعار الطاقة خلال الأيام الماضية.
وأكد أن الأهم في المرحلة المقبلة لا يقتصر على وضع الخطط والإستراتيجيات، وإنما يتمثل في تنفيذها الفعلي وتحقيق الأهداف المرتبطة بها، بما يعزز أمن الطاقة ويخفف من الضغوط الاقتصادية على الدولة والمواطنين.