أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Mar-2026

سمعة الاقتصاد الأردني الحسنة تعزز وصوله إلى أسواق التمويل في الأزمات

 مجموعة البنك الدولي تعلن جاهزيتها لدعم الدول المتأثرة بالتوترات في الشرق الأوسط

الغد-عبد الرحمن الخوالدة
 مع تجدد المخاوف من موجة اضطراب اقتصادي عالمي، تتجلى إحدى المزايا التي طالما شكلت عنصر التوازن للاقتصاد الأردني، التي تتمثل بالقدرة على تأمين التمويل الخارجي في أوقات الأزمات، مستفيدًا من سجل طويل من التعاون مع مؤسسات مثل مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
 
 
وخلال جائحة "كوفيد 19"، أثبت الأردن قدرته على تأمين برامج تمويل عاجلة، للحفاظ على الاستقرار النقدي تجاوزت قيمتها مليار دولار، وتجنب التحديات المالية والاقتصادية، بدعم محوري من صندوق النقد الدولي وبرامج مجموعة البنك الدولي للقطاعات الحيوية، ما عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وفي وقت أعلنت فيه مجموعة البنك الدولي مؤخرًا، استعدادها لتقديم دعم مالي عاجل ومواصلة دعم القطاعات الحيوية لمواجهة انعكاسات التوترات في الشرق الأوسط، يبرز الرصيد الدولي للأردن كشبكة أمان خفية، تمنحه هامش تحرك في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
لكن مع تصاعد التوترات في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة على وقع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، يطفو على السطح تساؤل جوهري، إلى أي مدى توفر قدرة الاقتصاد الوطني على الوصول إلى أسواق التمويل وتساهم في تخفيف حدة تأثر الأردن بالاضطرابات، وضمان استجابته الفاعلة للأزمات؟
وفي هذا السياق، أكد خبراء اقتصاديون أن سمعة الاقتصاد الأردني والرصيد الذي راكمه عبر سنوات من الالتزام والانضباط المالي، يشكلان ركيزة أساسية في تمكنه من الوصول إلى أسواق التمويل الدولية في أوقات الأزمات.
وأشاروا، في تصريحات صحفية لـ"الغد" إلى أن هذه القدرة توفر للأردن هامش الأمان المهم، الذي يخفف حدة الضغوطات الناتجة عن تراجع الإيرادات وارتفاع كلف الطاقة، وتدعم استمرارية الإنفاق على القطاعات الحيوية.
وبينوا أن ثقة المؤسسات المالية الدولية بالمملكة، المدعومة بسجل مستقر في الإيفاء بالالتزامات، تعزز قدرتها على تأمين التمويل بشروط مقبولة، رغم ارتفاع كلف الاقتراض عالميًا.
وكانت مجموعة البنك الدولي أكدت أنها تتحرك بسرعة لدعم الدول المتأثرة بالتوترات في الشرق الأوسط، مع تزايد انعكاسات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية.
وكشفت المجموعة، في بيان لها، أن عدداً من الدول في الأسواق الناشئة تواصلت معها بعد بدء تأثير النزاع على أسعار الطاقة والخدمات اللوجستية، مشيرة إلى أنها تعمل مع الحكومات والقطاع الخاص وشركاء إقليميين، لمساعدتهم على التعامل مع التحديات المستجدة.
شهادة ثقة بالاقتصاد الأردني
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش: "إن الاقتصاد الأردني يتوفر على كامل المعايير التي تمكنه من الوصول إلى أسواق التمويل الدولية، وذلك نتيجة السجل الائتماني الموثوق وقدرته المستمرة على الإيفاء بالتزاماته، ما يمنحه أفضلية نسبية مقارنة بدول أخرى في المنطقة".
وبين أن استمرار الوصول إلى هذه الأسواق، حتى مع ارتفاع كلف التمويل عالميًا، يظل عنصرًا بالغ الأهمية، إذ يساهم في تعزيز استدامة المالية العامة، والحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية من الاستنزاف، وتوفير حيز مالي إضافي يمكن الحكومة من مواجهة الضغوطات الاقتصادية الناجمة عن الأزمات، خصوصًا في ظل ارتفاع كلف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
وأكد أن هذا الوصول لا يقتصر على كونه أداة تمويل، بل يمثل أيضًا عامل أمان اقتصادي، يتيح للحكومة إدارة متطلبات الإنفاق على الخدمات الأساسية ومواصلة النشاط الاقتصادي دون الارتهان الكامل للإيرادات المحلية، التي قد تتأثر بتراجع السياحة أو التحويلات أو الصادرات.
ولفت إلى أن القدرة على النفاذ إلى الأسواق الدولية في أوقات الأزمات تعد بمثابة "شهادة ثقة" في الاقتصاد الوطني ومؤشرًا إيجابيًا على متانة أسسه، كما تمنح الأردن فرصة لتجاوز تداعيات الأزمات بأقل كلفة ممكنة، والحفاظ على استمرارية أدائه الاقتصادي داخليًا وخارجيًا. ويرى عايش أن هذه الميزة تمثل أحد أبرز عناصر القوة في الاقتصاد الأردني، إذ تعزز موقعه لدى المجتمع المالي الدولي، وتمكنه من تعويض جزء من الصدمات الخارجية، والاستمرار في تنفيذ سياساته الاقتصادية دون انقطاعات حادة، حتى في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
التبعات الاقتصادية 
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي منير دية: "إن الأزمات والحروب، ولا سيما في المنطقة، تنعكس مباشرة على الاقتصادات الوطنية من خلال قنوات متعددة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الإيرادات السياحية، وانخفاض الإيرادات العامة، ما يؤدي في المحصلة إلى فجوات تمويلية تضغط على قدرة الحكومات في الاستمرار بتنفيذ مشاريعها الكبرى والإنفاق على القطاعات الأساسية".
وأوضح أن الحكومات في مثل هذه الظروف تلجأ عادة إلى المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة، مثل مجموعة البنك الدولي والبنك الأوروبي، لتأمين التمويل اللازم واستمرار تنفيذ المشاريع، تفادياً لتوقفها خلال فترات الأزمات والصراعات.
وأكد دية أن الحفاظ على سمعة الاقتصاد الأردني والمؤشرات المالية الإيجابية يشكل عاملاً حاسماً في هذه المرحلة، إذ يتيح للمملكة الاستمرار في الوصول إلى أسواق التمويل الدولية بشروط ميسرة، مشدداً على أهمية التزام الحكومة بسداد التزاماتها في مواعيدها، سواء عبر السندات الحكومية أو أذونات الخزينة أو إصدارات اليوروبوند، بما يحافظ على الجدارة الائتمانية للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن استمرار الحرب وتداعياتها قد يفرض ضغوطات إضافية على المالية العامة، في ظل ارتفاع كلف الطاقة التي قد تتراوح، وفق تقديرات أولية، بين 3 إلى 5 ملايين دينار يومياً، فضلاً عن تأثيرات سلبية على ميزان المدفوعات وتراجع الإيرادات الضريبية، نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وبيّن أن بعض القطاعات، وفي مقدمتها السياحة، قد تكون الأكثر تضرراً، ما يستدعي توفير تمويل داعم يمكنها من الاستمرار، سواء لتغطية الرواتب أو الالتزامات التشغيلية، إلى جانب ضمان استمرارية الإنفاق على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.
وشدد دية على أن استمرارية الوصول إلى مصادر التمويل الخارجي، سواء عبر القروض أو المنح، تمثل ضرورة حيوية لتعويض نقص السيولة وتغطية العجز في الموازنة، خاصة إذا ما طال أمد الأزمة، مشدداً على أن ذلك يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني لمواجهة الصدمات.
الإدارة المالية العامة والحلول التمويلية 
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة أن ثقة مؤسسات التمويل الدولية بالأردن كبيرة للغاية، مستندة إلى سجل تاريخي قوي في الالتزام بسداد الديون وعدم التخلف عن الإيفاء بالالتزامات المالية. وأشار إلى أن هذا السجل يعزز الجدارة الائتمانية للمملكة، ويفتح المجال أمامها للوصول إلى أسواق التمويل بشروط أفضل، حتى في ظل الأزمات، ما يشكل عنصر دعم مهم لاستقرار الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصدمات.
 ويرى زوانة أن إعلان مجموعة البنك الدولي واستعداد صندوق النقد الدولي لدعم خزائن الدول المتأثرة بالحرب يضع الأردن ضمن الدول المرشحة للاستفادة من هذا الدعم، في ظل توقعات بتأثر المالية العامة سلبًا، نتيجة تراجع الإيرادات السياحية وارتفاع كلف الطاقة.
 وأوضح أن التطورات في المنطقة وما تخلفه من تبعات اقتصادية قد تدفع إلى اتساع عجز الموازنة، ما يستدعي حذرًا في إدارة المالية العامة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الخيار الأمثل لا يكمن في التوسع بالاقتراض، بل في تعزيز مرونة الموازنة، لا سيما من جانب النفقات الرأسمالية، لتجنب الوقوع في دوامة الديون الإضافية وتكاليفها المتزايدة.
 وبيّن زوانة أن صورة الاقتصاد الوطني في ظل الظروف الراهنة إقليميًا ليست سلبية بالكامل، إذ إن بعض القطاعات قد تستفيد من تداعيات الحرب، خصوصًا قطاعي التصدير والنقل بمختلف أنواعه، ما قد يخفف جزئيًا حدة الضغوطات على الاقتصاد الوطني.
 وأكد أن حجم التأثير النهائي يبقى مرهونًا بمدة استمرار الحرب، إلى جانب كفاءة إدارة الحكومة للأزمة، من خلال تبني سياسات قائمة على المرونة والتكيف، وتعزيز جاذبية الأردن كبيئة آمنة وموثوقة للاستثمار، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.