أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Oct-2026

تحسن مؤشر ثقة المستهلك تسهم بتحفيز الاقتصاد الوطني

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 تشكل الثقة ركيزة أساسية في تعزيز الأداء الاقتصادي، لما تؤديه من دور في تحفيز النشاط الاقتصادي، ودعم توجهات الاستهلاك والاستثمار، وترسيخ التوقعات الإيجابية بمستقبل الاقتصاد الوطني. وكلما تعززت الثقة بمسار الاقتصاد وقدرته على تحقيق نتائج إيجابية، اتسعت انعكاساتها لتشمل مختلف أطراف العملية الاقتصادية، من الحكومة إلى المواطنين والمستثمرين.
وفي هذا السياق، اعتبر خبراء اقتصاديون أن ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك الأردني بالاقتصاد الوطني خلال الربع الثالث من العام الحالي يعكس الأداء الإيجابي للمؤشرات الاقتصادية المحلية منذ بداية العام، ولا سيما تحسن النمو الاقتصادي، في ظل مواصلة جهود الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأكدوا أن تحسن مؤشرات الثقة يشكل عاملا داعما للنشاط الاقتصادي، من خلال تعزيز التوجهات الاستهلاكية، وتحفيز القرارات الاستثمارية، وترسيخ التوقعات الإيجابية حيال المرحلة المقبلة، بما يدعم مسار النمو الاقتصادي ويعزز جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات.
وأشاروا إلى أن مواصلة تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والمشاريع المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي، بالتوازي مع تحقيق مزيد من التحسن في المؤشرات التي تمس الحياة المعيشية للمواطنين، من شأنها تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني وترسيخ أثرها الإيجابي على مختلف المستويات.
مؤشر ثقة المستهلك الأردني بالاقتصاد الوطني للربع الثالث 2026
وكشفت مؤسسة "إبسوس" للأبحاث عن ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك الأردني بالاقتصاد الوطني الصادر عنها بنسبة 1.9 % على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل المؤشر مستوى 42.6 %.
وأكد تقرير "إبسوس" أن 64 % من المستطلعة آراؤهم يرون بوضوح أن الأمور في الأردن تسير في الاتجاه الصحيح، ما يضع الأردن في المرتبة الرابعة عالميا في هذا المؤشر متفوقا على العديد من الاقتصادات، ليؤكد أن الوضع الاقتصادي الحالي أكثر إيجابية وحيوية مما كان عليه سابقا. وعن الوضع الاقتصادي الحالي، اعتبر 58 % أنه إيجابي ومشجع، مقابل %42  رأوا أنه سلبي.
ويعد مؤشر "إبسوس" لثقة المستهلك مسحا وطنيا ربع سنوي يرصد التقييم المالي والاقتصادي للمستهلكين وتوجهاتهم نحو الاستثمار.
وفي المقابل، أظهر التقرير أن البطالة جاءت في صدارة التحديات، بحسب 56 % من المشاركين، تلاها التضخم بنسبة %54، والفقر واللامساواة الاجتماعية بنسبة %36، والتعليم بنسبة 27 %، والرعاية الصحية بنسبة 20 %.
وعلى الجانب الآخر، أظهرت النتائج ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك بتوجهات الاقتصاد المحلي خلال الربع الثالث ليصل إلى 58.5 %، محققا زيادة بنسبة 2.7 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كما سجل المؤشر الفرعي للأمان الوظيفي العام ارتفاعا بنسبة 1.1 % على أساس سنوي ليبلغ 50.3 %، بينما ارتفع مؤشر ثقة المستهلك بقدراته المالية الشخصية بنسبة 1.4 % على أساس سنوي ليصل إلى 30.2 %.
وفي المقابل، سجل مؤشر ثقة المستهلك للمناخ الاستثماري تراجعا بنسبة 1.6 % على أساس سنوي ليصل إلى 32.5 % مع توقعات إيجابية بالتعافي مستقبلا.
وفي تقييمهم الآتي للوضع الاقتصادي المحلي بعد ستة أشهر، أبدى نصف الأردنيين (50 %) تفاؤلا كبيرا بأن الوضع الاقتصادي سيكون أكثر قوة وازدهارا مما هو عليه حاليا، فيما رأى 37 % أنه سيكون أضعف، بينما توقع 13 % أن يبقى على حاله من دون تغيير.
وعلى صعيد القدرات المالية الحالية للمستهلكين، اعتبر 53 % من المستطلعة آراؤهم أنها ضعيفة، بينما أفاد 26 % بأنها أقوى، وأشار 21 % إلى أنها على حالها. وفيما يتعلق بالنظرة المستقبلية للقدرات المالية الشخصية خلال الأشهر الستة المقبلة، عبر 54 % عن ثقتهم المطلقة بأن وضعهم المالي سيكون أفضل وأقوى، مقابل 30 % اعتقدوا أنه سيكون أضعف، و16 % توقعوا استقراره.
وحول تقييم الأمان الوظيفي مقارنة بالوضع قبل 6 أشهر، أفاد 38 % بأنهم أكثر ثقة، وفي المقابل رأى 62 % أنهم أقل ثقة، أما على صعيد القدرة على الاستثمار في المستقبل، فاعتبر 34 % أنهم أكثر ثقة، مقابل 66 % أقل ثقة.
تنامي ثقة المستهلكين الأردنيين.. انعكاس لتحسن مؤشرات أداء الاقتصاد الوطني
وقال الخبير الاقتصادي منير دية: "إن ارتفاع ثقة المستهلك بالاقتصاد الوطني يعكس أثر المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي حققها الأردن خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها اقتراب معدل النمو الاقتصادي من 3%، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 29 مليار دولار، وزيادة الصادرات الوطنية بنسبة 10 %، وحوالات العاملين في الخارج بنسبة 14%، إلى جانب تحسن أداء بورصة عمان ووصولها إلى مستويات قياسية".
وأضاف دية أن تتابع هذه المؤشرات، إلى جانب الشهادات الإيجابية الصادرة عن مؤسسات التصنيف الائتماني والوكالات الدولية، أسهم في تعزيز ثقة المستهلكين والمستثمرين، ومنح المواطنين نظرة أكثر تفاؤلا تجاه المستقبل الاقتصادي، رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن استمرار تحقيق المؤشرات الإيجابية على المستويين المحلي والدولي من شأنه تعزيز ثقة المستهلكين والمستثمرين، وانعكاس ذلك على الأداء الاقتصادي ومستويات الرضا العام، لافتا إلى أهمية المحافظة على هذا الزخم من خلال مواصلة تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والمشاريع المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد دية ضرورة أن تترافق المؤشرات الاقتصادية الإيجابية مع تحسن ملموس في الظروف المعيشية للمواطنين، لا سيما فيما يتعلق بمعدلات البطالة والفقر والتضخم وكلف المعيشة، بما يضمن انعكاس نتائج التحسن الاقتصادي على فرص العمل ومستويات الدخل والقدرة الشرائية.
ولفت إلى أهمية المضي قدما في تنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتعزيز الترابط بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والواقع المعيشي، بما يدعم استدامة الثقة بالاقتصاد الوطني.
وبين دية أن ارتفاع مستويات الثقة من شأنه الإسهام في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع المستثمرين المحليين على توسيع أعمالهم، في ظل الثقة بالسياسات الاقتصادية والنقدية والاستقرار النقدي والمصرفي، مشيرا إلى أن ذلك يعزز جاذبية الاقتصاد الوطني لدى المؤسسات الدولية والدول المانحة، ويدعم فرص توسيع مجالات التعاون والحصول على التمويل اللازم للمشاريع التنموية.
الثقة.. عامل مهم في تحفيز النشاط الاقتصادي والاستثماري
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن استمرار الحكومة في جهود الإصلاح الاقتصادي وتكثيفها خلال العام الأخير أسهم في تحسن أداء مؤشرات الاقتصاد الوطني، رغم الأزمات الجيوسياسية المحيطة، الأمر الذي عزز ثقة المواطنين بالاقتصاد المحلي وإمكاناته.
وأوضح عقل أن الثقة تمثل عاملا مهما في تحفيز النشاط الاقتصادي، إذ تنعكس آثارها على مختلف جوانب العملية الاقتصادية، من خلال دعم الطلب المحلي والنمو، وتعزيز توجهات المواطنين نحو الإنفاق والتخطيط للمستقبل، والحد من المخاوف المرتبطة بالظروف الاقتصادية.
ولفت إلى أن تحسن مستوى الثقة بالاقتصاد الوطني يحمل أهمية كبيرة في تشجيع القرارات الاستثمارية، مبينا أن المستثمرين يولون اهتماما بمستوى ثقة المستهلكين بالاقتصاد، إذ تسهم زيادة هذه الثقة في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية وتوجيه الاستثمارات نحوها.
وبين عقل أن الاقتصاد الوطني حقق منذ بداية العام نتائج إيجابية في عدد من المؤشرات، من بينها نمو الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع الصادرات والاحتياطيات الأجنبية والاستثمار الأجنبي، معتبرا أن هذه المؤشرات تعزز التوقعات باستمرار الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني وتحسن مستويات الثقة به خلال المرحلة المقبلة، رغم التوترات الإقليمية.
تحسن النظرة إلى الاقتصاد الوطني
بدوره، قال الخبير الاقتصادي موسى الساكت: "إن ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك يعكس تحسنا في النظرة إلى الاقتصاد الوطني، ويعزز التفاؤل بقدرته على تجاوز التحديات"، داعيا في الوقت ذاته إلى قراءة هذه النتائج بصورة متوازنة؛ حيث إن "ارتفاع الثقة بالاتجاه الاقتصادي لا يعني بالضرورة تحسنا ملموسا في مستوى معيشة المواطنين"، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية.
وأوضح الساكت أنه يمكن تفسير هذا التحسن بمزيج من قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع التحديات الإقليمية، واستمرار النشاط في عدد من القطاعات الاقتصادية، إلى جانب حالة من التفاؤل بشأن المرحلة المقبلة.
كما أن استقرار البيئة النقدية والمالية واستمرار الجهود الحكومية في تعزيز الاستثمار قد يسهمان في دعم الثقة. ومع ذلك، فإن استمرار المخاوف من البطالة والتضخم يؤكد ضرورة الانتقال من التفاؤل إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في دخله وفرص عمله وقدرته الشرائية.
ويرى الساكت أنه يمكن لتحسن الثقة المساهمة في تعزيز الاستهلاك المحلي وتشجيع الاستثمار، بما ينعكس إيجابا على حركة الأسواق والإنتاج والنمو الاقتصادي، إلا أن ترجمة هذا التفاؤل إلى نتائج فعلية تتطلب زيادة الاستثمارات المنتجة، وتوفير فرص العمل، ودعم القطاع الخاص والصناعة الوطنية، بما يضمن نموا اقتصاديا مستداما تنعكس ثماره على المواطنين.