العقبة وموانئ أبوظبي.. أكثر من شراكة إستراتيجية*خالد دلال
الغد
مع إعلان شركة تطوير العقبة عن توقيع اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 130 مليون دينار، لمدة 30 عاما، مع مجموعة موانئ أبوظبي، الرائد العالمي في الخدمات اللوجستية في قطاع الموانئ عبر 35 ميناء ومحطة تشغيلية في عشرات الدول، لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء المدينة الساحلية متعدد الأغراض على البحر الأحمر، يكون ميناء العقبة قد دخل عصرا جديدا من التميز العالمي يتماشى مع خطط الأردن الطموحة، ورؤية التحديث الاقتصادي، لإحداث نقلة نوعية في خدمات الميناء، الذي يتميز بموقع إستراتيجي على مفترق ثلاث قارات، وانعكاسات ذلك الإيجابية الهائلة في رفع تنافسية القطاعات التجارية والصناعية والسياحية وغيرها في المملكة.
نحن نتحدث عن مجموعة من أهم دور الخبرة في تطوير وإدارة وتشغيل الموانئ، ليس على مستوى المنطقة وحسب بل العالم أجمع، بما تملكه من قدرات وحلول رقمية وأنظمة تشغيل ذكية وشبكة اتصالات عالمية وموارد مثبت نجاحها مؤسسيا وإستراتيجيا وتنفيذيا.
الأمر له أبعاد تفوق النتائج الاقتصادية الواعدة، فهو يجسد نموذج يحتذى في التعاون العربي، ليترجم في النهاية العلاقة الإستراتيجية بين عمان وأبوظبي.
غاية الخطوة تأسيس مشروع مشترك لتطوير وإدارة وتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض، مع بقاء جميع أصول الميناء والأراضي مملوكة للحكومة عبر شركة تطوير العقبة. ومن المتوقع أن تبدأ المجموعة العمليات التشغيلية للميناء بشكل رسمي في شهر آب (أغسطس) من العام الحالي.
وبحسب ما صدر من تصريحات للمسؤولين في البلدين، ستتيح الاتفاقية، والتي تشمل تطوير القدرات البشرية، إحداث نقلة نوعية ودفع عجلة النمو في مدينة العقبة، والمساهمة في ترسيخ منظومتها الاقتصادية، وصولا إلى تعزيز دور المدينة منطقة اقتصادية تنافسية متكاملة، وتوفير بيئة تنظيمية واستثمارية ذات قيمة مضافة عالية تجعل من العقبة مركزا إقليميا للخدمات اللوجستية والتجارة والصناعة والسياحة، ويعزز ربط المملكة مع الأسواق الإقليمية والدولية.
تطوير ميناء العقبة متعدد الأغراض، بطاقة استيعابية سنوية تبلغ نحو 11 مليون طن مدعومة بتسعة أرصفة، سينعكس إيجابا أيضا في تعزيز مكانة الميناء كبوابة عبور رئيسية للتجارة مع الدول المجاورة، وخصوصا العراق.
كما أن المشروع يتوج علاقات تعاون وثيقة بين شركة تطوير العقبة ومجموعة موانئ أبوظبي، خلال السنوات الأخيرة، في تطوير قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والرقمية والنقل في مدينة العقبة، وكل ذلك في سبيل تعزيز مكانة المدينة وجهة بحرية رائدة في الشرق الأوسط والعالم.
الخطوة، التي يتوقع أن تتجاوز عوائدها التراكمية 300 مليون دينار طيلة مدة الاتفاقية، هي أكثر من شراكة استراتيجية، فهي تجسد تناغم اقتصادي تنموي بين بلدين عربيين تسعى قيادتهما إلى تعزيز كل ما يصب في ترجمة التكامل الاقتصادي العربي واقعا على الأرض. وفي ذلك مصلحة الشعبين الشقيقين. "وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ".