أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Mar-2026

تصنيف "ستاندرد آند بورز".. يفتح الطريق للارتقاء إلى الدرجة الاستثمارية

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

- بلوغ الدرجة الاستثمارية الكاملة BBB- فما فوق يستدعي استمرار الإصلاحات المالية والهيكلية 
 
 
 
 
- تثبيت التصنيف عند مستوى BB- مع نظرة مستقرة مؤشر إيجابي يعكس متانة الأداء الاقتصادي 
 
 
 
 يفتح تثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند "BB-" من قبل وكالة "ستاندرد آند بورز" 2026 الباب أمام المملكة للاقتراب خطوة إضافية من الدرجة الاستثمارية الكاملة التي تبدأ من التصنيف "BBB-" فما فوق.
 إذ يطرح هذا الاستقرار تساؤلات جوهرية حول المتطلبات اللازمة لتحويل تثبيت التصنيف إلى خطوة نحو الدرجة الاستثمارية الكاملة، وإلى أي مدى ستمكن الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الوطني من تقدمه درجات إضافية في سلم التصنيف الائتماني؟ وما المأمول لتحصين الاستقرار الحديث المتحقق للتصنيف الائتماني الأردني من تداعيات المخاطر الإقليمية؟
 ويرى خبراء اقتصاديون أن تثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند مستوى BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة، يمثل مؤشرا إيجابيا يعكس متانة جيدة في الأداء الاقتصادي للمملكة، رغم التحديات الإقليمية الراهنة والصراعات المستمرة.
 وأكد هؤلاء في تصريحات صحفية لـ"الغد" أن بلوغ الدرجة الاستثمارية الكاملة (BBB- فما فوق) يظل طموحا مشروعا يستدعي استمرار الإصلاحات المالية والهيكلية على مدى زمني كافٍ، مع التركيز على خفض عجز الموازنة والدين العام، وتعزيز الانضباط المالي، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة النمو الاقتصادي إلى مستويات مستدامة تفوق 3 %.
 وطالب الخبراء بضرورة الحفاظ على مستويات مرتفعة من الاحتياطيات الأجنبية، وتحسين بيئة الأعمال والحوكمة، إلى جانب دعم الاستثمار الأجنبي المباشر وتنفيذ مشاريع ضخمة كالبنية التحتية للنقل والطاقة، لضمان رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وتحسين مؤشرات السوق المالي. وأشار الخبراء إلى أن الوصول إلى التصنيف الائتماني الاستثماري الكامل سيحقق فوائد ملموسة، أبرزها خفض تكلفة الاقتراض السيادي وجذب مستثمرين مؤسسيين كبار، ما يعزز الطلب على السندات الأردنية ويحسن شروط التمويل، ويزيد من فرص الاستثمار الأجنبي المباشر، ويساهم في دعم النمو الاقتصادي طويل الأمد، وتوفير بيئة مستقرة تعزز قدرة الأردن على مواجهة الصدمات وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
التصنيف الأئتماني الأردني 2024-2026 
وكانت وكالة ستاندرد آند بورز أعلنت عن تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند BB-، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وأشارت الوكالة في تقريرها الصادر في 27 شباط "فبراير"، إلى أن تثبيت التصنيف قد جاء نتيجة استقرار الاقتصاد الكلي والتقدم الذي تم إحرازه في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ومرونة الأداء الاقتصادي وارتفاع مستويات الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار دعم المانحين.
وتوقعت الوكالة، في تقريرها، نمو الاقتصاد الأردني في عام 2025 بنسبة 2.8 %، وما نسبته 3 % في عام 2026 في ظل المستجدات الإقليمية وانتعاش القطاع السياحي والارتفاع التدريجي لحجم التجارة مع سورية والعراق، وعلى أن يصل إلى ما نسبته 3.1 % و3.2 % في الأعوام 2027، 2028 على التوالي.
وعلى صعيد مؤشرات المالية العامة، توقعت الوكالة انخفاض عجز الموازنة المجمع ليصل إلى ما نسبته 1.6 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مقارنة مع 2.3 % في عام 2025، كما توقعت أن تنخفض نسبة صافي دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجيا في السنوات المقبلة.
يشار إلى أن التصنيف الائتماني للأردن من قبل وكالة "ستاندرد آند بورز" (S&P) شهد تطورات إيجابية مهمة خلال عامي 2024 و2025.
 ففي سبتمبر (أيلول) 2024، رفعت الوكالة التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل للأردن من "B+" إلى "BB-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، في أول ترقية له منذ 21 عاما، نتيجة نجاح المملكة في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي رغم التحديات الإقليمية، وتحسن أداء الصادرات الوطنية، وقوة الجهاز المصرفي.
 ويعكس هذا القرار ثقة أكبر في قدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته المالية وتقليل المخاطر الائتمانية.
وفي عام 2025، حافظ الأردن على هذا التصنيف عند مستوى "BB-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس استمرار مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي الإيجابية، ويضع المملكة على مسار تدريجي نحو تحقيق درجة ائتمانية استثمارية مستقبلية.
الدرجة الاستثمارية 
وتعرف الدرجة الاستثمارية (Investment Grade) بأنها هي تصنيف ائتماني مرتفع يمنح للسندات والشركات والحكومات، حيث يشير عادة  إلى جودة ائتمانية عالية ومخاطر منخفضة نسبيا للتخلف عن سداد الالتزامات المالية. تصنف وكالات التصنيف (مثل S&P و Moody's) هذه الدرجة عادة من AAA إلى BBB-، مما يعني قدرة جيدة على سداد الديون والإيفاء بها، إضافة إلى خفض تكلفة الاقتراض السيادي، كما يجعلها ذات جاذبية عالية للمستثمرين الباحثين عن الأمان. 
"BBB-" فما فوق.. طموح مشروع للأردن
قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن بلوغ الدرجة الاستثمارية في التصنيفات الائتمانية، والتي تبدأ من مستوى "BB-" فما فوق، يمثل طموحا مشروعا لكل الاقتصادات، مؤكدا أن الأردن قطع شوطا جيدا خلال العامين الأخيرين باتجاه هذا الهدف.
وأوضح عقل أن الوصول إلى هذه الدرجة سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، إذ يعزز جاذبية المملكة كوجهة استثمارية، ويحفز تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويرفع وتيرة النشاط في السوق المالي، ما ينعكس على تحسن السيولة وزيادة حجم الاستثمار، فضلا عن دعم معدلات النمو الاقتصادي.
وبين أن تحقيق هذا المستوى يتطلب معالجة جادة لعجز الموازنة، وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، وضبط الإدارة المالية بكفاءة أعلى، إلى جانب خفض عجز الميزان التجاري ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
 وأشار إلى أن بلوغ نمو عند حدود 3 % من شأنه تحسين الصورة الائتمانية للمملكة وتعزيز فرص الارتقاء في التصنيفات.
ولفت إلى أن ارتفاع حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني يشكل أحد عناصر القوة التي تدعم استقرار التصنيف الائتماني وتدفع نحو تحسينه.
وأكد عقل أن تثبيت التصنيف الحالي في ظل الظروف الإقليمية المضطربة والصراعات المستمرة يعد إنجازا يُحسب للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن المؤشرات الإيجابية التي يحققها الاقتصاد الأردني ترفع من فرص الارتقاء بالتصنيف مستقبلا.
وأضاف أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت مؤخرا قد تلقي بظلالها على طموح الوصول إلى تصنيف BBB- في المدى القريب، ما يجعل الحفاظ على التصنيف الحالي أولوية في هذه المرحلة.
وشدد على أن الوصول إلى درجة ائتمانية استثمارية كاملة يتطلب جهدا تراكميا وإصلاحات مستمرة على مدى زمني كافٍ، تهيئ البيئة الاقتصادية والمالية لبلوغ هذا الهدف الإستراتيجي.
تحسينات ملموسة ومستدامة
من جانبه قال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة إن تثبيت التصنيف السيادي للأردن عند "BB-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، يمثل خطوة إيجابية مهمة تعكس متانة نسبية في الأداء الاقتصادي، وترفع من فرصه لبلوغ الدرجة الاستثمارية الكاملة من "BBB- فما فوق" وفق مقياس الوكالة.
وأوضح المخامرة أن الانتقال من "BB- إلى BBB-" يتطلب تحسينات ملموسة ومستدامة على عدة محاور رئيسة، في مقدمتها الاستمرار في خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل واضح وتدريجي، بحيث تقترب من مستويات مريحة للدرجة الاستثمارية، مع الحفاظ على مسار انخفاضي للعجز المالي وصولا إلى مستويات متدنية جدا أو تحقيق فائض أولي قوي.
وأضاف أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتجاوز 3-3.5 % سنويا بصورة متكررة يعد شرطا أساسيا، إلى جانب تنويع القاعدة الاقتصادية بعيدا عن الاعتماد على السياحة والمساعدات، وزيادة الصادرات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير قطاعات إنتاجية واعدة مثل الصناعة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على مستويات مرتفعة من الاحتياطيات الأجنبية، التي تبلغ حاليا نحو 28.6 مليار دولار، وتعزيز الاستقرار الخارجي من خلال تحسين ميزان المدفوعات وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي غير المضمون. كما شدد على ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ومكافحة الفساد، وإصلاح سوق العمل لخفض معدلات البطالة، وزيادة الإيرادات الضريبية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وبين أن تنفيذ هذه الخطوات بشكل متسق على مدى يتراوح بين عامين وخمسة أعوام، مع تحقيق مؤشرات إيجابية واضحة في التقارير السنوية، يمكن أن يضع الأردن على مسار فعلي نحو الدرجة الاستثمارية.
وأكد المخامرة أن الوصول إلى الدرجة الاستثمارية الكاملة "BBB- أو أعلى" يحمل فوائد اقتصادية كبيرة، أبرزها انخفاض تكلفة الاقتراض السيادي، حيث قد تتراجع أسعار الفائدة على السندات والقروض الخارجية بنسبة تتراوح بين 1-3 % أو أكثر، ما يوفر مئات الملايين سنويا من خدمة الدين في الموازنة العامة. كما سيفتح الباب أمام مستثمرين مؤسسيين كبار، مثل صناديق التقاعد والصناديق السيادية والبنوك الدولية، التي تمنع نظاميا من الاستثمار في أدوات فئة المضاربة، ما يزيد الطلب على السندات الأردنية ويحسن شروط الإصدار.
وأشار إلى أن ذلك سينعكس أيضا على تسهيل اقتراض الشركات الأردنية خارجيا بتكاليف أقل، وجذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسين صورة الاقتصاد الأردني عالميا باعتباره اقتصادا مستقرا يسير في مسار إصلاحي واضح، بما يدعم السياحة والتجارة والنمو طويل الأمد، ويعزز القدرة على مواجهة الصدمات وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وأكد المخامرة أن التثبيت المتتالي للتصنيف يعكس استقرارا ملحوظا في الاقتصاد الأردني رغم التحديات الإقليمية، ويؤكد نجاح برامج الإصلاح المالي والاقتصادي، ومرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات، مدعوما بنمو تدريجي واحتياطيات قوية ومسار انخفاضي للعجز والدين.
مؤشرات اقتصادية وطنية قوية
بدوره أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن تثبيت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة يعكس الزخم الإيجابي الذي حققه الاقتصاد الوطني منذ منتصف عام 2025 وحتى الآن.
 وأوضح أن هذا التثبيت جاء نتيجة تحقيق مؤشرات اقتصادية قوية، أبرزها ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 2.8 % مع توقعات بالارتفاع التدريجي إلى 2.9–3.1 % خلال الفترة القادمة، إضافة إلى ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 28 مليار دولار، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فضلا عن تحسن الدخل السياحي والصادرات الوطنية، وارتفاع المؤشرات في السوق المالي من حيث القيمة السوقية ومعدل التداول اليومي، علاوة على ثبات معدل التضخم وانخفاض العجز المالي، ما يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية واستمرار تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي الثاني 2026–2029.
 وأشار دية إلى أن استمرار الاقتصاد الأردني في تحقيق هذه المؤشرات، إلى جانب تنفيذ مشاريع ضخمة مثل الناقل الوطني، وسكك الحديد، ونقل الغاز الطبيعي، والاتفاقيات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي ودول آسيوية كإندونيسيا والهند وفيتنام وأوزبكستان وكازاخستان، سيعزز قدرة الأردن على مواجهة المخاطر الإقليمية وتحقيق مؤشرات إيجابية مستمرة.
 وأكد أن هذا الزخم الاقتصادي يجعل الأردن أقرب إلى الدرجة الاستثمارية الكاملة، مما سيزيد الثقة بالاقتصاد على المستويين المحلي والدولي، ويمكن الحكومة من الاستفادة من أسعار فائدة منخفضة عند إعادة هيكلة الدين العام، ما يساهم في خفض نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 80 %، ويقلل كلفة الاقتراض.
 وأوضح دية أن الحفاظ على تصنيف ائتماني مرتفع ونظرة مستقبلية مستقرة سيزيد من زخم المؤشرات الاقتصادية الكلية، بما يشمل النمو، وحجم الودائع، والتسهيلات في السوق المالي، والتدفقات الاستثمارية، والصادرات، والدخل السياحي، والحوالات من المغتربين.