الراي
لم يشهد الاقتصاد الأردني على مر مراحله ما يمكن أن نصفه بالرأسمالية المتوحشة بمعناها بين الإقطاع أو الهيمنة المطلقة أو تهميش وسحق الطبقات والشرائح الفقيرة أو حتى مظاهر الثراء الفاحش.
على العكس كان الاقتصاد الأردني وما زال أقرب إلى ما يمكن أن نسميه باقتصاد السوق الاجتماعي الذي منح الفرص لرأس المال، لكنه اعتنى بدرجات متفاوتة بالشرائح الفقيرة والمتوسطة، وكان تدخل الدولة واضحا في كبح جماح الانفلات الاقتصادي، ومن شواهده: ارتفاع الأسعار على سبيل المثال.
النفقات الأكبر في الموازنة تذهب للرواتب والتقاعد ودعم الفئات الفقيرة ومتدنية الدخل.
شواهد النهج الاشتراكي في الأردن أكثر من ظواهر اقتصاد السوق التي تتمثل في التجارة الحرة والضرائب وحرية نقل الأموال بحدود وتأسيس الشركات ونسب مساهمات الأجانب في الملكية وفي القطاعات الاقتصادية ومنها البنوك، والحكومة هي التي تضع الخطط وتنفذها.
مثلا، من أسس الشركات الكبرى في الأردن مع بواكير تأسيس المملكة كانوا من رجال الأعمال، وكل الشركات التي أسست كانت شركات خدمية أساسية، مع ذلك لم تشكل هذه الشركات إمبراطوريات ممتدة ولم تمارس أي نوع من أنواع الهيمنة بل على العكس استسلم أصحابها بهدوء عندما قررت الدولة تملكها.
مثال آخر، حتى مع عودة الخصخصة ورواجها على نطاق واسع احتفظت الدولة بحصص الأغلبية في الشركات المخصخصة وهي بذلك لم تسمح بأية إطلالة لما يسمى بالرأسمالية المتوحشة، فلم تسمح بانفلات أسعار الخدمات التي تقدمها هذه الشركات وكانت المنافسة هي الحل الأمثل لإضعاف الهيمنة والاحتكار.
هذه بعض الأمثلة على أن الرأسمالية المتوحشة لم تتسرب إلى الاقتصاد الأردني ولا حتى سطوة الحكومات على الاقتصاد إن جاز التعبير.
الاقتصاد الأردني بدأ نهج اقتصاد السوق مبكرا لكنه حافظ على كونه اقتصاد سوق اجتماعي.