الغد-عبد الرحمن الخوالدة
توقع البنك الدولي في أحدث تقرير له ارتفاع النمو الاقتصادي في الأردن إلى 2.8 % خلال العامين الحالي والمقبل في ظل التحسن الملحوظ الذي يشهده السوق المحلي.
يأتي هذا في وقت توقع فيه التقرير أن يرتفع معدل النمو في المنطقة، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى 3.6 % في عام 2026 ثم إلى 3.9 % في عام 2027.
وقدر البنك في تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر كانون الثاني (يناير) 2026، أن الاقتصاد الأردني حقق العام الماضي نسبة نمو بلغت 2.7 %، نتيجة الأداء الإيجابي الذي أظهرته مؤشرات الاقتصاد الأردني المختلفة خلال العام الماضي.
وأشار تقرير الآفاق الاقتصادية الذي أصدره البنك الدولي في تاريخ 13 من كانون الثاني (يناير) الحالي وترجمته "الغد"، إلى افتراض بدء جهود إعادة الإعمار في عدد من دول المنطقة (سورية، لبنان، فلسطين) خلال عام 2026 بعد سنوات الحرب والصراع الأخيرة ما قد يرفع من فرص نمو الاقتصاد في هذه البلدان والأردن.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد التقرير أن النشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهد تحسنا ملحوظا ويرجع ذلك أساسا إلى ارتفاع إنتاج النفط لدى البلدان المصدرة له، إلى جانب قوة نشاط القطاع الخاص في البلدان المستوردة.
ولفت إلى زيادة الإنتاج في الدول المنتجة الرئيسة بوتيرة أسرع مما كان معلنا في أوائل عام 2025، في حين ظل النمو في الأنشطة غير النفطية متماسكا لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي.
كما لفت إلى أن النمو في البلدان المستوردة للنفط شهد تحسنا مدفوعا بتحسن واسع النطاق في النشاط الاقتصادي، إذ ارتفع الطلب الخاص في مصر نتيجة لتخفيف القيود المفروضة على الاستيراد وسعر الصرف الأجنبي.
من جانب آخر، أوضح التقرير أن الآفاق المستقبلية للاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراع لا يزال يكتنفها قدر كبير من عدم اليقين، ففي لبنان تتوقف قوة النمو على التقدم المفترض في الإصلاحات.
وفي الضفة الغربية وقطاع غزة من المتوقع أن يرتفع معدل النمو في الفترة 2026 - 2027، بافتراض بدء جهود إعادة الإعمار في عام 2026.
وحول المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد في دول المنطقة وتهدد آفاق نموه خلال عام 2026، تتمثل بحسب التقرير في عودة تصاعد الصراعات المسلحة واشتداد العنف في المنطقة، إضافة إلى خطر الاضطرابات الاجتماعية.
ويضاف إلى ذلك خطر تشديد الأوضاع المالية العالمية، وزيادة القيود التجارية، وتفاقم حالة عدم اليقين نتيجة السياسات التجارية العالمية فضلا عن زيادة تواتر الكوارث الطبيعية أو حدتها.
أما بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط، فإن انخفاض الأسعار عن المتوقع أو زيادة تقلباتها قد يؤدي إلى تراجع النمو.
وفي المقابل، هناك احتمالات إيجابية، منها تحقيق مكاسب إنتاجية أكبر من المتوقع بفضل التطورات التكنولوجية إضافة إلى تعزيز الالتزام بالإصلاحات الهيكلية.
التوقعات العالمية
لفت التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي ظل صامدا على الرغم من تصاعد التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي، إذ دعمت نمو العام الماضي عمليات التخزين المسبق للسلع المتداولة، وقوة الإقبال على المخاطر، والاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والتكيف في سلاسل الإمداد.
في الوقت نفسه أشار البنك الدولي إلى أن نصيب الأفراد من الدخل في أكثر من ربع اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية لا يزال أدنى من مستويات ما قبل جائحة كورونا.
ومن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي هذا العام إلى 2.6 % مع تلاشي بعض عوامل الدعم المؤقتة. وتواجه الاقتصادات الناشئة والنامية الضعيفة، لا سيما البلدان المنخفضة الدخل والبلدان الهشة، تحديات متزايدة في الحفاظ على النمو وتوليد فرص العمل.
وأوضح التقرير أن الإقدام على المخاطر ما يزال يميل إلى إنتاج نتائج سلبية، مع ارتفاع الحواجز التجارية وازدياد الضغوط في الأسواق المالية.
واعتبر أن التعاون الدولي والإصلاحات المحلية يظلان أمرين حاسمين لدعم النمو الطويل الأجل وتوفير فرص العمل.