أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2025

هل ينجح تعزيز العمالة الأردنية بالمهن المغلقة دون إجراءات ترسيخ العمل اللائق؟

 الغد- هبة العيساوي

 أثار حديث وزير العمل خالد البكار، بشأن تشديد الرقابة على نسبة تشغيل الأردنيين في عدة قطاعات بـ80 % نقاشا واسعًا بين مختصين، رأوا بأن هذه الخطوة، تعكس توجها رسميا أكثر صرامة لتنظيم سوق العمل، والحد من الاعتماد على العمالة الوافدة. 
 
 
وبرغم ترحيبهم بإجراءات تعزيز حضور الأردنيين في المهن المغلقة والقطاعات الخدمية والحرفية، لكنهم أكدوا أن نجاحها يبقى مرهونًا بالتطبيق العملي، وبناء قواعد بيانات دقيقة، وتشديد الرقابة على تصاريح العمل وربطها بالضمان الاجتماعي. 
وشدد الخبراء في تصريحات منفصلة لـ"الغد" على أن معالجة هذا الخلل في سوق العمل، تتطلب تحسين بيئة العمل، ورفع مستويات الأجور، وتوفير الحمايات الاجتماعية، مؤكدين أن الأردنيين مستعدون للانخراط في مختلف المهن، متى توافرت شروط العمل اللائق. داعين لوضع برنامج يربط بين سياسات التشغيل والتدريب المهني، ويحد من توسع القطاع غير المنظم، بما يحقق العدالة في فرص العمل، ويخفض معدلات البطالة المتزايدة.
وكان البكار قال في مقابلة صحفية مع التلفزيون الأردني، "إن الوزارة تعمل على تطبيق سياسة تشغيل الأردنيين بنسبة لا تقل عن 80 % في بعض القطاعات والمهن"، مؤكّدًا أن هذه النسبة تهدف لضمان إشراكهم بسوق العمل أولا. 
وأوضح أن المهن المغلقة على الأردنيين تشمل: كاتبا، ومحاسبا، وسائقا، ومأمور مقسم، ومدخل بيانات، وغيرها، مشيرًا إلى أن أي طلب تصريح عمل للعمالة الوافدة، مرتبط دائمًا بعدد الأردنيين المشتركين في الضمان بالمنشأة، ولن يمنح التصريح لأي موظف خارج هذا الإطار.
وأضاف البكار أن الوزارة بدأت بتضييق القطاعات الاستراتيجية لصالح الأردنيين، كالمطاعم، وصالونات التجميل والحلاقة، إذ لا يُمنح تصريح عمل للعامل في أي منشأة، إلا بثبوت أن المنشأة تشغل نسبة الـ80 % أو أكثر من العمال الأردنيين.
وأشار إلى أن الوزارة بالتعاون مع صندوق التنمية والتشغيل، خصصت برامج لدعم الخريجين، تشمل تمويل المشاريع الصغيرة أو التوظيف المباشر، وتقديم قروض تصل لـ5 آلاف دينار بدون فوائد لـ5 أعوام، لخلق فرص عمل وتشجيع الشباب على العمل الذاتي، أو الانضمام للقطاع الخاص.
 مؤكدا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن منظومة متكاملة لضمان حقوق العمال الأردنيين، وتوفير بيئة عمل لائقة وآمنة.
تشغيل الأردنيين في القطاعات الحيوية
الأمين العام السابق لوزارة العمل زياد عبيدات قال لـ"الغد"، إن البيانات الرسمية تشير إلى أن حجم العمالة الوافدة القانونية وغير القانونية، بات يساوي حجم العمالة المحلية على نحو عام، بل ويتجاوزها في القطاع الخاص، ما ينعكس سلبًا على تشغيل الأردنيين في القطاعات الحيوية والتنموية. 
وأضاف عبيدات، أن هذا الواقع أدى لتأثيرات واضحة على السلم المجتمعي، وفرض ضغوط كبيرة على سوق العمل، وأسهم برفع معدلات البطالة بين الشباب والخريجين، مع تباينات ملحوظة بين الإناث والذكور والمحافظات.
وأشار إلى أن هذا الوضع جاء نتيجة غياب رؤية واضحة لتنظيم السوق، وغياب السياسات والإجراءات المبنية على بيانات دقيقة، بالإضافة لضعف الرقابة وغياب قاعدة بيانات متكاملة تستجيب لاحتياجات السوق، وتحقق التوازن بين العمالتين المحلية والوافدة. داعيا لبناء قاعدة بيانات، يمكن لاحقًا استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليلها، لا لمجرد متابعتها، على أن تكون الحلول شاملة ومتكاملة، مؤكدا أن الشباب الأردني ليس عائقًا للعمل كما يُشاع، وأن ثقافة العيب المرتبطة ببعض المهن، لم تعد موجودة لدى غالبيتهم. 
وأضاف عبيدات، أن الشباب حاليا مستعدون للعمل في مختلف المهن، بما فيها تلك التي كانت تُعد سابقًا أقل من المكانة الاجتماعية، لكنهم يواجهون عقبات حقيقية كغياب بيئة العمل الملائمة، ومعايير السلامة والصحة المهنية، والحوافز العادلة، وضعف الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والإجازات، والعمل الإضافي، فضلًا عن أجور لا تتناسب مع تكاليف المعيشة الحالية، مؤكدا أن غياب البيئة الداعمة، جعل السوق هشًا وغير متوازن، وحد من قدرة الأردنيين على دخوله بكفاءة وعدالة.
وأوضح أنه برغم مساهمة العمالة الوافدة بسد النقص في بعض المهن، فإن انتشارها غير المنظم قلّص فرص توظيف الأردنيين في قطاعات حيوية، مشيرًا إلى أن هذه العمالة تصل لأكثر من 75 % في بعض القطاعات كالمحيكات والألبسة، وهو قطاع يعد ركيزة أساسية في رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف عبيدات أن المطلوب حاليا، برنامج يبتعد عن الطروحات الوصفية والحلول المرحلية، ويركز على تنظيم السوق وتشغيل الأردنيين، وتمكينهم من مهارات المستقبل، وتمكين المرأة وزيادة مشاركتها الاقتصادية. مبينا أننه من الضروري البدء بإجراءات فعلية لمعالجة القطاع غير المنظم، وتعزيز دور الرقابة والتفتيش، والحد من استقدام العمالة الوافدة إلى الحد الأدنى المطلوب فعليًا، بما يضمن بيئة عمل عادلة ومتوازنة تدعم أولويات التنمية الوطنية.
توافر العمالة المحلية المؤهلة
وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن نظام القوائم المغلقة للمهن الأردن معروف في الأردن منذ نحو 30 عاما، وقوائمه تصدر كل عدة سنوات، لتحدد المهن المخصصة حصريًا للأردنيين. مضيفا بأنها قوائم تترافق عادة مع نسب محددة في كل قطاع، موضحة الحد الأدنى أو الأقصى للعمالة الوافدة المسموح بتشغيلها، أكانت 10 % أو 20 % أو 50 % أو حتى 70 % كما هو الحال في قطاع صناعة الألبسة وغيره.
وأوضح عوض، بأن الحكومات في الأردن كما في السويد والدنمارك وألمانيا وفرنسا وغيرها، تجري مراجعات دورية لهذه النسب، وفق الاحتياجات الاقتصادية الفعلية لكل قطاع، ومدى توافر العمالة المحلية المؤهلة.
 مؤكدا أنه عندما يتبين وجود نقص في العمالة المحلية، يُسمح بنسبة لدخول عمالة وافدة، وعندما تتغير الظروف الاقتصادية، تراجع هذه النسبة وتعدل.
وأضاف أن ما تحدث به وزير العمل مؤخرًا في هذا السياق مهم جدا، فوضع محددات واضحة لعمل القطاعات الاقتصادية، يشجع الأردنيين على الالتحاق بالسوق، لكنه أشار إلى أن هذا التنظيم يجب أن يترافق مع مراعاة مهارات العمال الأردنيين وطبيعة القطاعات المختلفة، إذ يعيد السوق تلقائيًا تعديل الأجور وفقًا للعرض والطلب.
وبيّن عوض أن مؤشرات الأجور في الأردن ما تزال ضعيفة عموما، والغالبية الكبرى من الأردنيين يقبلون بوظائف تتراوح رواتبها بين 400 و450 و500 دينار في عدة قطاعات، وتبرز التحديات الكبرى في قطاعات الإنشاءات والزراعة وصناعة الألبسة وبعض الصناعات التحويلية، إذ إن مستويات الأجور شديدة الانخفاض، ما يدفع الأردنيين أصلًا للعزوف عن الالتحاق بها.
وأكد أن تصريحات الوزير، تفيد بدعم التوجه نحو تنظيم السوق وتحديد نسب العمالة، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي أبدًا الحاجة المستمرة لمعالجة سياسات الأجور في الأردن ورفعها، معتبرًا بأن تحسينها العامل الأكثر تأثيرًا بجذب الأردنيين للسوق وتعزيز استقرارهم فيه.
الأردني لا يرفض العمل بالمهن 
وبين الخبير بشؤون العمل عزام الصمادي، أن تنظيم السوق وإحلال عمالة محلية مكان الوافدة بات مطلبًا أساسيًا للتخفيف من حجم البطالة المتزايدة بين صفوف القوى العاملة الأردنية، وخصوصًا فئة الشباب.
 مضيفا بأن المطلوب يتبلور بإجراءات عملية من وزارة العمل، فالوزارة تعلن عن مهن مغلقة أمام غير الأردنيين، لكن السؤال المهم هو كم عدد تصاريح العمل التي مُنحت للوافدين منذ صدور قرار الإغلاق؟.
وأضاف الصمادي، أن مسؤولين يحاولون الترويج لفكرة أن الأردنيين لديهم ثقافة العيب، لهذا لا يقبلون العمل في بعض المهن، مؤكدًا أن هذا غير صحيح. إذ إن الأردني سيقبل بأي مهنة إذا توافر له عمل لائق، يتضمن أجرًا عادلًا يكفي للعيش بكرامة، وحمايات اجتماعية أساسية، تشمل الضمان والتأمين الصحي، وبيئة عمل تلتزم بشروط الصحة والسلامة المهنية. 
ولفت إلى انه عند توافر هذه الشروط، سنجد شبابنا العاطل عن العمل يتسابق على أي فرصة عمل تُطرح وفق هذه المواصفات، وعلى الوزارة بذل جهد حقيقي لتحقيق ذلك.
 مؤكدا أن الأمر لم يعد ترفًا أو مجرد شعار، بل أصبح مطلبًا وطنيًا حقيقيًا، أن يرفع شعار "أردنة فرص العمل" في السوق، مع ضرورة تأمين شروط عمل لائق للأردنيين، وعلى الوزارة البدء بخطوات جادة لتنفيذ هذا الشعار على أرض الواقع، بدلا من الاكتفاء بترديده في الإعلام.