أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Mar-2026

صدمة جيوسياسية واقتصادية تمس شريان الطاقة العالمي بإغلاق مضيق هرمز
جو 24 :
 
كتب وائل منسي - 
 
إذا أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، فإن العالم لن يواجه مجرد أزمة إقليمية، بل صدمة جيوسياسية واقتصادية تمس شريان الطاقة العالمي بأكمله. 
 
فمضيق هرمز ليس ممراً بحرياً عادياً، بل نقطة اختناق استراتيجية لا يتجاوز عرضها نحو 33 كيلومتراً، تعبر من خلالها قرابة 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يقارب 17 مليون برميل يومياً، قادمة من ثماني دول خليجية تشمل إيران، العراق، الكويت، البحرين، قطر، السعودية، والإمارات.
أكثر من 90% من صادرات النفط لكل من الإمارات والسعودية والكويت وقطر تمر عبر هذا المعبر الضيق.
وبالتالي، فإن أي تعطيل لحركته سيؤدي فوراً إلى قفزة حادة في الأسعار واضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية، مع توقعات بوصول سعر البرميل إلى ما يتجاوز 150 دولاراً، وما يرافق ذلك من موجة تضخم قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود كبير.
 
 
من حيث التأثر المباشر، تأتي الهند في مقدمة الدول الأكثر هشاشة أمام هذا السيناريو؛ فهي تستورد نحو 85% من احتياجاتها النفطية، ويأتي 60% منها من الشرق الأوسط، فأي ارتفاع حاد في الأسعار سيصيب قطاع النقل والصناعة والكهرباء بضغوط كبيرة، ما ينعكس على معدلات النمو والوظائف والاستقرار المالي. 
تليها الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم بنحو 10 ملايين برميل يومياً، يمر 40% منها عبر المضيق.
 
ورغم تنويع بكين لمصادرها عبر خطوط أنابيب مع روسيا وآسيا الوسطى، فإن هذه البدائل لا تغطي سوى نسبة محدودة من احتياجاتها، أي اضطراب طويل الأمد سيهز ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وستمتد ارتداداته إلى الأسواق الدولية.
 
اليابان بدورها تعتمد على الاستيراد لتغطية 90% من احتياجاتها النفطية، ويمر 75% منها عبر المضيق، ما يجعلها عرضة لصدمة طاقة مباشرة.
 
 
أما السعودية، ورغم كونها منتجاً رئيسياً، فإن 80–90% من صادراتها تعبر المضيق، ما يعني أن الإغلاق سيضرب إيراداتها المالية بشدة، رغم وجود منافذ محدودة عبر البحر الأحمر.
 
باكستان تعتمد على المضيق لتأمين نحو 90% من وارداتها النفطية، التي تغطي قرابة ربع احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها عرضة لارتفاعات سعرية قاسية، مع احتمالات لجوئها إلى ترتيبات خاصة مع إيران بحكم الجوار الجغرافي.
 
أما الإمارات، فتعتمد على المضيق لنحو 72% من صادراتها، مع امتلاكها بديلاً جزئياً عبر خط أنابيب حبشان الفجيرة الذي يسمح بتجاوز المضيق لتصدير جزء كبير من إنتاجها، لكنه لا يلغي الخسارة بالكامل.
 
حتى أوروبا، التي تستورد في المتوسط نحو 10% من نفطها عبر المضيق، لن تكون بمنأى عن التداعيات، إذ إن ارتفاع الأسعار عالمي الطابع بطبيعته، ولا يعترف بالمسافات الجغرافية.
 
 
إن مضيقاً لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات يتحكم فعلياً بتوازن الاقتصاد العالمي، وإغلاقه لن يكون حدثاً عسكرياً فحسب، بل اختباراً قاسياً لقدرة النظام الدولي على إدارة أزمات الطاقة، ولقدرة الدول الكبرى على منع تحوّل نقطة اختناق جغرافية صغيرة إلى أزمة اقتصادية كبرى تهز العالم بأسره.