أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-May-2026

في اليوم الـ 68 لإغلاق مضيق هرمز.. من أكثر الرابحين والخاسرين من الأزمة؟
الغد شروق البو -
 
أكد خبراء اقتصاديون أن معادلة الربح والخسارة جراء أزمة مضيق هرمز التي دخلت يومها الـ68، تقوم على استيراد النفط وتصديره، بمعنى أن الدول التي تستطيع تصدير النفط في ظل الظروف الحالية هي الرابحة بينما الدول التي ستعاني أزمات اقتصادية هي المستوردة للطاقة.
 
وأجمع الخبراء في حديثهم لـ"الغد"، أن تقييم الربح والخسارة مرهون بطول أمد إغلاق مضيق هرمز وأثرذلك على سلاسل الإمداد العالمية وتحديد الطاقة والأسمدة، لا سيما وأن ارتفاع أسعار الطاقة يرافقه ارتفاع في التضخم، وهو ما ينذر بحدوث ركود تضخمي عالمي.
 
وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأزمة طاقة عالمية، أدت إلى ارتفاعات متتالية في أسعار النفط، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز وتراجع إمدادات الطاقة، إذ صعدت أسعار النفط بأكثر من 50%، وأسعار الغاز 42%.
 
وفي الوقت الذي تسود فيه مخاوف في الأسواق العالمية من شح إمدادات الطاقة في ضوء استمرار تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز من الجانبين الإيراني والأميركي، يمكن القول إن بعض الدول هي "الرابح الأكبر" من هذه الحرب.
 
من جهة أخرى، تشير التوقعات العالمية إلى أن إغلاق المضيق يهدد الاقتصاد العالمي بخسائر تقدر بنحو 600 مليار دولار، وقد ترتفع إلى أكثر من تريليون دولار إذا استمرت الأزمة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
 
لكل حرب خاسرون ورابحون
 
وفي هذا الصدد، قال المختص بالاقتصاد السياسي زيان زوانه إنه "وفقا لقاعدة "لكل حرب خاسرون ورابحون"، فإن أكثر الرابحين هم مصدرو النفط والغاز خارج منطقة الحرب؛ وهم روسيا ونيجيريا، حيث ارتفع الطلب على النفط وبالأسعار المرتفعة".
 
وأضاف زوانه لـ"الغد"، "فيما عدا هذا، فجميع دول العالم متضررة، وذلك بفعل استراتيجية إيران "عولمة الحرب"، بحيث يتضرر منها الجميع، من متحاربين مباشرين (إيران وأميركا و"إسرائيل")، وغير المباشرين؛ وهم بقية دول العالم".
 
وتابع أن تلك الدول تتضرر "بسبب إغلاق المضيق وحصار أميركا لإيران، ما أثّر على حياة البشر في بنغلاديش وألمانيا وسنغافورة وأميركا، لكن تبقى الدول ذات الاقتصادات الهشة التي تدفع أعلى الأثمان".
 
وأردف زوانه: "أما عربيا، فإن دول الخليج العربي المصدرة للنفط والتي تم الاعتداء على سيادتها فهي أكثر الخاسرين، وأما إيران، فينطبق عليها القول "أنها تخسر الكثير، لكنها تنتصر"- حتى الآن-؛ وذلك بسبب قدرتها على إيذاء المعتدين عليها وصمود نظامها رغم ما لحق بها من دمار".
 
توقعات بحدوث ركود اقتصادي عالمي
 
أما الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف منصور، فرأى أن الدول المستفيدة من الحرب على إيران تشمل باكستان، الصين، وروسيا، وحتى الهند إذا استطاعت أن تحصل على النفط الإيراني.
 
وأضاف منصور لـ"الغد"، أن إيران تعتمد الآن الطريق البري من خلال باكستان لإيصال النفط للدول الأخرى؛ لأنها تحصل عليه بأسعار مُخفّضة وليس حسب الأسعار العالمية.
 
واستطاعت شركات التكرير الهندية مؤخرا استيراد كميات من النفط الإيراني، بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية شمل النفط الروسي والإيراني، في محاولة تخفيف تأثير أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
 
وتابع منصور: "الدول العربية التي تستطيع تصدير نفطها أيضا تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، كما أن الدول التي تبيع أسلحة لإيران تربح جراء هذه الحرب، وكذلك الأمر بالنسبة لمصانع الأسلحة في أميركا".
 
وأردف أن شركات النفط في أميركا التي تتمتع حاليا بأسعار نفط مرتفعة هي مستفيدة أيضًا من حرب إيران، وفي المقابل، فإن أوروبا متضررة؛ لأنها مستوردة للنفط، وبالتالي فإن معادلة الربح والخسارة جراء الحرب تتمحور حول النفط ومن يصدّر ومن يستورد.
 
وأوضح منصور أن أوروبا متضررة إلى حد كبير؛ لأنها مستوردة للنفط والغاز، وسيتولد لديها نقص في الطاقة وربما تشهد إغلاقًا لشركات عدة.
 
وأشار إلى توقعات عالمية بحدوث ركود اقتصادي عالمي، وطبيعة هذا الركود ترتكز على الطاقة وبالتالي سيتسبب بغلاء في الأسعار مع انتشار البطالة، وهو ما يسمى ركودا تضخميا، أي حدوث تضخم يرافقه بطالة عالية وركود اقتصادي.
 
يشار إلى أن صندوق النقد الدولي حذر من أن معدل التضخم العالمي سيتجاوز 4.4% العام الحالي، متوقعا انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 3.1% متأثرا بالتطورات الجارية في مضيق هرمز.
 
وأضاف منصور: "لذلك فإن الخارطة تعتمد على طول الحرب ومدتها ومدى الإغلاق في مضيق هرمز وكمية الإغلاق"، مبينا أن "الأسعار العالمية تتأثر بالتوقعات المستقبلية".
 
واستكمل: "فإذا كانت هناك توقعات متشائمة بتدخل دول أخرى بالحرب واتساع رقعة الحرب فهذا يعني أن سعر برميل النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل، وهذا يضر الدول المستوردة للطاقة بشكل كبير".
 
وشهدت أسعار النفط العالمية انخفاضًا لليوم الثاني على التوالي، خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح خلالها إلى احتمال التوصل لاتفاق سلام مع إيران، ما يشير إلى توقعات بإمكانية عودة تدفق الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة عالميًا.
 
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم تموز/ يوليو تراجعًا بنحو 1.72 دولار، بما يعادل 1.57%، لتصل إلى 108.15 دولارًا للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم حزيران/ يونيو بنحو 1.60 دولار، أو 1.56%، لتسجل 100.67 دولارًا للبرميل، عقب تراجعها بنسبة 3.9% في اليوم السابق.
 
دول متحوطة بمنأى عن تأثيرات الحرب
 
من جانبه، قال رئيس مركز الدستور للدراسات الاقتصادية عوني الداوود، إن آخر تقرير للبنك الدولي حذر من أن حرب إيران قد تدفع نحو 45 مليون شخص إلى انعدام الأمن الغذائي بسبب أكبر صدمة نفطية في التاريخ، كما قال البنك إن ارتفاع أسعار الطاقة بـ 24 في المئة وتراجع إمدادات الأسمدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز سيؤديان إلى زيادة حادة في أسعار الغذاء والتضخم عالمياً.
 
وأضاف الداوود لـ"الغد"، "هذا يعني أن الدول التي لديها تحوطات غذائية وتحوطات في الطاقة هي بمنأى عن التأثيرات- حتى الآن-  وأنّ الدول النفطية البعيدة عن منطقة الصراع ستستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز وباقي المشتقات النفطية، كما ستستفيد الدول التي تتمتع بمخزون غذائي جيد".
 
وتابع أن "الارتفاع المتزايد بأسعار الطاقة يفيد الدول المنتجة للنفط- عدا دول الخليج- التي تعرّض اقتصادها لتراجع كبير بسبب إغلاق مضيق هرمز، وتعرض منشآت نفطية لأضرار نتيجة الاعتداءات التي وقعت عليها، وبعضها ربما يحتاج لسنوات لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب".
 
وأردف الداوود: "الولايات المتحدة مستفيدة تماما من ارتفاع أسعار النفط والغاز، لكن هذا الارتفاع انعكس داخليا على ارتفاع نسب التضخم  وارتفاع أسعار البنزين على المواطن الأميركي ودافعي الضرائب".
 
واستكمل: "روسيا من أكثر الدول استفادة من خلال ارتفاع أسعار النفط والسماح لها- رغم الحصار الاقتصادي عليها- ببيع نفطها إلى الهند في بدايات الحرب".
 
وأوضح الداوود أنه "على مستوى الدول، فالخسارة الأكبر تعرّض لها الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالأصل من أزمات نتيجة الحصار الاقتصادي وزاد "اختناقه" نتيجة الحصار البحري العسكري الآن وتوقف صادرات إيران النفطية بالكامل عن طريق مضيق هرمز".
 
وأشار إلى أن "اقتصادات  الدول الخليجية كلها تضررت بالحرب، ولكن تأثير الحرب كان أقل بالنسبة للمملكة العربية السعودية والإمارات، أمّا سلطنة عمان فقط استفادت من زيادة الطلب على النفط العماني الذي ارتفعت أسعاره لأكثر من 165 دولار/ للبرميل مؤخرا، في حين تأثرت سلبا اقتصادات العراق والكويت والبحرين وقطر".
 
ورأى الداوود أن "اقتصادات الصين ودول آسيا والهند أيضًا من الأكثر تأثرا وتضررا بالحرب وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، خصوصًا وأن نحو 83% من صادرات دول الخليج العربي تذهب إلى الصين ودول شرق آسيا".
 
وفيما يتعلق بالاقتصاد الاوروبي، قال إن "خسارته بالمليارات، خصوصًا مع ارتفاع كلف الطاقة لأكثر من 24% في أوروبا".
 
أما القطاعات الأكثر تضررا بالحرب- خصوصًا بالإقليم- فهي وفق الداوود، "قطاع السياحة والطيران والسفر والشحن والزراعة والثروة الحيوانية، ومعظم القطاعات الاقتصادية، وحتى القطاعات المصرفية والتجزئة وغيرها".
 
وتابع: "لكن الفائدة الأكبر تذهب لقطاعات الطاقة التي استفادت من ارتفاع أسعار برميل النفط بالدرجة الأولى، والدول التي استفادت من بيع الأسلحة و"المسيّرات" تحديدا".
 
وأضاف الداوود أنه "كلما زاد أمد الحرب كلما زادت خسائر الاقتصاد العالمي، وكلما ارتفعت أسعار النفط ارتفعت معدلات التضخم، والخاسر الأكبر عندها هو المستهلك في أي دولة كان".
 
يذكر أن الولايات المتحدة أطلقت يوم الاثنين، عملية جديدة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إلا أنه علّقها بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
 
 
 
وبدأت إيران فرض إغلاق فعلي أو تقييد شديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز بعد الضربات التي استهدفتها في 28 شباط/ فبراير 2026، ثم أعلنت رسميًا إعادة إغلاقه في 18 نيسان/ أبريل 2026.
 
كما شهد المضيق لاحقًا حالات فتح جزئي ثم إعادة إغلاق خلال نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2026 وفق تطورات الحرب والتفاهمات المؤقتة.