الغد
أظهر تحليل أجرته "رويترز" أن الإعفاءات التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية لنقل النفط والوقود بين الموانئ الأميركية كان لها تأثير محدود على أسعار البنزين المحلية المرتفعة، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن وصِغر أحجام الوقود التي جرى نقلها حتى الآن.
وفي مارس، أصدر ترامب إعفاءً من "قانون جونز"، وهو قانون يعود إلى قرن من الزمن يُلزم شركات الشحن باستخدام سفن أميركية الصنع والملكية والطاقم لنقل السلع بين الموانئ الأميركية.
ويهدف هذا القانون، الذي وُضع لدعم الصناعة البحرية المحلية والأمن القومي، إلى حماية قطاع الشحن الأميركي، لكنه تسبب أيضاً في ارتفاع تكاليف الشحن داخل الولايات المتحدة.
وقام ترامب بتعليق العمل بالقانون لتسهيل نقل الوقود عبر السواحل الأميركية، وخصوصاً من مصافي ساحل الخليج إلى الساحلين الشرقي والغربي، وهما منطقتان تعتمدان على الواردات بسبب عدم كفاية المصافي المحلية وخطوط الأنابيب لتلبية الطلب. ويُعد هذا الإعفاء أوسع تعليق لقانون جونز في تاريخه، كما يشكل اختباراً عملياً لمعرفة ما إذا كان تخفيف القيود يمكن أن يساهم
وارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير، ويُعد هذا الإعفاء واحداً من عدة إجراءات اتخذها ترامب لمحاولة السيطرة على أسعار الوقود التي تُغذي التضخم. وقد يتسبب ارتفاع الأسعار بإلحاق ضرر بالجمهوريين الذين يسعون للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وبلغ متوسط أسعار البنزين على مستوى الولايات المتحدة 4.49 دولار للجالون يوم الثلاثاء، بحسب بيانات الجمعية الأميركية للسيارات، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل الحرب. أما في ولاية كاليفورنيا، فقد بلغ متوسط الأسعار 6.11 دولارات للجالون.
وقالت جنيفر كاربنتر، رئيسة مجموعة "الشراكة البحرية الأميركية" المؤيدة لقانون جونز: "هذا الإعفاء لا يحقق ما قيل إنه سيفعله، وهو خفض الأسعار في محطات الوقود وزيادة تدفق المنتجات عبر البلاد بشكل ملموس".
وقال البيت الأبيض إن البيانات التي جُمعت منذ بدء الإعفاء أظهرت أن كميات أكبر من الوقود أصبحت تصل إلى الموانئ الأميركية بوتيرة أسرع. وأضاف مصدران أن مسؤولي الإدارة راضون عن نتائج الإعفاء، وأبلغوا قطاع النفط أنهم منفتحون على تمديد الإعفاءات مستقبلاً إذا تطلبت الظروف ذلك.
وخلال أول شهرين من تطبيق الإعفاء، استخدمت شركات تكرير مثل Valero Energy وPhillips 66 هذا الاستثناء نحو 50 مرة، ونقلت 2.6 مليون برميل من النفط الخام و7.5 ملايين برميل من البنزين والديزل ووقود الطائرات، بحسب بيانات اتحادية.
لكن هذه الكميات لم تمثل سوى جزء بسيط من الاستهلاك الأميركي اليومي، في حين بقيت تكاليف استئجار ناقلات النفط الأجنبية مرتفعة بسبب احتجاز العديد من السفن داخل مضيق هرمز. وقال رايان كيلوغ، أستاذ سياسات الطاقة في جامعة شيكاغو: "أسعار الشحن أعلى بكثير مما تكون عليه عادة، وكانت السفن الدولية صعبة التوفر للغاية".
ويرى منتقدو قانون جونز أن القانون يخلق حالة من عدم الكفاءة، وأن استخدام السفن الأجنبية بموجب الإعفاء يعكس الحاجة إلى مزيد من الناقلات. وقال كولين غرابو من معهد "كاتو"، الذي دعا منذ فترة طويلة إلى إلغاء القانون: "إن استخدام الإعفاءات 50 مرة لنقل الطاقة يشير إلى أن هذا كان الخيار الأفضل، وإنه لو لم يكن متاحاً لكان لا بد من استخدام خيار أكثر كلفة".
وكانت ولاية كاليفورنيا، أكبر مستورد للنفط والوقود في الولايات المتحدة، قد استقبلت أكثر من 60% من شحنات البنزين والمواد المضافة التي جرى نقلها بموجب الإعفاءات، أي ما يعادل نحو 3 ملايين برميل أو 2.1 مليون جالون يومياً. وهذا يمثل نحو 6% فقط من أصل 36 مليون جالون يستهلكها سكان كاليفورنيا يومياً.
كما نقلت السفن الأجنبية البنزين إلى ولايات ألاسكا وفلوريدا وساوث كارولاينا وأوريغون، وبلغ إجمالي الشحنات نحو 84 ألف برميل يومياً، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالاستهلاك الأميركي اليومي البالغ 8.75 ملايين برميل. - رويترز