مشروع "الفرص الاقتصادية للمرأة" يتجاوز مستهدفاته.. تقدم بالتمكين
الغد-عبدالرحمن الخوالدة
يرفع التسارع اللافت في مؤشرات تمكين المرأة اقتصاديا في الأردن سقف الطموح للمرحلة المقبلة، مع نجاح مشروع "تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة" في تجاوز عدد من مستهدفاته الرئيسية قبل نحو عامين من موعد إغلاقه، في نتائج تعكس تنامي قدرات النساء على تأسيس الأعمال والوصول إلى الخدمات المالية، إلى جانب توسع تطبيق ترتيبات العمل المرن وتحسن الأدوات المساندة لمشاركتهن الاقتصادية.
وأظهرت أحدث نتائج المشروع تقدما أسرع من الجدول الزمني الموضوع في عدد من المؤشرات، إذ تجاوز عدد الأعمال الجديدة المملوكة للنساء أو التي تقودها نساء ضعف المستهدف النهائي، فيما تخطى عدد الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية للنساء الهدف المحدد لنهاية العام 2027، كما تجاوز عدد الشركات التي تطبق ترتيبات العمل المرن مستهدف المشروع، في وقت يواصل فيه الأردن تطوير أدوات داعمة لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل وتعزيز قدرتها على الاستمرار فيه.
وأكد خبراء اقتصاديون في تصريحات صحفية لـ"الغد" أن تسارع هذه المؤشرات يمثل دلالة إيجابية على اتساع قاعدة الفرص الاقتصادية المتاحة أمام المرأة الأردنية، واعتبروا أن تجاوز المستهدفات في وقت مبكر يعكس وجود قدرات وإمكانات اقتصادية وريادية لدى النساء تفوق بعض التقديرات التي بنيت عليها أهداف المشروع، إلى جانب تحسن عدد من الشروط المرتبطة بالتمويل وبيئة العمل والرعاية.
وأوضح هؤلاء الخبراء أن أداء المملكة في مشروع تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة، يشير بوضوح إلى وصولنا إلى مرحلة حقيقية ومهمة لتمكين المرأة اقتصاديا، حيث إن الأرقام تشير إلى وجود قدرات وإمكانات اقتصادية جيدة لدى المرأة الأردنية.
واعتبروا أن النتائج المحققة تضع الأردن أمام فرصة مهمة للانتقال من مرحلة توسيع الوصول إلى الفرص والخدمات إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي، بحيث تتحول الزيادة في ريادة الأعمال والشمول المالي والمرونة في العمل إلى مزيد من الوظائف المستدامة، ومنشآت نسائية أكثر قدرة على النمو، ودخول أعلى، ومساهمة أكبر للمرأة في النشاط الاقتصادي والنمو.
وكشفت تقرير حالة تنفيذ ونتائج مشروع تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة الصادر مؤخرا عن البنك الدولي تجاوزه مستهدفات رئيسية عدة قبل نحو عامين من موعد إغلاقه، بعدما ارتفع عدد الأعمال الجديدة المملوكة للنساء أو التي تقودها نساء إلى أكثر من ضعفي المستهدف، وتجاوز عدد الحسابات والخدمات المالية المملوكة للنساء هدفا مقررا لنهاية 2027، بالتوازي مع تقدم في العمل المرن ورعاية الأطفال.
وبحسب التقرير، سجلت ريادة الأعمال النسائية أبرز النتائج المتقدمة على الجدول الزمني للمشروع الذي دخل حيز التنفيذ منتصف عام 2024، بعدما وصل عدد الأعمال الجديدة المملوكة للنساء أو التي تقودها نساء والمسجلة لدى دائرة مراقبة الشركات إلى 2026 عملا حتى تموز 2026، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 1000 بحلول حزيران(يونيو) 2028، أي أكثر من ضعف المستهدف قبل قرابة عامين من موعده.
وفي الشمول المالي، وصل عدد الحسابات المصرفية الأساسية والحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية للنساء إلى نحو 3.338 مليون، مقارنة بخط أساس بلغ 2.43 مليون، ليتجاوز المستوى المستهدف البالغ 3.197 والمقرر الوصول إليه في كانون الأول (دسيمبر) 2027.
تنامي القدرات الاقتصادية
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن نتائج مشروع تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة في الأردن تعكس تحسنا في عدد من الشروط المرتبطة بمشاركة المرأة الاقتصادية، خصوصا في مجالات ريادة الأعمال والشمول المالي والعمل المرن ورعاية الأطفال.
وأضاف عايش أن وصول عدد الأعمال الجديدة المملوكة أو التي تقودها نساء إلى حوالي ألفي مشروع، مقارنة بمستهدف يبلغ ألف مشروع حتى العام 2028، يمثل إنجازا مهما، ويؤشر إلى وجود قدرات وإمكانات لدى المرأة الأردنية تفوق في بعض جوانبها ما كان مقدرا عند تصميم المشروع.
وأشار إلى أن ارتفاع أعداد الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية للنساء، إلى جانب التوسع في تطبيق ترتيبات العمل المرن وزيادة الاستفادة من خدمات الحضانات، يعكس تحسنا في البيئة التمكينية للمرأة، مبينا أن تصميم المشروع لم يقتصر على التدريب، وإنما تناول مجموعة من العوامل المرتبطة بالعمل والتمويل ورعاية الأطفال والنقل.
وأوضح أن العمل المرن يمثل أحد العوامل المهمة في دعم استمرار المرأة في سوق العمل، كونه يساعد على التوفيق بين العمل والمسؤوليات الأسرية، لافتا إلى أن وصول عدد الشركات التي تطبق ترتيبات العمل المرن إلى 122 شركة، مقابل مستهدف يبلغ 100 شركة، يعكس سرعة في تبني هذه الترتيبات من جانب القطاع الخاص مشددا على أهمية النظر في طبيعة الوظائف التي يشملها العمل المرن ومدى استدامتها وجودتها.
ويرى عايش أن نتائج المشروع تشير إلى أن المملكة باتت أمام مرحلة حقيقية ومهمة لتمكين المرأة اقتصاديا، وأن الأرقام تشير إلى وجود قدرات وإمكانات لدى المرأة الأردنية ربما تجاوزت بعض التقديرات التي بنيت عليها مستهدفات المشروع، مع ذلك يبقى الحكم على حدوث تحول اقتصادي واسع ومستدام يحتاج إلى متابعة تطور مؤشرات سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
الأدوات الاقتصادية الداعمة
بدوره، أكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض أن تجاوز الأردن مستهدف ريادة الأعمال النسائية قبل نحو عامين من الموعد المحدد يمثل مؤشرا إيجابيا على اتساع توجه النساء نحو تأسيس الأعمال وقيادتها، وعلى تحسن بعض الأدوات الداعمة لهن. فتجاوز عدد الأعمال الجديدة المملوكة أو التي تقودها نساء حاجز ألفي عملا، مقابل مستهدف كان يبلغ ألف عمل، يعكس وجود طاقات اقتصادية كبيرة لدى النساء عندما تتوفر لهن فرص التمويل والتدريب والوصول إلى الأسواق.
واعتبر عوض أن الأمر ذاته ينطبق على ارتفاع حصة النساء من التسهيلات الائتمانية إلى 23.15 %. فهذا تطور مهم، لأن صعوبة الوصول إلى التمويل كانت دائما من أبرز العقبات أمام النساء، وخاصة صاحبات المشاريع الصغيرة والمتوسطة. في الوقت ذاته أشار إلى أنه ما زالت هناك حاجة إلى توسيع وصول النساء إلى الائتمان بشروط مناسبة، وتحويل الشمول المالي من امتلاك حسابات وخدمات مالية إلى استخدام فعلي للتمويل في الاستثمار وتطوير الأعمال.
ولفت عوض إلى أن وصول عدد الشركات التي تطبق ترتيبات العمل المرن إلى 122 شركة، يعد مؤشر إيجابي على بداية تغير في ثقافة العمل، فالعمل المرن يمكن أن يساعد النساء بشكل خاص على الاستمرار في سوق العمل والتوفيق بين مسؤوليات العمل والرعاية الأسرية.
في المقابل أوضح عوض أنه رغم هذه النتائج الإيجابية التي تضعنا أمام مرحلة تحول وتوسع في الأدوات والفرص المتاحة لتمكين النساء محليا ، إلا انه لم نشهد تحول جذري بعد في بيئة العمل النسائية المحلية، مشددا على أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه الإنجازات من مؤشرات وصول إلى الخدمات والفرص إلى وظائف مستدامة، ودخول أعلى، واستمرارية أكبر للنساء في سوق العمل، وهذا هو المعيار الحقيقي لنجاح سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة.
تحويل "الوصول" إلى نمو مستدام
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد حدب السرحان إن تجاوز مستهدفات مشروع تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة قبل موعده يرفع سقف الطموح للمرحلة المقبلة، ويؤكد وجود قدرات وإمكانات ريادية لدى المرأة الأردنية تستحق البناء عليها وتوسيع أثرها في الاقتصاد.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الانتقال من تمكين الوصول إلى تمكين النمو؛ إذ إنه عندما تتحول الحضانة والنقل والمرونة والتمويل وريادة الأعمال إلى مسار اقتصادي مترابط، يصبح ارتفاع مشاركة المرأة مصدرا إضافيا للنمو والإنتاج والدخل في الاقتصاد الأردني.
واعتبر السرحان أن وصول عدد الأعمال الجديدة المملوكة للنساء أو التي تقودها نساء إلى نحو ألفي عمل، يعكس تقدما مهما، ويشير إلى أن تهيئة الظروف المناسبة وتخفيف عوائق الدخول يمكن أن يطلقا جانبا مهما من القدرات الاقتصادية للمرأة.
وبين السرحان أن ارتفاع الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية للنساء إلى نحو 3.34 مليون، إلى جانب تجاوز عدد الشركات المطبقة للعمل المرن مستهدفة، والاقتراب من مستهدفات الحضانات، تحمل دلالة على حدوث تقدما متزامنا في عدد من العوامل التي تؤثر في مشاركة المرأة الاقتصادية.
في المقابل لفت إلى إلى أن بيانات الشمول المالي تشير إلى الفرق بين الوصول والاستخدام الاقتصادي؛ إذ ارتفع عدد الحسابات المصرفية الأساسية والحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية للنساء إلى نحو 3.34 ملايين متجاوزا المستهدف البالغ3.197ملايين، بينما بلغت حصة النساء من التسهيلات الائتمانية الفردية 23.15 % ، مقارنة بخط أساس 22.3 % ومستهدف يبلغ 25 %.
وأوضح السرحان أن هذه الفجوة تستحق اهتماما أكبر، حيث إن الوصول إلى النظام المالي يتقدم بوتيرة أسرع من الوصول إلى رأس المال. فامتلاك المرأة حسابا أو محفظة خطوة مهمة للشمول المالي، لكن الأثر الاقتصادي الأكبر يتحقق عندما تستطيع استخدام النظام المالي لبناء أصل أو تمويل مشروع أو توسيع نشاط منتج.
وأكد السرحان أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس بداية مهمة في تحسين البيئة الاقتصادية أمام المرأة، لكنها تحتاج إلى أن تترجم خلال السنوات المقبلة إلى نتائج أوسع في سوق العمل، خصوصا في ما يتعلق بارتفاع المشاركة الاقتصادية واستدامة الأعمال وزيادة دخول النساء.
وشدد على ضرورة البناء على النتائج المحققة في المشروع، بحيث لا تتوقف السياسات عند تأسيس المشروع أو فتح الحساب، وإنما تنتقل إلى دعم بقاء المشاريع ونموها، وزيادة قدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق والتكنولوجيا وسلاسل التوريد، وتحويل جزء منها إلى منشآت قادرة على التشغيل والتوسع والتصدير.