الدستور
تتزايد الضغوط التي تفرضها أزمة الديزل العالمية على الاقتصاد الدولي، في ظل اضطرابات إمدادات المشتقات النفطية وارتفاع كلف النقل والإنتاج، ما ينعكس بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية. وتختلف الأزمة الحالية عن صدمات النفط السابقة، إذ تتركز الضغوط بشكل أكبر في المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل، وليس في أسعار الخام وحدها.
ووفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، تراجعت صادرات الديزل من دول الخليج وروسيا خلال آب الماضي بنحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بشباط، في وقت كانت فيه المنطقتان تمثلان نحو 45 % من تجارة الديزل المنقولة بحراً عالمياً. كما انخفضت صادرات المشتقات النفطية من الخليج بنحو 60 % عن مستويات ما قبل الحرب.
وتتداخل في الأزمة عوامل عدة، أبرزها الاضطرابات الأمنية في الشرق الأوسط، وتأثر حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب تضرر المصافي الروسية وتراجع طاقات التكرير العالمية. وأسهم ذلك في ارتفاع أسعار الديزل، مع تجاوزها في الولايات المتحدة مطلع أيلول 200 دولار للبرميل، بزيادة تقارب 94 % عن مستويات ما قبل الحرب.
وتنتقل تداعيات ارتفاع كلفة الديزل إلى قطاعات النقل والزراعة والصناعة، باعتباره وقوداً رئيسياً للشاحنات والآليات والمعدات الثقيلة، ما يرفع تكاليف التشغيل والنقل ويزيد أسعار السلع والخدمات، وبالتالي يعزز الضغوط التضخمية ويؤثر في النشاط الاقتصادي العالمي.