أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Sep-2026

العقبة: ارتفاع متوسط إقامة السائح ورهان على الحزم التحفيزية والفعاليات

 الغد-أحمد الرواشدة

العقبة- تشهد مدينة العقبة تحسنا ملموسا في أداء القطاع السياحي، إذ ارتفع متوسط مدة إقامة السائح من 1.9 ليلة خلال عام 2025 إلى 2.2 ليلة خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس فاعلية الجهود والحزم التحفيزية الهادفة إلى تعزيز جاذبية المدينة ورفع تنافسيتها السياحية.
 
 
وتستهدف سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رفع متوسط إقامة السائح تدريجيا إلى ما بين 3.2 و3.5 ليلة، بما يسهم في زيادة الإنفاق السياحي، وتنشيط القطاعات المرتبطة بالمنظومة السياحية، وتعظيم أثرها في الدورة الاقتصادية للمدينة، وتعزيز حضور المثلث الذهبي على خارطة السياحة الإقليمية والدولية والمحلية.
وبحسب مفوض شؤون السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ثابت النابلسي، فإن هناك تحركات مؤسسية عميقة ترتكز على لغة الأرقام والبيانات، حيث شكلت السلطة فريقا متخصصا عالي الكفاءة لدراسة وتحليل بيانات السياح والزوار، لضمان اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية دقيقة تسهم في استدامة القطاع السياحي وتوجيه بوصلته نحو الوجهات الأكثر جدوى.
وأضاف النابلسي لـ"الغد" أن العقبة بدأت فعليا مرحلة التعافي السياحي قبل أن يلقي المشهد الإقليمي بظلاله وتداعياته على المنطقة، مشيرا إلى أن وجود خطط بديلة جاهزة للتنفيذ الفوري، والاستفادة العميقة من التجارب والأزمات السابقة، أسهما بشكل مباشر في جعل العقبة أكثر صمودا ومناعة في وجه التقلبات التي أثرت في أسواق سياحية مجاورة.
وأكد أن هناك خططا ترويجية مبتكرة وموجهة خصيصا للسياحة في منطقة وادي رم وما حولها، سيتم العمل عليها وإطلاقها قريبا لتفعيل المخيمات السياحية المرخصة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة فيها، وغيرها من المنتجات السياحية الفريدة التي تزخر بها المنطقة، والتي تشكل عامل جذب استثنائيا لعشاق الطبيعة والمغامرة.
جذب السياحة الوافدة
كما أوضح النابلسي أن السلطة تعمل جنبا إلى جنب، وبالتعاون الوثيق مع المجتمع المحلي والقطاع السياحي الخاص، على بناء منظومة متكاملة ومستدامة من المنتجات والتجارب السياحية في العقبة ووادي رم، بهدف تحقيق الغاية الاستراتيجية الأهم، وهي إطالة مدة إقامة السائح وتعميق تجربته الثقافية والترفيهية.
وبيّن أن الجهود المبذولة والحزم التحفيزية أسهمت في رفع متوسط مدة إقامة السائح من 1.9 ليلة خلال العام الماضي 2025 إلى 2.2 ليلة في النصف الأول من العام الحالي 2026، في حين أشار إلى أن طموح السلطة والعمل الدؤوب يستهدفان الوصول إلى معدلات تتراوح بين 3.2 و3.5 ليلة، وهو ما سينعكس إيجابا على مجمل الدورة الاقتصادية.
أما على صعيد جذب السياحة الوافدة، فأضاف النابلسي أن الحزم الخاصة بالسياحة الخارجية تعتمد معيارا مختلفا يرتكز على عدد الليالي السياحية، وتقدم هذه الحوافز للمكاتب السياحية بهدف تشجيعها على تسويق العقبة كوجهة رئيسية، إلى جانب الحزم المرتبطة بسياحة المؤتمرات والاجتماعات والحوافز والمعارض، التي تعرف عالميا باسم "مايس".
وفي إطار صناعة الفعاليات والمهرجانات، قال النابلسي إن السلطة تركز في استراتيجيتها الجديدة على تنظيم فعاليات وصفها بأنها اقتصادية المحتوى والتأثير، وليست فنية أو ترفيهية فقط، مشيرا إلى مهرجان "أمواج بلس" نموذجا ناجحا تسعى السلطة من خلاله إلى ربط الإقامة الفندقية والنشاط السياحي والتجاري بهذه الفعاليات الكبرى.
وبشأن الإقبال السياحي في ظل الظروف الإقليمية الملتهبة، كشف عن أن السياحة الأجنبية والوافدة من الأسواق البعيدة شهدت شبه توقف على المستوى الدولي، وتباطؤا حادا نتيجة الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تلقي بظلالها على المنطقة بأسرها، إلا أن الإدارة في العقبة استطاعت التعامل مع هذا التحدي الكبير بمرونة من خلال تحويل البوصلة التسويقية والتركيز المكثف على السياحة الداخلية، التي أثبتت أنها صمام الأمان للقطاع، إلى جانب استهداف أسواق دول الجوار العربي التي ترتبط مع العقبة بخطوط طيران مباشرة ومنافذ برية سهلة الوصول.
وقال النابلسي إن البيانات والإحصائيات الرسمية التي ترصدها وتدققها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أظهرت ارتفاعا ملموسا في أعداد الزوار خلال النصف الأول من العام الحالي 2026 مقارنة بالعام الماضي، رغم الظروف الإقليمية المحيطة.
تخطيط إستراتيجي مسبق
من جهته، بيّن الخبير الاقتصادي الدكتور مروان النعيمات أن هذه الأرقام لا تأتي من فراغ، بل هي ثمرة تخطيط استراتيجي مسبق، حيث إن مقارنة هذه النسب مع الفترة ذاتها من العام الماضي 2025 تظهر قفزة نوعية، إذ لم تتجاوز نسب الإشغال حينها حاجز 70 بالمائة في أحسن أحوالها بسبب التخبط في قراءة المشهد الإقليمي، ما يعني أن السلطة اليوم تمتلك أدوات استشرافية مكنتها من امتصاص الصدمات.
وأشار النعيمات إلى أن هذا الارتفاع في مدة الإقامة يشمل، بطبيعة الحال، زيادة في الليالي الفندقية وممارسة الأنشطة السياحية المتنوعة والتواجد الفاعل في مرافق القطاع السياحي والتجاري بشكل عام، ما يولد فرص عمل جديدة وينشط الأسواق المحلية التي تعتمد بشكل كبير على القوة الشرائية للزوار القادمين من مختلف المحافظات ومن الدول المجاورة.
وقال صاحب مخيم سياحي في وادي رم، عودة الزوايدة، إن إشراك أبناء البادية في صياغة المنتج السياحي هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على أصالة المكان، مضيفا أن الزائر يبحث عن القصص البدوية وحفاوة الاستقبال التي ورثناها عن الأجداد، وهو ما رفع نسبة عودة السياح لتكرار الزيارة بنسبة تجاوزت 20 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
وبيّن العامل في القطاع الفندقي محمد العبدالات أن ربط الفعاليات الكبرى، مثل مهرجان "أمواج بلس"، بحزم الإقامة أحدث تحولا في مفهوم التسويق الفندقي، حيث سجلنا حجوزات مبكرة بنسبة فاقت 60 بالمائة بفضل هذه المهرجانات مقارنة بعام 2025، الذي كنا نعتمد فيه فقط على حجوزات اللحظة الأخيرة.
ويشهد المثلث الذهبي، الذي يضم العقبة ووادي رم والبترا، حركة سياحية نشطة واستثنائية خلال العام الحالي، حيث أطلقت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حزما تحفيزية وبرامج دعم جديدة ومبتكرة لتنشيط السياحة الداخلية والوافدة وإطالة مدة إقامة السياح في هذه المواقع الفريدة.