أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    02-May-2026

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم العلاقة بين "الأدوات الطرفية" والحواسيب

 الغد- إبراهيم المبيضين

 في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة الذكاء الاصطناعي، أكد خبراء أن التكنولوجيا الحديثة لا تتجه نحو إقصاء الأدوات التقليدية أو الأجهزة الطرفية المرتبطة بالحواسيب والأجهزة الذكية، كالفأرة ولوحة المفاتيح، بشكل كامل، بل تعمل على إعادة تعريف دورها الوظيفي وتقليص الاعتماد عليها كواجهات رئيسة في عالم رقمي يضم اليوم نحو 6 مليارات مستخدم للإنترنت، من بينهم نحو 11 مليون مستخدم في الأردن.
 
 
وأوضح الخبراء أن الأجهزة الطرفية لم تعد مجرد أدوات مكتبية تقليدية، بل باتت تمثل فلسفة العلاقة بين الإنسان والآلة في العصر الرقمي، مشيرين إلى أن "تحولًا جذريًا يلوح في الأفق"، مع تجاوز الذكاء الاصطناعي لدور المساعد النصي ليبدأ التدخل في صميم تشغيل الحاسوب. فبدلًا من النقرات الدقيقة وسلاسل الأوامر المعقدة، أصبح بالإمكان تنفيذ المهام عبر الأوامر الصوتية أو الطلبات المباشرة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه الأدوات في ظل تصاعد أنظمة التفاعل الصوتي والتحكم المباشر بالواجهات.
وأشاروا إلى أن الأدوات التقليدية ستحتفظ بمكانتها، لا سيما في المهام التي تتطلب دقة عالية وتحكمًا مباشرًا، مؤكدين أن ما نشهده يمثل مرحلة نضج تقني، تصبح فيها التكنولوجيا أكثر فهمًا لاحتياجات المستخدم دون الحاجة إلى وسائط مادية معقدة، بما يمهد لبيئة عمل أكثر سلاسة وإنتاجية، تعتمد على "ذكاء السياق" بدلًا من "جهد الأداة".
التحول في الأجهزة الطرفية
وفي هذا السياق، قال الخبير في مجال الأعمال الإلكترونية الأستاذ الدكتور أحمد غندور إن الأجهزة الطرفية، مثل الفأرة ولوحة المفاتيح، لن تختفي في المستقبل القريب، لكنها مرشحة لفقدان مركزيتها. وأوضح أن هذه الأدوات صُممت لعصر النقر والكتابة والتنقل بين النوافذ، في حين صُمم وكيل الذكاء الاصطناعي لعصر "الطلب والتنفيذ"، حيث يكتفي المستخدم بتحديد المهمة، مثل ترتيب الملفات أو إعداد التقارير، بينما يتولى النظام تنفيذها عبر الواجهة نيابة عنه.
وأضاف أن شركة OpenAI قدمت نموذج "Computer-Using Agent"، القادر على التفاعل مع الواجهات الرسومية كما يفعل الإنسان، من خلال التعامل مع الأزرار والقوائم وحقول النصوص.
وتوقع غندور ألا تنقرض الأدوات التقليدية، بل ستتحول إلى أدوات احتياطية أو أدوات للدقة، مع استمرار أهميتها في مجالات مثل البرمجة، والتصميم، والألعاب، والهندسة، والتحكم الصناعي، والكتابة الطويلة، والأعمال التي تتطلب سرعة استجابة أو قرارات لحظية. في المقابل، أشار إلى أن الوكلاء الأذكياء سيستحوذون على حصة متزايدة من الاستخدام اليومي في الأعمال المكتبية والإدارية والتجارية.
وبيّن أن التأثير الصناعي لهذا التحول سيكون كبيرًا، إذ ستنتقل شركات البرمجيات من بيع واجهات غنية بالأزرار إلى تطوير أنظمة قادرة على التفاعل مع الوكلاء الأذكياء، بحيث تصبح قيمة المنتج في البيانات، والصلاحيات، وواجهات البرمجة، والحوكمة، وسجل التنفيذ، بدلًا من الاعتماد على تصميم الواجهة فقط. وأشار إلى أن شركة Microsoft بدأت بالفعل بدفع أنظمة Office وWindows نحو ما يُعرف بـ"Agent Mode" و"computer use"، حيث يعمل الوكيل داخل بيئة الحاسوب بشكل مباشر.
كما لفت إلى أن الأجهزة الطرفية نفسها ستشهد تحولًا، مع زيادة الطلب على الميكروفونات، والكاميرات، والنظارات الذكية، وأدوات التفاعل الحركي والصوتي، مقابل تراجع نسبي في استخدام الفأرات ولوحات المفاتيح التقليدية في الاستخدام العام، دون أن يشمل ذلك الاستخدامات المتخصصة.
وقال غندور: "يمكن لوكيل الذكاء الاصطناعي أن يحل محل هذه الأدوات في تنفيذ المهام، لكنه لا يستطيع استبدالها بالكامل من حيث التحكم"، موضحًا أنه سيقلل من عمليات النقر والنسخ واللصق والإدخال المتكرر، لكنه لن يلغي الحاجة إلى الإشراف البشري والتصحيح واتخاذ القرار.
واستشهد بدراسة لمؤسسة Gartner، توقعت انتشار الوكلاء الأذكياء داخل تطبيقات المؤسسات بوتيرة سريعة، مع التحذير من الخلط بين المساعدات البسيطة والوكلاء المستقلين الحقيقيين.
وخَلُص إلى أن "المستقبل لن يكون خاليًا من الفأرة ولوحة المفاتيح، بل سيكون أقل اعتمادًا عليهما، وأكثر اعتمادًا على وكلاء قادرين على التنفيذ"، مشيرًا إلى تحول الصناعة من "تصميم الواجهات" إلى "تصميم النوايا والتنفيذ الموثوق"، وهو ما يطرح تساؤلات حول من يملك زمام التحكم في ظل هذا التحول.
إعادة تعريف دور الأدوات التقليدية
من جانبه، قال الخبير في حوكمة البيانات الدكتور حمزة العكاليك إن الأجهزة الطرفية، مثل الفأرة ولوحة المفاتيح، لم تعد مجرد أدوات، بل تمثل رمزًا لعصر كامل من التفاعل بين الإنسان والآلة، إلا أن هذا العصر يشهد تحولًا لافتًا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمق تجربة الاستخدام.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بالإجابة، بل أصبح يشارك في تشغيل الحاسوب، حيث يمكن تنفيذ المهام التي كانت تتطلب خطوات متعددة عبر أوامر صوتية بسيطة، ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف دور الأدوات التقليدية بدلًا من إنهائها.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يستهدف إلغاء هذه الأدوات، بل ينافسها من زاوية الكفاءة، مشيرًا إلى أن شركات كبرى مثل OpenAI وMicrosoft تطور نماذج قادرة على التفاعل مع الحاسوب مباشرة، سواء عبر التحكم بالواجهة الرسومية أو من خلال تقنيات التعرف على الصوت، ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة الاستخدام.
وأكد العكاليك أن الفأرة ولوحة المفاتيح ستبقيان متفوقتين في المهام التي تتطلب دقة وسرعة وتحكمًا مباشرًا، مثل التصميم والبرمجة والتحليل، في حين يتميز الذكاء الاصطناعي في الاختصار والتنفيذ الروتيني. لذلك، فإن السيناريو الأقرب هو التعايش، حيث يحدد الإنسان الهدف، ويتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ أجزاء متزايدة من العمل، مع بقاء الأدوات التقليدية كوسيلة تحكم دقيقة.
وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد إلى البعد الثقافي، حيث ننتقل من ثقافة تعلم استخدام الواجهات إلى ثقافة تحديد النتائج. فبدلًا من حفظ الخطوات، أصبح المستخدم مطالبًا بصياغة طلباته بوضوح ومراجعة النتائج بشكل نقدي.
وأضاف أن هذا التحول سيعيد تشكيل مهارات المستقبل، لتشمل التفكير النقدي، وفهم السياق، والقدرة على التحقق من المخرجات، إلى جانب مهارات الكتابة، كما سيؤثر على أنماط التعليم والتدريب داخل المؤسسات.
اقتصاد الوكلاء
من جهته، قال الخبير في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي المهندس هاني البطش إن الذكاء الاصطناعي لا يتجه إلى إلغاء الفأرة ولوحة المفاتيح، بل إلى تقليص دورهما كواجهات رئيسة، عبر نقل التفاعل من "الإدخال اليدوي" إلى "التوجيه بالنية" من خلال الصوت والسياق ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن التحول الأبرز يتمثل في الانتقال من واجهات قائمة على الأوامر والخطوات إلى واجهات قائمة على الهدف، حيث يمكن للمستخدم التعبير عن النتيجة المطلوبة، ويتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذها. إلا أن هذا النموذج، رغم تقدمه، لا يزال في طور التطور، ولم يصل إلى مرحلة الاستبدال الكامل للأدوات التقليدية.
وبيّن أن الفأرة ولوحة المفاتيح ستبقيان أساسيتين في مجالات تتطلب دقة عالية، مثل البرمجة والتصميم وتحليل البيانات، ما يجعل السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تراجع استخدامهما في المهام اليومية مقابل استمرار دورهما في الاستخدامات المتخصصة.
وأشار إلى أن هذا التحول سيعيد تشكيل نماذج الأعمال، مع الانتقال من "اقتصاد التطبيقات" إلى "اقتصاد الوكلاء"، حيث يتفاعل المستخدم مع طبقة ذكية تدير التطبيقات بدلًا من التعامل المباشر معها، إلى جانب التوجه نحو تطوير واجهات متعددة الوسائط تجمع بين الصوت والصورة والنص.