الراي
لم نكتب عن القيادة الجديدة في العقبة التي خلف فيها شادي المجالي الوزير الأسبق نايف الفايز .
على أننا لا يجب أن نمر على العقبة من دون ذكر المهندس علي ابو الراغب الوزير والنائب ورئيس الوزراء الذي رحل عن عالمنا يوم اول من امس وقد استكملت العقبة تحولها في عهد حكومته بعد ان صاغ رؤيتها عندما كان نائباً في البرلمان بتكليف من الملك عبدالله الثاني انذاك .
لا ازعم ان هندسة العقبة قد سارت كما ينبغي لها ان تكون لكنها على الأقل لامست جزءا كبيرا منها على صعيد الاستثمارات التي جذبتها ، حتى الراحل ابو الراغب نفسه كانت لها ملاحظات حول عدم استكمال الرؤية التي ربما جرى تعديلها وفقا للوقائع .
لا شك أن الصخب الإعلامي سبق الإنجاز فيها لكنه أي الإنجاز بات واضح المعالم ونحن نرى عددا كبيرا من المشاريع التي كانت على الورق وقد أصبحت واقعا ، ايلة وسرايا وقبل ذلك تالا بيه واخيراً مرسى زايد ومنطقة الميناء وعدد آخر من المشاريع هنا وهناك والتحول المثير في ميناء الحاويات ومرافق التعليم ، لكن حظ الصناعة لا زال بطيئا .
العقبة ميناء وسياحة وهذا بظني ما يجب ان يحظى بالتركيز فهي عوامل الجذب للسكان وللسياحة وللتجارة وللتنوع .
بدأت القيادة الجديدة بحملة إعلامية ربما تعتقد ان في ذلك ما يمنحها اضاءة اكبر لكن ذلك كله لن يحقق اية فائدة ما لم يترافق وطرح مشاريع جديدة ومراجعة لا تتناول الرؤية فحسب بل ترتيب التشريعات والقوانين والاهم مساهمات السياحة والخدمات اللوجستية والصناعة في سلتها الكلية .
حتى وقت قريب كانت هناك تداخلات وتشابكات لم تحسم في الإجابة عن سؤال ماذا نريد للعقبة أن تكون؟.
وفي سؤال الهوية الاقتصادية الجامعة للعقبة كانت هناك اجتهادات كثيرة بين أن تكون منطقة جذب سياحي أم خدمات لوجستية أم صناعية.
كان يمكن المزاوجة بين هذا كله لكن حسم الاتجاه حرمها من التركيز على توجه محدد فاختلط فيها الاهتمام بين السياحة التي تأهلت فيها مشاريع كبيرة وبين توسع الخدمات اللوجستية مثل الميناء البحري والموانئ البرية وساحات التخزين وغيرها وبين مدينة صناعية ان تاخذ حظها من النجاح بما يكفي.
تواجه العقبة منافسة قوية على مستوى الإقليم لكنها تواجه منافسة أكثر قوة في تباين وجهات النظر حول مستقبلها كمنطقة خاصة تديرها سلطة مستقلة يحكمها قانون خاص أو تابعة للحكومة المركزية.
تأخرت العقبة كثيراً عن أهدافها.. هل من المفيد مراجعة القوانين والتعليمات والأنظمة..
عدوى التردد في اتخاذ القرار، اصابتها وهي تبدو سعيدة وراضية بحصتها من سياحة الاقليم فتقيم عرسا كلما حطت طائرة فيها ١٠٠ سائح.
هناك إنجازات سياحية مثل (سرايا وأيلة وتالا بيه) وغيرها لكن هناك اخفاقات في جذب المزيد من الاستثمارات وعقارب الساعة توقفت عند هذا الحد.
العقبة تحتاج إلى قرار سياسي يضعها على الخارطة، وإلى خطوات شجاعة تتجاوز تابوهات يظن البعض خطأ أنها من المحرمات..
يلفت الانتباه اهتمام ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله في العقبة وفي السياحة خصوصا وهو اهتمام يجدر بالمسؤولين البناء عليه بجرأة.