أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-May-2026

"الزرقاء الصناعية".. رهان الاقتصاد الأخضر لتعزيز تنافسية الصادرات والاستثمار

 الغد-طارق الدعجة

 بين ضغوط الأسواق العالمية ومتطلبات التحول البيئي، يراهن الأردن على مدينة الزرقاء الصناعية الجديدة كنقطة انطلاق نحو نموذج صناعي جديد يقوم على الاستدامة والتصدير.
 
 
وتشكل المدينة نموذجا متقدما بتطوير المدن الصناعية بالمملكة، حيث تعد أول تجمع صناعي صديق للبيئة بالمنطقة، وعلى مساحة إجمالية تبلغ نحو 2475 دونما، ما يعكس توجها واضحا نحو تبني مفاهيم الاستدامة في القطاع الصناعي.
وتكتسب المدينة أهمية خاصة من موقعها الجغرافي، إذ تقع على بعد نحو 30 كلم شرقي مدينة الزرقاء، على الطريق الدولي (الزرقاء – الأزرق)، وبالقرب من الحدود التجارية التي تربط الاردن مع السعودية والعراق وسورية، كما تبعد نحو 15 كلم عن المنطقة الحرة في الزرقاء، ما يمنحها ميزة لوجستية استراتيجية تسهل حركة التصدير والنقل وتعزز قدرتها على خدمة اسواق اقليمية متعددة.
وتعد المدينة الاكبر صناعيا بالمملكة، وتتطور على عدة مراحل، فيما تمتد المرحلة الاولى  التي شارفت على الانتهاء على مساحة تقارب 1386 دونما، وتشمل بنية تحتية متكاملة من طرق وشبكات مياه وصرف صحي وكهرباء واتصالات، اضافة لمبان ادارية وخدمية، بما يهيئ بيئة جاذبة للاستثمار الصناعي.
وتدعم المدينة تطبيق افضل الممارسات الصديقة للبيئة، بما يعزز قدرتها على النمو وفق اسس الاقتصاد الاخضر، في ظل التوجهات الدولية التي تدفع نحو تقليل الاثار البيئية الضارة لمختلف الانشطة الاقتصادية، ما يمنحها ميزة تنافسية اضافية باستقطاب الاستثمارات الصناعية المستدامة.
وفي هذا الاطار، بات التحول نحو الاقتصاد الاخضر قرارا وليس خيارا، في ظل توجه العديد من الدول لفرض عوائق غير جمركية امام المنتجات التي لا تراعي البعد البيئي، ما يضع ضغوطا متزايدة على الصناعات للتكيف مع هذه المتطلبات.
ويعزز وجود مدينة الزرقاء الصناعية فرص انتاج سلع تراعي هذه المعايير، ما يسهم بزيادة صادرات المملكة وتعزيز حضورها بالاسواق الخارجية.
اقتصاديا، تبرز اهمية المدينة باعتبارها نموذجا للمدن الصناعية الخضراء والذكية، حيث تم دمج معايير الاستدامة البيئية والطاقة النظيفة مع البنية التحتية الحديثة، بما في ذلك استخدام الطاقة الشمسية وتطبيق انظمة ذكية لادارة الموارد.
وينسجم هذا التوجه مع التحولات العالمية بالصناعة، ويعزز فرص الاردن بجذب استثمارات نوعية تستهدف التصدير لأسواق تفرض اشتراطات بيئية متزايدة.
وضمن مضامين رؤية التحديث الاقتصادي، يحظى الاقتصاد الاخضر بأهمية متزايدة باعتباره مسارا رئيسيا لتحقيق نمو مستدام ومتوازن، عبر دمج الاعتبارات البيئية في مختلف الانشطة الاقتصادية.
وتركز الرؤية على تعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة، وتشجيع الاستثمارات التي تراعي البعد البيئي، بما يسهم بتقليل الاثر البيئي للقطاعات الانتاجية ورفع تنافسية الاقتصاد الاردني بالاسواق العالمية.
وما يعزز من جاذبية الاستثمار بالأردن، موقعه كبوابة تصديرية لأسواق واسعة، اذ يشكل نقطة انطلاق لأسواق تضم اكثر من 1.5 مليار مستهلك، بفضل شبكة الاتفاقيات التجارية التي وقعتها المملكة مع العديد من دول العالم، وفي مقدمتها اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الاميركية، والشراكة مع دول الاتحاد الاوروبي، ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وسنغافورة، والتي تتيح دخول المنتجات الأردنية لهذه الاسواق دون رسوم جمركية او تعقيدات ادارية.
وجاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني أمس الى مدينة الزرقاء الصناعية لتشكل رسالة واضحة بدعم القطاع الصناعي الذي يشكل ربع الاقتصاد الوطني، بوصفه ركيزة اساسية بمسار النمو الاقتصادي، واحد اهم محركات التشغيل ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
الزيارة، التي تزامنت مع قرب اعلان انتهاء استكمال المرحلة الاولى من المشروع، عكست متابعة ملكية مباشرة للمشاريع الانتاجية، ما يعزز ثقة المستثمرين بجدية تنفيذ الخطط الاقتصادية، ويمنح دفعة اضافية لجهود استقطاب الاستثمارات الصناعية خلال المرحلة المقبلة.
كما أن حزمة الحوافز التي ستعلن عنها شركة المدن الصناعية الأردنية قريبا لهذا المشروع، ستكون اكثر فاعلية في ظل الزخم الذي وفرته الزيارة، إذ من المتوقع ان تسهم في تسريع تحويل طلبات الاهتمام القائمة إلى استثمارات فعلية، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والكيماوية والهندسية.
وعلى صعيد التنمية المحلية، تعطي الزيارة بعدا إضافيا لأهمية المشروع في محافظة الزرقاء، التي تعاني من تحديات اقتصادية، إذ ينتظر أن يوفر المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويسهم بتنشيط الحركة الاقتصادية في المحافظة والمناطق المجاورة.
وفي المحصلة، جاءت الزيارة الملكية لهذه المدينة، لتشكل دعما سياسيا واقتصاديا لمشروع استراتيجي يعول عليه في رفع تنافسية القطاع الصناعي في الأردن. 
وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الجهود على استقطاب الاستثمارات وتسريع تحويل البنية التحتية المنجزة لمشاريع انتاجية تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، الى جانب تكثيف حملات الترويج الموجه وتقديم المزيد من الحوافز لجذب الاستثمارات النوعية.