أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-May-2026

إستراتيجية الطاقة.. تكريس لمبدأ الاعتماد على الذات

 الغد-رهام زيدان

 تدخل المملكة مرحلة جديدة في إدارة ملف الطاقة مع إقرار الاستراتيجية الوطنية المحدثة للأعوام 2025-2035، التي تعكس تحولا واضحا نحو تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، وتقليل الانكشاف على تقلبات الأسواق الخارجية، في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بعدم اليقين وارتفاع كلف الطاقة.
 
 
وتطرح الاستراتيجية رؤية متكاملة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة، من خلال تسريع التحول نحو مصادر نظيفة ومستدامة، وتبني تقنيات حديثة تدعم بناء منظومة طاقة ذكية ومرنة، قادرة على تلبية الطلب المتزايد بكفاءة أعلى وكلفة أقل، بما ينعكس إيجابا على تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويؤكد خبراء أن نجاح هذه الاستراتيجية مرهون بقدرتها على تحويل التوجهات النظرية إلى مشاريع تنفيذية ملموسة، خاصة في مجالات الغاز المحلي، والطاقة المتجددة، وكفاءة الاستهلاك، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمار، بما يرسخ أمن التزود بالطاقة ويعزز الاعتماد على الذات.
وكان مجلس الوزراء أقر الاستراتيجية الجديدة، واعتمدها إطاراً وطنياً ناظماً لسياسات وبرامج ومشاريع قطاع الطاقة، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو بناء منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة.
وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق رؤية شاملة تقوم على تعزيز أمن التزود بالطاقة، وتسريع التحول نحو مصادر نظيفة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، ويحفز النمو في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
ويرتكز التوجه الاستراتيجي على تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، بالتوازي مع تسريع تبني التقنيات الحديثة، لبناء منظومة طاقة ذكية قادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية. كما تركز على تطوير نموذج متكامل يعزز استخدام الغاز الطبيعي المحلي والطاقة المتجددة، بما يرفع مستوى الاعتماد على الذات ويعزز موثوقية القطاع.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية د. أحمد حياصات أن مستقبل الطاقة في الأردن يتطلب التركيز على محاور رئيسة، في مقدمتها تعظيم استغلال الموارد المحلية، بما يضمن استدامة القطاع ويخفف الأعباء الاقتصادية.
وأشار إلى أهمية التوسع في استخدام الصخر الزيتي، من خلال إنشاء مرحلة ثانية بقدرة تقارب 470 ميجاواط، مقترحاً إشراك المواطنين والمؤسسات الوطنية في تمويل المشروع لتعزيز المشاركة المحلية في مشاريع الطاقة الكبرى.
وأضاف أن الغاز الطبيعي بات يشكل عنصراً مهماً في مزيج الطاقة، إلا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي ما يزال يتطلب تكثيف جهود التنقيب واستقطاب الاستثمارات في هذا المجال.
وشدد حياصات على أهمية التوسع في مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، لا سيما مصر وسورية والسعودية، لما لذلك من فوائد استراتيجية تعزز استقرار الأنظمة الكهربائية وتدعم تبادل الطاقة.
من جهته، أوضح الخبير في شؤون الطاقة د. فراس بلاسمة أن الاستراتيجية المحدثة تركز بشكل أكبر على تقليل التبعية الخارجية، عبر تعظيم الاعتماد على المصادر المحلية، مشدداً على ضرورة أن يتجاوز التحديث مجرد الأرقام والخطط التقليدية، ليصل إلى إعادة هيكلة قطاع الطاقة على أساسي الكفاءة والسيادة الاقتصادية.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك فرصاً واعدة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الغاز المحلي ومشاريع التخزين، ما يستدعي توجيه الاستثمارات نحو هذه القطاعات، وربطها بشبكات كهربائية ذكية قادرة على إدارة الإنتاج بكفاءة.
وأكد أهمية توزيع مشاريع التوليد جغرافياً وفق الميزة النسبية، بحيث تستفيد مناطق الجنوب من الطاقة الشمسية والتخزين، والشرق من مشاريع الغاز والطاقة الهجينة، فيما تخدم مشاريع الشمال والوسط الأحمال السكانية والصناعية، بما يعزز القيمة الاقتصادية محلياً.
كما دعا إلى التوسع في الشبكات الصغيرة والذكية، خاصة في المناطق الصناعية والمؤسسات الحيوية، لما لها من دور في تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية وتقليل الفاقد الكهربائي ورفع الاعتمادية.
وبين أن خفض الفاقد الكهربائي يمثل مصدراً غير مباشر للطاقة، إذ يسهم تقليل الهدر في توفير كميات كبيرة من الكهرباء من دون الحاجة لاستيراد وقود إضافي، ما يستدعي تسريع تحديث الشبكات ونشر العدادات الذكية.
من جانبه، أكد عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية د. أحمد السلايمة أن الاستراتيجية السابقة أسهمت في تحقيق تقدم ملموس، خاصة في رفع مساهمة المصادر المحلية إلى أكثر من 48 %، وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى نحو
27 % من توليد الكهرباء.
وأشار إلى أن هذه الإنجازات لم تعد كافية في ظل التحولات العالمية المتسارعة، ما يجعل تحديث الاستراتيجية ضرورة لمواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التوسع في التوليد إلى إدارة نظام طاقة متكامل منخفض الكربون، يعتمد على التخزين وكفاءة الطاقة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تطوير الشبكات الذكية والبنية التحتية.
وتستهدف الاستراتيجية رفع إنتاج الغاز الطبيعي من حقل الريشة إلى 418 مليون قدم مكعبة يومياً بحلول العام 2029، و812 مليوناً بحلول 2035، إلى جانب إنشاء خط أنابيب لربطه بخط الغاز العربي، والتوسع في استخدام الغاز في القطاعات الصناعية والمنزلية.
كما تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40 % من خليط الكهرباء، والبدء بالإنتاج التجاري للهيدروجين الأخضر بحلول العام 2030، وصولاً إلى نصف مليون طن في 2035.
وفي جانب كفاءة الطاقة، تستهدف تحقيق وفر تراكمي بنسبة 15 % مقارنة بالعام 2023، والتوسع في استخدام السخانات الشمسية في مختلف القطاعات، إلى جانب إدخال تقنيات التخزين الحديثة، وخفض الفاقد الكهربائي إلى 8 %.
أما في قطاع النقل، فتتجه الاستراتيجية إلى تعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة، عبر رفع حصة المركبات الكهربائية إلى 60 % من مبيعات السيارات الجديدة، ليصل عددها إلى نحو نصف مليون مركبة، إضافة إلى التوسع في استخدام الغاز الطبيعي المضغوط، خاصة في وسائل النقل الثقيلة.