أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    11-Feb-2026

«موسم التبقُّل».. موروث اجتماعي ومصدر رزق للعائلات

 الدستور-عجلون - علي القضاة

 
ساهمت الأمطار التي شهدتها محافظة عجلون هذا الموسم، في انعاش موسم التبقل لمختلف أنواع النباتات وخصوصا في عدد من مناطق المحافظة بخاصة المناطق الجبلية والأودية والشفا غورية. 
 
كما أن الأمطار الوفيرة التي هطلت على المحافظة أعادت الحياة للنباتات البرية بعد غيابها الموسم الماضي.
 
ويقول المواطن جهاد القضاة، يعتبر موسم التبقل في عجلون، إرثا ثقافيا واجتماعيا ومصدر رزق للكثير من العائلات، حيث تنتشر العائلات في الجبال والأودية لجمع النباتات البرية منها العكوب، الخبيزة، الهندباء، الزعتر البري، العلت، اللوف، الحميض، والفطر، بعد الأمطار الشتوية، حيث يمثل هذا الموسم مصدراً غذائياً واقتصادياً للأسر، وينعش السياحة البيئية. 
 
وتشتهر مناطق مثل اشتفينا وعجلون والأحراش وعنجرة والجبل الأخصر والساخنة والزراعة وعبين وصخرة والمناطق الشفا غورية مثل الوهادنة والهاشمية وحلاوة وكفرنجة وراجب ومحيطها بخصوبة تربتها لهذا الغرض.
 
وأضاف أن موسم التبقل يبدأ بعد الأمطار الشتوية ويبلغ ذروته في أشهر شباط وآذار ونيسان، حيث يجري جمع العديد من النباتات البرية.
 
وتقول عديد من السيدات وهن: أم سلمان ونورة محمد وام حمزة، انهن امتهنَّ التبقل وشراء منتجات ما تجود به الطبيعة مثل الكعوب والخبيزة والعلت واللوف والحميض وغيرها من الخيرات، ويقمن بالتبقل أو شراء ما يتم تبقله من قبل الأخرين وبيعه في السوق، لافتات إلى الإقبالا الكبير على الشراء من قبل المواطنين الذين يعرفون قيمة الخيرات البعلية التي تنتجها الأرض في مثل هذه المواسم.
 
وأضفن لـ «الدستور» أن ظروفهن الأسرية والاقتصادية دفعتهن للتبقل وبيع منتجات وخيرات الأرض في هذه الأيام، لافتات إلى أن منهن من يقمن على إعالة اسر تعاني من عدد من الإعاقات وأخريات قدمن للمحافظة للبيع لأنهن وجدن سوقا لبيع المنتجات، وهناك من يقمن بشراء بعض المنتجات التي يتم تبقلها من خارج عجلون، ويتم بيعها في المحافظة، نظرا للإقبال عليها، مشيرات إلى أن أسعار مثل العكوب واللوف زهاء 3 دنانير للكيلو، وهذا قليل نظرا للجهد الذي يبذل من أجله، أما باقي المنتجات الأخرى كالحميض والعلت والخبيزه فأسعارها مشجعة على التسوق ورخيصة.
 
وأشار مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان،إلى أن كميات الأمطار التي هطلت على مختلف مناطق المحافظة والتي بلغت ( 498 ملم ) حتى الآن بحمد الله، ساهمت في نمو الأعشاب مبكرا، وانتشار الرقعة الخضراء وإنعاش المزروعات عززت من قابلية المواطنين لزيارة المواقع الدافئة للتنزه والتبقل للاستفادة من هذه النباتات الطبية والطبيعية، مبينا أن مناطق المحافظة تشتهر بوجود العشرات من أنواع النباتات البرية والزهور كالسوسنة السوداء والدحنون ورجل الحمامة وغيرها من النباتات التي تستهوي المواطنين للتبقل والاستفادة من النباتات، داعيا إلى ضرورة التعامل الأمثل مع النباتات البرية والحفاظ على سلالاتها ومكوناتها.
 
وقال عضو مجلس المحافظة السابق منذر الزغول يربط موسم التبقل السكان بأرضهم ويجدد التواصل الاجتماعي عبر رحلات جماعية في الطبيعة، كما أن التبقل يوفر مصدر دخل لعشرات الأسر التي تقوم ببيع هذه النباتات للسياح والمواطنين.
 
ويقول مدير السياحة فراس خطاطبة، إن التبّقُل في عجلون يعيد وصل الإنسان بالأرض ويُنعش السياحة وتشهد المناطق الطبيعية في المحافظة خلال هذا الموسم حركة سياحية نشطة، إذ يقصدها الزوار من مختلف محافظات المملكة؛ ما يسهم في تنشيط السياحة البيئية والريفية.
 
وبين الخبير الزراعي، المهندس ماهر عباسي، أن الأراضي حققت مخزونا مائيا يسهم بزيادة الرقعة الخضراء وإنعاش الزراعات الشتوية وموسم التبقل للخبيزة والعكوب والعلت والزعتر البري والجعدة وغيرها من الأصناف المطلوبة والمرغوبة عند الكثير من الأسر، لمساعدتهم كونها تشكل مصدرا غذائيا مجانيا وفرصة لكسب المال لسد احتياجاتهم ومصاريفهم اليومية، مؤكدا أهمية الحفاظ على أمهات النباتات لتعطي في المواسم القادمة.