أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    13-Jan-2026

التركيز على السياحة العلاجية لدعم الاقتصاد

 الغد- محمد الكيالي

 تشكل السياحة العلاجية في الأردن، واحدا من أبرز الملفات الحيوية التي تحمل في طياتها إمكانات اقتصادية وصحية كبيرة، لكنها ما تزال بحاجة لرؤية وطنية متكاملة تعيد الاعتبار لهذا القطاع وتمنحه مكانته المستحقة. 
 
 
ويمتلك الأردن مقومات استثنائية تتمثل في كفاءات طبية عالية التأهيل، وبنية تحتية صحية متطورة وخبرات تراكمية مشهود لها على المستويين الإقليمي والدولي، إلا أن هذه الإمكانيات لم تُستثمر بعد بالشكل الأمثل، ما يجعل الحاجة ملحة إلى تنسيق الجهود ضمن إطار مؤسسي واضح يضمن التكامل بين مختلف الأطراف المعنية.
وفي ظل التحديات الصحية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة، تبدو السياحة العلاجية بالنسبة للمملكة أكثر من مجرد خيار، فهي ضرورة وطنية يمكن أن تسهم بإنعاش الاقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز الثقة بالقطاع الصحي المحلي. 
كما أن نجاح هذا القطاع يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص تقوم على التخطيط الإستراتيجي والتكامل لا التنافس، إلى جانب تطوير التشريعات وتسهيل الإجراءات بما يعيد الأردن لموقعه الطبيعي كوجهة رائدة للسياحة العلاجية في المنطقة، ويحول هذا "الكنز" غير المستغل إلى رافعة تنموية واقتصادية مستدامة.
كنز حقيقي
ومن هنا، قال الناطق الإعلامي باسم نقابة الأطباء د.حازم القرالة، إن السياحة العلاجية بالأردن تمثل كنزا حقيقيا ما زال بحاجة إلى تنقيب جاد ورؤية وطنية متكاملة، مؤكدا أن الأردن يقف في ظل مسيرة التحديث الشاملة، أمام فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار لهذا الملف الحيوي وتعظيم أثره الصحي والاقتصادي.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك مقومات استثنائية في مجال السياحة العلاجية، تبدأ بالكفاءات الطبية البشرية عالية التأهيل ولا تنتهي عند بنية تحتية صحية متطورة تضم مستشفيات متقدمة وأجهزة طبية حديثة وخبرات تراكمية مشهود لها إقليميا ودوليا.
وأضاف، "إلا أن هذه الإمكانيات ما زالت بحاجة لقرار وطني جامع ينسق الجهود ويجمع جميع الأطراف المعنية ضمن إطار مؤسسي واضح".
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب خلق شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص تقوم على التخطيط الإستراتيجي والتكامل لا التنافس، بما يسهم بإعادة الأردن لموقعه الطبيعي كوجهة رائدة للسياحة العلاجية في المنطقة، بخاصة في ظل التحديات الصحية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وشدد على أن التركيز على ملف السياحة العلاجية لم يعد خيارا بل ضرورة وطنية ملحة، لما له من دور مباشر في إنعاش الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل وتعزيز الثقة بالقطاع الصحي الأردني، والمساهمة في دعم مسارات التنمية الشاملة وتطوير البلد.
تراجع ملحوظ
فيما أوضح نقيب الأطباء الأسبق د.علي العبوس، أن السياحة العلاجية في الأردن تمر بمرحلة تراجع ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، مؤكدا أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب حلولا عملية على أكثر من مستوى.
وأشار إلى أن الأردن كان يتمتع سابقا بميزة واضحة في المستوى العلمي والطبي مقارنة بالدول المجاورة، إلا أن هذه الدول حققت تقدما كبيرا عبر إنشاء مراكز بحثية وجامعات متخصصة، وإيفاد طلبتها للتدريب في الخارج. 
وأضاف، "هذا التطور قلص الفارق مع الأردن، بل انعكس أحيانا لصالح تلك الدول التي باتت تمتلك مراكز طبية متقدمة لا نجد مثيلا لها محليا".
وتابع، "على الرغم من زمن التراجع العام، ما تزال بعض المؤسسات الأردنية تحافظ على مكانتها الإقليمية، مثل مركز الحسين للسرطان الذي يستقطب المرضى من مختلف الدول العربية بفضل سمعته المتميزة، إضافة إلى مراكز القلب في مدينة الحسين الطبية". 
وشدد على أن المرضى اليوم أصبحوا أكثر وعيا، حيث يبحثون بدقة عبر الإنترنت قبل اختيار المستشفى، ما يفرض على الأردن ضرورة التوسع في إنشاء مراكز متخصصة لكل مرض لضمان المنافسة.
ومن أبرز العقبات التي تواجه المرضى الراغبين بالعلاج في الأردن مسألة الحصول على التأشيرات، حيث اقترح العبوس إنشاء مكاتب خاصة داخل السفارات الأردنية في الدول المستهدفة، تكون مهمتها حصرا تسهيل إصدار التأشيرات الطبية بعيدا عن الإجراءات التقليدية المرتبطة بالسفر لأغراض أخرى، بما يضمن سرعة وصول المرضى بعد التحقق من صحة تقاريرهم الطبية.
وشدد على أن تحسين سمعة القطاع الطبي الأردني أمر لا يقل أهمية عن الجوانب العلمية والإدارية، محذرا من بعض الممارسات غير المهنية التي ظهرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأساءت لصورة المهنة. 
وأكد أن هذه التجاوزات وإن كانت محدودة، تستوجب تطبيق القوانين بحزم لضمان بقاء المهنة في إطارها الإنساني المقدس، بعيدا عن الدعاية غير اللائقة.
منجم اقتصادي
بدوره، أكد مؤسس لجنة الأخلاقيات الطبية في نقابة الأطباء د.مؤمن سليمان الحديدي، أن السياحة العلاجية تمثل "منجما اقتصاديا" حقيقيا للأردن، إذ ينفق السائح العلاجي ما بين 4 إلى 6 أضعاف ما ينفقه السائح العادي، وهو ما قد يدر على الاقتصاد الوطني نحو مليار دينار سنويا، مع وصول عدد زوار هذا القطاع إلى ما يقارب 93 ألف زائر سنويا.
وشدد، على أن نجاح السياحة العلاجية يتطلب رؤية وطنية شاملة، وجهودا من المجلس الصحي العالي وهيئة تنشيط السياحة والنقابات والمستشفيات الخاصة، إضافة للاستثمار بتدريب الكوادر الطبية وتطوير البنية التحتية. 
وأشار إلى أهمية دعم المستشفيات لتكون أكثر جذبا للمرضى، إلى جانب إنشاء مراكز تجميل وعلاج متخصصة، مع ضرورة ضبط الدعاية والإشراف عليها عبر مؤسسات رسمية لضمان المصداقية.
ولفت إلى أن الأردن يمتلك مقومات طبيعية فريدة مثل البحر الميت وحمامات ماعين، التي يمكن تطويرها لتصبح مواقع استشفائية متكاملة تقدم خدمات علاجية بالطين والمعادن الطبيعية، ما يعزز الإيرادات السياحية ويضيف قيمة اقتصادية جديدة. 
وأشار الحديدي للتسهيلات الحكومية الأخيرة المتعلقة بتأشيرات دخول المرضى وإقامتهم لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، معتبرا أنها خطوة مهمة لزيادة جاذبية الأردن كوجهة علاجية.
وبين أن الأردن يتمتع بسمعة طبية متقدمة في المنطقة، خاصة في مجالات علاج السرطان بالخلايا الجذعية، وعلاج العقم والحمل، مؤكدا أن هذه النجاحات تشكل عناصر جذب مهمة لمرضى من دول الخليج والعراق وسورية وليبيا واليمن. 
وأضاف الحديدي أن متابعة رضا المرضى بعد مغادرتهم الأردن أمر أساسي، عبر التواصل معهم وأخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار لضمان تحسين الخدمات باستمرار.
وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة على الأسعار والأجور الطبية، ومنع أي تجاوزات خارج ما تحدده وزارة الصحة أو نقابة الأطباء، مؤكدا أن المسؤولية الطبية عنصر أساسي في نجاح السياحة العلاجية، لأنها تضمن جودة الخدمات وسلامتها. 
وأوضح أن منصة "سلامتك" يمكن أن تكون أداة فعالة للرقابة القانونية والعملية، إذا ما اقترنت بآليات متابعة دقيقة.
وأشار إلى أن الدول التي تعلن عن الأخطاء الطبية وتجعلها جزءا من نظام الرقابة هي الأكثر جذبا للسياحة العلاجية، بينما الدول التي تدعي عدم وجود أخطاء تفقد ثقة المرضى. 
وضرب مثالا بالولايات المتحدة التي تعلن عن نحو 100 ألف خطأ طبي سنويا، ومع ذلك تبقى وجهة رئيسة للسياحة العلاجية، في حين أن دولا في المنطقة تنفي وجود أخطاء، ما يقلل من مصداقيتها.
وأكد أن الأردن يمتلك رصيدا مهما في مجالي الطب والتكنولوجيا، وهما ركيزتان أساسيتان لتعزيز مكانته في السياحة العلاجية، داعيا إلى المحافظة على هذه السمعة الراقية عبر أعلى درجات الجودة والرقابة المستمرة.