أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    23-Aug-2026

الصناعات الجلدية والمحيكات.. نمو يعزز فرص التوسع

 الغد-طارق الدعجة

 في الوقت الذي ارتفعت فيه صادرات قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات بنسبة 1.2 خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، عزا ممثل القطاع في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، الزيادة إلى استمرار الطلب الخارجي على المنتجات الوطنية، ومرونة الشركات في تلبية متطلبات الأسواق والاستفادة من الاتفاقيات التجارية.
 
 
وقال قادري لـ"الغد" إن ارتفاع صادرات القطاع، وإن كان بنسبة محدودة، يعد مؤشرا إيجابيا على قدرة الشركات على المحافظة على حضورها في الأسواق الخارجية، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية والتجارية الصعبة عالميا وارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والخدمات اللوجستية والمنافسة القوية من الدول المنتجة.
وبحسب أحدث أرقام التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة بلغت قيمة صادرات الألبسة وتوابعها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 654 مليون دينار مقابل 646 مليون دينار مسجلة زيادة بمقدار 8 ملايين دينار. 
وشكلت صادرات الألبسة وتوابعها 17.2 % من إجمالي الصادرات الوطنية التي بلغت قيمتها الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 3.796 مليار دينار.
وأكد قادري أن وجود قاعدة إنتاجية وخبرات متراكمة لدى الشركات العاملة في القطاع ساعدها على المحافظة على علاقاتها التجارية مع المشترين والأسواق الخارجية، مشيرا إلى قدرة القطاع على الإنتاج بكميات كبيرة وتلبية طلبات العلامات التجارية العالمية والالتزام بالمواصفات الفنية ومواعيد التسليم.
تنوع الأسواق يعزز الصادرات
وأشار قادري إلى أن من أبرز الأسواق التي سجلت نموا في استيراد المنتجات الأرنية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، المكسيك بنسبة 43 %، وإيطاليا بنسبة 28 %، والإمارات العربية المتحدة بنسبة 19 %، والسعودية بنسبة 13 %، وكندا بنسبة 12 %، وبلجيكا بنسبة 2 %.
وأوضح أن الألبسة والمحيكات وملحقاتها تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات القطاع، إلى جانب منتجات أخرى من المنسوجات والجلود وبعض المنتجات ذات الصلة، مؤكدا وجود فرص للتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.
وأكد أن تنوع الأسواق التصديرية يمثل نقطة قوة للقطاع، إذ لا يقتصر نمو الصادرات على الأسواق التقليدية، وإنما يشمل أسواقا في أمريكا الشمالية وأوروبا والأسواق العربية، ما يقلل مخاطر الاعتماد على سوق واحد ويوفر فرصا جديدة أمام الشركات الوطنية.
وحول تنافسية القطاع، قال قادري إن نمو الصادرات بنسبة 1.2 % يعد مؤشرا على مرونة القطاع وقدرته على المحافظة على أدائه التصديري، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حدوث تحسن جوهري في التنافسية التي تتطلب النظر إلى مؤشرات تشمل الحفاظ على الحصص السوقية، والتوسع في أسواق جديدة، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين الجودة، وزيادة القيمة المضافة.
ولفت إلى أن القطاع يواجه تحديات عدة، في مقدمتها ارتفاع كلف الإنتاج والطاقة والشحن والنقل، إلى جانب المنافسة القوية في الأسواق الخارجية، مؤكدا أهمية خفض هذه الكلف ورفع الإنتاجية وتحسين كفاءة العمليات الإنتاجية لتعزيز تنافسية المنتج الأردني.
وفي المقابل، أكد قادري أن القطاع يمتلك مقومات تدعم قدرته على المنافسة والتوسع، من أبرزها جودة الإنتاج والخبرات والكفاءات المحلية وتنوع المنتجات والاستثمارات المستمرة في تحسين الجودة وكفاءة العمليات، إضافة إلى الخبرة الطويلة في التعامل مع الأسواق الخارجية ومتطلبات العلامات التجارية العالمية.
فرص لزيادة الصادرات
وتوقع قادري أن يحافظ القطاع على مساره الإيجابي خلال النصف الثاني من العام، مع وجود فرص لزيادة الصادرات في حال استمرار الطلب الخارجي وتحسن ظروف التجارة والنقل، مشيرا إلى أن النمو المسجل في عدد من الأسواق يوفر فرصا يمكن البناء عليها.
وأكد ضرورة التركيز على تنويع الأسواق التصديرية وفتح أسواق جديدة وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية، لافتا إلى أن نمو الصادرات إلى المكسيك وإيطاليا والإمارات والسعودية وكندا وبلجيكا يؤكد وجود فرص يمكن استثمارها والتوسع فيها.
وأكد  قادري أن  قرار إعفاء الصادرات الأردنية من الألبسة والمحيكات إلى الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية سيساهم في الحفاظ على إحدى أبرز المزايا التنافسية التي يتمتع بها القطاع في أكبر أسواقه التصديرية ويشجع المصانع القائمة على زيادة طاقتها الإنتاجية والتوسع في خطوط الإنتاج، إلى جانب استقطاب استثمارات جديدة موجهة للتصدير، خاصة في الصناعات المغذية وإنتاج الأقمشة والخيوط والمستلزمات والمنتجات الجلدية والمفروشات، بما يسهم في رفع القيمة المضافة المحلية وتعميق سلاسل التوريد داخل المملكة.
وأشار إلى أهمية تعزيز أدوات الترويج والتسويق للمنتجات الأردنية من خلال المشاركة في المعارض الدولية المتخصصة وتنظيم البعثات التجارية وربط الشركات الأردنية بالمستوردين والموزعين والعلامات التجارية العالمية، مع توجيه جهود الترويج نحو الأسواق التي يظهر فيها الطلب على المنتجات الأردنية نموا.
وفيما يتعلق بواقع القطاع، أوضح قادري أن قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات يعد من القطاعات الصناعية الرئيسية في المملكة، نظرا لدوره في الصادرات والتشغيل واستقطاب الاستثمارات، مبينا أن عدد المنشآت العاملة في القطاع يبلغ نحو ألف منشأة، فيما يصل حجم العمالة إلى نحو 96 ألف عامل وعاملة، ويبلغ رأس المال المسجل نحو 168 مليون دينار.
وقال إن هذه المؤشرات تعكس الوزن الاقتصادي للقطاع وحجمه ضمن قاعدة الصناعة الأردنية، مشيرا إلى استمرار توسع عدد من الشركات القائمة ودخول استثمارات جديدة، إلى جانب التوسع في الفروع الإنتاجية خارج المراكز الصناعية الرئيسية.
توسع بالفروع الإنتاجية بالمحافظات 
وبين قادري أن التوسع في الفروع الإنتاجية خارج المراكز الصناعية يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة في المحافظات وتعزيز توزيع النشاط الصناعي جغرافيا.
وأكد أهمية رفع إنتاجية العامل وتطوير المهارات الفنية والتقنية بما يتناسب مع التطورات العالمية في صناعة الألبسة والمحيكات، مشيرا إلى أن تعزيز التنافسية لا يعتمد فقط على حجم العمالة، وإنما أيضا على كفاءتها وقدرتها على التعامل مع التقنيات الحديثة ومتطلبات الإنتاج والجودة.
وفيما يتعلق بالاستثمار، قال قادري إن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لاستقطاب استثمارات نوعية ترفع القيمة المضافة للقطاع، وليس فقط زيادة الطاقة الإنتاجية التقليدية، بما يشمل الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وتصميم وتطوير المنتجات والصناعات المغذية وتحسين كفاءة الإنتاج.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من النمو الكمي إلى النمو النوعي، من خلال رفع الإنتاجية وزيادة القيمة المضافة وتطوير المهارات وجذب استثمارات جديدة، بما يعزز قدرة قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات على المنافسة والتوسع في الأسواق العالمية.