أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Mar-2026

وفرة مخزون السلع تعيد التوازن للأسواق

 الغد-رهام زيدان

 رغم التأكيدات الرسمية المتكررة على وفرة المخزون الغذائي في الأسواق المحلية، شهدت الأسابيع الأخيرة تزايداً ملحوظاً في إقبال المواطنين على شراء السلع وتخزينها، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد العام.
 
 
 ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا السلوك يعكس حالة من القلق غير المنضبط، ما يضغط على استقرار السوق ويسهم في رفع كلف المعيشة.
في هذا السياق، أكد ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن، المهندس جمال عمرو، أن السلع الأساسية متوفرة دون أي إشكاليات، بما في ذلك الأرز والسكر والبقوليات، مشدداً على استقرار توفر هذه المواد خلال الفترة الحالية.
وعلى صعيد الأسعار، توقع عمرو أن تشهد المرحلة المقبلة ارتفاعات ملحوظة، عازياً ذلك إلى زيادة كلف التأمين على الشحنات التي وصلت إلى نحو 3 آلاف دولار، إلى جانب ارتفاع أجور الشحن بنسبة تتراوح بين 20 % و30 %.  كما أشار إلى أن كلف الطاقة عالمياً ارتفعت بنسب تتراوح بين 35 % و40 %، ما دفع المصانع في أوروبا ودول أخرى إلى رفع أسعار منتجاتها، وهو ما سينعكس بدوره على السوق الأردني.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش أن ضبط سلوك المستهلكين في أوقات الحروب وعدم اليقين يُعد من التحديات الكبرى، في ظل الضبابية التي تحيط بالأسواق العالمية، خاصة مع تأثر مصادر الطاقة الأساسية مثل النفط والغاز، وما يرافق ذلك من ارتفاع في كلف الشحن والتأمين والمخاطر.
وبيّن عايش أن هذه العوامل تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية أو تأخر وصولها، ما يدفع بعض المستهلكين إلى الشراء العشوائي بدافع الخوف، أحياناً نتيجة معلومات غير دقيقة أو بفعل تأثير جهات تسعى إلى زيادة الطلب ورفع الأسعار.
 وأضاف أن هذا السلوك يخلق ما يُعرف بـ"الفكرة المحققة لذاتها"، حيث يؤدي توقع ارتفاع الأسعار إلى التهافت على الشراء، ما يسرّع فعلياً من ارتفاعها.
وأشار إلى أن هذه السلوكيات تخلق بيئة خصبة لفوضى الأسعار، إذ يؤدي الطلب غير المبرر إلى مزيد من الارتفاعات، في وقت تتم فيه إعادة تزويد الأسواق بكلف أعلى، ما يعزز الضغوط التضخمية ويرفع أسعار الفائدة وتكاليف المعيشة، مؤكداً أن الجميع سيتحمل تبعات هذه الحالة.
وشدد عايش على أن التحوط أمر مشروع، لكن ضمن حدود معقولة تلبي احتياجات قصيرة الأمد، محذراً من التخزين المفرط، خاصة للمواد الخطرة مثل المشتقات النفطية، لما ينطوي عليه من مخاطر على السلامة العامة.
 ولفت إلى أن تجارب سابقة، أبرزها جائحة كورونا، أثبتت قدرة الأسواق المحلية على تلبية الاحتياجات ضمن حدود الاستهلاك الطبيعي، مع استمرار سلاسل الإمداد دون فجوات كبيرة.
كما بيّن أن المخزونات الاستراتيجية من السلع الأساسية في الأردن، مثل القمح والسكر والحليب والمشتقات النفطية، متوفرة ضمن حدود آمنة تكفي لفترات تتراوح بين شهر وعدة أشهر بحسب الصنف. وأشار إلى أن حالة الهلع تُغذّى أحياناً من بعض التجار أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الإدارة الرشيدة للموارد تُعد عنصراً أساسياً للصمود الاقتصادي والاجتماعي.
بدوره، اعتبر الخبير في الاقتصاد السياسي زيان زوانة أن السلوك التهافتي يشكل عبئاً مباشراً على ميزانيات الأسر الأردنية، كما يفرض أعباء إضافية على الحكومة في مختلف الظروف، لا سيما خلال الأسابيع الأخيرة، ما يستدعي تعزيز الوعي بأهمية ترشيد الاستهلاك وربطه بالحاجات الفعلية. وأضاف أن التزام المواطن بسلوك استهلاكي رشيد ضمن حدود دخله يسهم في تخفيف الضغوط على السوق، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت قدرة القطاعين العام والخاص على توفير السلع دون انقطاع حتى في أوقات الأزمات، ما يعزز الثقة بمرونة السوق المحلية.
ودعا زوانة الحكومة إلى تطوير خطابها الإعلامي الموجه للمواطنين، بما يعزز الطمأنينة ويؤكد استمرارية سلاسل التزويد عبر مختلف المنافذ، إضافة إلى توفر مخزونات كافية، وهو ما ينفي احتمالات انقطاع السلع. وأوضح أن المسؤولية مشتركة بين المواطن والحكومة؛ فالمواطن يتابع التطورات ويستشعر المخاطر، ما قد يولد قلقاً طبيعياً، إلا أن هذا القلق يجب ألا يتحول إلى سلوكيات استهلاكية غير رشيدة، وهنا يبرز دور الخطاب الحكومي في احتواء المخاوف. وأكد أهمية أن يكون التواصل الحكومي بسيطاً ومباشراً، مع تعزيز التنسيق مع القطاع الخاص لنشر رسائل تطمينية في الوقت المناسب، خاصة في المراحل الأولى للأزمات، للحد من المبالغة في تقدير المخاطر.
وفي سياق متصل، أشار عايش إلى وجود فجوة في بعض الأحيان بين دخول الأسر واحتياجاتها الفعلية، تتسع خلال الأزمات، حيث تظهر أنماط إنفاق وتخزين تعكس حالة من القلق وعدم اليقين.
وحذر من أن التهافت على التخزين قد يؤدي إلى آثار سلبية، مثل تلف السلع أو انتهاء صلاحيتها، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بتخزين مواد خطرة كالبنزين والغاز، ما يشكل تهديداً مباشراً للسلامة العامة.
ولفت إلى أن الحكومة تتحمل جزءاً من المسؤولية، في ظل غياب دور توجيهي واضح خلال الأزمة، مبيناً أن تراجع مستوى الثقة بين المواطن والحكومة يحد من فاعلية الرسائل الرسمية، حتى وإن كانت في مصلحة السوق. ودعا إلى تبني خطة إصلاح شاملة تشمل إعادة بناء الثقة، وتطوير أدوات التوجيه والإرشاد عبر جهات مختصة، مثل وزارة الصناعة والتجارة، لتقديم إرشادات واضحة حول التخزين السليم، وتحديد السلع التي يمكن تخزينها وتلك التي لا حاجة لتخزينها، إضافة إلى توضيح تداعيات الأزمات وآليات التعامل معها.
وأكد أن المرحلة تتطلب رفع مستوى الوعي وتعزيز التواصل بين الحكومة والخبراء والمجتمع، بما يضمن استعداداً عقلانياً لمواجهة الأزمات، مع التركيز على الأولويات الأساسية، وفي مقدمتها الأدوية، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة.
وفي المقابل، كانت الحكومة قد أكدت مراراً منذ بداية الحرب الإقليمية أنها اتخذت سلسلة من الإجراءات لضمان استقرار الأسواق، من خلال تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتوسيع خيارات النقل والتوريد، إضافة إلى إعداد خطط بديلة بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن استمرارية تدفق السلع والحفاظ على استقرار السوق.