أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Jan-2026

الأردن ليس عبئا على الاتحاد الأوروبي*فهد الخيطان

 الغد

على مدار عقود مضت، اتسمت علاقة الأردن مع الاتحاد الأوروبي بالثبات والاستمرارية والتطور. في عهد الملك عبدالله الثاني وصلت العلاقة مرحلة الشراكة الإستراتيجية.
 
 
قمة عمان التي عقدت الأسبوع الماضي، كانت ذروة هذه الشراكة. حزمة من برامج التعاون والتشبيك في مجالات حيوية، يدعمها برنامج تمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 3 مليارات يورو.
في السنوات العشر الأخيرة، كبرت قيمة الأردن في نظر الشركاء الدوليين، خاصة الاتحاد الأوروبي؛ دولا ومنظمات اتحادية. السبب في ذلك هو اجتياز الأردن لاختبار الاستقرار الذي خاضته دول الشرق الأوسط. اختبار الأمن والسياسة والمنعة الاقتصادية.
كلمة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي في قمة عمان عكست ذلك بوضوح. لقد واجهت علاقة الأوروبيين عموما مصاعب كبيرة مع جيرانهم المتوسطيين، باستثناء الأردن. 
ثمة تحديات صعبة هيمنت على علاقة الأطراف. حالة عدم الاستقرار الداخلي، غياب الحاكمية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، اللاجئون، والموقف من الأقليات، ناهيك عن تحول بعض الدول لمصنع للجماعات الإرهابية. حتى إسرائيل التي حافظت على شراكة إستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، بدأت تعيش فصلا قاسيا من المعاناة في علاقتها مع أوروبا بعد حرب غزة، وربما قبل ذلك مع سيطرة اليمين المتطرف على مقاليد الحكم في إسرائيل، ورفضه لمبدأ حل الدولتين المتفق عليه أوروبيا ودوليا.
من بين عديد الدول في المنطقة لم يكن هناك سوى الأردن الذي بدا كجار مثالي في الجوار المتوسطي. جار يحترم اتفاقياته مع الآخرين، ويلتزم ببرامج تحديث وإصلاح حقيقية خاصة على المستوى الاقتصادي. جار أمن ومستقر وليس مصدرا للتهديد الإرهابي. يكافح بشرف لتقديم نفسه كشريك يستحق أن تفتح الأسواق أمام بضائعه وصناعاته.
والعلاقة هي مصلحة بالاتجاهين. الاتحاد الأوروبي الذي واجه أقسى مرحلة في تاريخه الحديث، يحتاج للجوار المتوسطي. دول الاتحاد الأوروبي، تمر حاليا بمرحلة انهيار الزواج التاريخي مع الولايات المتحدة التي انقلبت على معظم حلفائها في عهد ترامب.
حرب أوكرانيا تثقل كاهل الأوروبيين بالهواجس والمخاوف من نتائجها. تحديات الطاقة والأمن والمنافسة مع الصين، تستدعي وحدة أوروبية صلبة، وشراكات مع الجيران عبر المتوسط.
الأردن يقدم منصة مثالية لشراكة ناجحة، وجسرا آمنا للتواصل مع دول المنطقة التي لم تتعاف بعد من أهوال الفوضى والحروب الأهلية. عناوين الشراكة بين الطرفين أصبحت في الواقع برامج تنفيذية، يمكن أن تشكل مثالا على التطبيق الفعال في المستقبل، ونموذجا للآخرين من دول المنطقة العربية. والشراكة هذه لا تقف عند حدود الاتحاد الأوروبي، بل تجمع الأردن مع كبرى الدول الأوروبية كألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وفي السنوات الأخيرة مد الأردن جسور العلاقة مع دول شرق أوروبا التي انضمت حديثا للاتحاد الأوروبي.
المخاطر المترتبة على تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة بفعل الصراع العربي الإسرائيلي، وحالة عدم الاستقرار التي تمر فيها دول عدة هنا، تمنح الشراكة الأردنية مع الاتحاد الأوروبي أهمية استثنائية. أوروبا أكثر المتأثرين بتداعيات أي انهيار للأوضاع في الشرق الأوسط، وهي تعاني نتائج عقود سابقة من الحروب والصراعات التي ضربت المنطقة. 
أمن أوروبا من أمن الشرق الأوسط. الأردن في قلب المعادلة ويمكن أن يعطي الشركاء الأوربيين الدليل لجعل هذه المنطقة أقل خطرا وضررا على أمنهم.
بالمختصر الأردن ليس عبئا على الاتحاد الأوروبي بل شريك يعتدّ به.