أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    11-Jan-2026

الصناعة المصرفية الإسلامية.. كلمة حق تقال*غسان الطالب

 الغد

مع المطالب المتكررة من العديد من الباحثين والمهتمين بالصناعة المصرفية الإسلامية بضرورة وضع استراتيجة للابتكار والتجديد في الأدوات التمويلية الإسلامية، إلا أنها وبكلمة حق تقال تمتاز بتنوع أدواتها التمويلية والاستثمارية عن سواها، حتى يمكننا القول إنها مصارف شمولية تغطي أوجه الاستثمار وحاجاته التمويلية في الاقتصاد الوطني، على عكس البنوك التجارية في العالم التي أخذت أشكالا متعددة ومسميات مختلفة، حسب النشاط التمويلي الذي تؤديه مثل بنوك عقارية، صناعية، ادخارية، إسكان، تجارية وهكذا. ولذا، فإن تنوع الأدوات المالية الإسلامية ووظائفها التمويلية عمل على تنوع فرص الاستثمار للمصرف بحسب حاجات القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل المضاربة والمشاركة؛ حيث تعدان أداتي تمويل طويلتي ومتوسطتي الأجل. وتمثل المرابحة، تمويلا قصير الأجل يغطي عادة قطاع التجارة المحلية والخارجية، وهناك بقية العقود مثل عقد السلم، عقد الاستصناع، عقد المزارعة وعقد المساقاة، وأخيرا برزت الصكوك كأداة تمويل أخذت أشكالا عدة، حسب الأدوات المذكورة سابقا.
 
 
والصكوك اليوم تعد أداة تمويل يمكن لها أن تغطي الاحتياجات التمويلية التي تحتاجها القطاعات الاقتصادية المختلفة، لكن المتتبع للنشاطات التمويلية في المصارف الإسلامية يلاحظ التركيز من قبل هذه المصارف على التمويل قصير الأجل، لانخفاض درجة المخاطرة فيه أولا وثانيا لعودة رأس المال المُستثمر للدوران بزمن أقل، مع ذلك تسجل للصناعة المصرفية الإسلامية سرعة نموها وانتشارها الواسع، مع قناعتنا الكاملة بأنها ما تزال تمتلك من الإمكانيات التي تسمح لها التركيز على أدوات تمويل فاعلة وذات عائد اقتصادي واجتماعي ينعكس على الاقتصاد الوطني، وينسجم مع وظيفتها التمويلية الشمولية مثل عقد المزارعة وعقد المساقاة، صحيح أن مثل هذين العقدين يتصفان بدرجة مخاطرة عالية، لكن وبكل تأكيد إذا أُحسن استخدامهما، فإن العائد سيكون مرتفعا ومجديا.
مناسبة هذا الكلام، أن بلداننا العربية والإسلامية تعد بأمس الحاجة إلى الأمن الغذائي، خصوصا مع سعي العديد من دول العالم إلى احتكار إنتاج وصناعة الغذاء في الوقت الذي يُهمش فيه الإنتاج.
إن رؤوس الأموال العربية سواء المهاجرة أو المستقرة، التي تبحث عن فرص الاستثمار، إضافة إلى السيولة المتوفرة لدى المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية إذا أجمعت على تحقيق هذا الهدف، فسوف نحقق المعجزة الاقتصادية المرجوة وستكون نقلة نوعية في تفكيرنا الاستثماري وتعمل على فتح منافذ استثمارية جديدة، في الصناعات الغذائية ومستلزمات قطاع الزراعة وقطاع الخدمات المرافق له ولتحقيق ذلك، فإننا نقترح ما يأتي:
- إنشاء أو المساهمة في تأسيس شركات متخصصة للاستثمار في قطاع الزراعة وملحقاته الخدمية والصناعية.
- عمل دراسات متخصصة في أنواع الزراعة الملائمة للتربة والمناخ في كل بلد يرغب في الاستثمار في هذا القطاع.
- الاهتمام بتقديم التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الزراعة أو الصناعات الغذائية.
- العمل على تطوير البنية التحتية في المناطق الزراعية المستهدفة بالاستثمار، كي لا يكون عائقا أو مبررا لقرار الاستثمار. 
يبقى السؤال الأهم: هل مصارفنا الإسلامية مستعدة للأخذ بزمام المبادرة والمساهمة حقا في تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي لمجتمعاتنا؟ إننا على يقين وثقة بقدراتها وبما تمتلكه من محفزات أخلاقية ومادية، تؤهلها لتحقيق طموح شعوبنا.