العقبة.. نظام جديد لـ"الإدخال المؤقت" يحرر حركة الاستثمار ويربط الحوافز بالتشغيل
الغد- احمد الرواشدة
العقبة - يرى مستثمرون أن تطوير نظام الإدخال المؤقت يعد خطوة استباقية نحو تحويل العقبة إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي، وأداة اقتصادية قادرة على تحريك عجلة التنمية المستدامة وتقليل التكاليف التشغيلية، مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ككل.
ويبين مستثمرون في القطاع الخاص أن حزمة التعديلات التشريعية الجريئة التي اقرأها مجلس الوزراء مؤخرا من أبرزها نظام الإدخال المؤقت لسنة 2026 تهدف إلى تحويل المنطقة الخاصة لمحرك تنموي حيوي يرتبط عضوياً بالاقتصاد الوطني ككل ويعمل على جذب واستقرار المشاريع الاستثمارية.
ويؤكد رئيس غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي إلى أن شمول القطاع التجاري بميزات الإدخال المؤقت وحرية الحركة يعد استجابة لمطالب القطاع الخاص المستمرة، مؤكداً أن هذا القرار سيخفض كلف النقل والخدمات اللوجستية على التجار، مما سينعكس إيجاباً على أسعار السلع والخدمات ويزيد من هامش المناورة للشركات والمؤسسات التجارية للتوسع خارج حدود المنطقة الخاصة، معتبراً أن ربط الحوافز بالتشغيل هو خطوة ذكية تضمن انخراط أبناء العقبة والمحافظات الأخرى في عجلة التنمية التي تقودها الاستثمارات، بدلاً من الاعتماد على العمالة الوافدة، مما يعزز الدورة الاقتصادية المحلية.
ويبين أن مدينة العقبة كونها منطقة اقتصادية خاصة تعتبر رئة الأردن الاقتصادية ومركزا إستراتيجيا للتجارة والخدمات اللوجستية، ويمثل نظام "الإدخال المؤقت" أحد أهم الأدوات الجمركية والقانونية التي تهدف إلى تحفيز الاستثمار ودعم القطاع الصناعي فيها.
ويؤكد مستثمرون ورجال الأعمال أن ضخ دماء جديدة في القطاعات التجارية والاستثمارية يمثل خطوة لإعادة هندسة بيئة الأعمال، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاستثمار تتمثل في حرية الحركة والتنقل وخلق فرص عمل مستدامة للأردنيين.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الطراونة أن القيمة المضافة لهذا النظام تتجاوز الحوافز الضريبية المباشرة، لتصل إلى تعزيز "كفاءة رأس المال"، موضحا في تعليقه على النظام الجديد أن السماح بحرية حركة الآليات والمعدات دون قيود زمنية يرفع من الكفاءة التشغيلية للأصول الثابتة للشركات، فبدلاً من أن تضطر شركة مقاولات أو خدمات لوجستية لشراء أسطولين أحدهما للعقبة والآخر لعمان، يمكنها الآن استخدام نفس الأصول بمرونة تامة.
ويضيف أن هذا الوفر المالي سيعاد ضخه في توسيع الأعمال أو تحسين جودة الخدمات، لافتا إلى أن الربط الشرطي بين الحوافز والتشغيل يعد تطبيقا لمفهوم "الاستثمار المؤثر" إذ تتدخل الدولة لتوجيه سلوك المستثمر نحو الأولويات الاجتماعية والاقتصادية دون فرض قيود منفرة، بل عبر تقديم "مكافآت" مجزية لمن يساهم في حل مشكلة البطالة.
ويشير الطراونة إلى أن هذه التعديلات ترسم مشهدا متفائلا لمستقبل العقبة الاقتصادي، إذ يؤسس النظام الجديد لعلاقة تشاركية ناضجة بين السلطة والمستثمرين، قوامها الوضوح التشريعي وتبادل المنافع، فبينما يحصل المستثمر على بيئة أعمال مرنة ومنخفضة التكاليف ومؤتمتة الإجراءات، يحصل الاقتصاد الوطني على فرص عمل حقيقية وتنشيط للحركة التجارية بين المحافظات، مما يعيد للعقبة ألقها كبوابة اقتصادية للأردن والإقليم، ويؤكد جدية التوجهات الرسمية نحو ترجمة رؤية التحديث الاقتصادي إلى واقع ملموس يلمسه المواطن والمستثمر على حد سواء.
ويقول التاجر محمد الرياطي "أهم قيمة مضافة بالنظام الجديد أنه يخفض الكلفة التشغيلية فورا، بدل أسطولين ونظامين تشغيل، أصبح بالإمكان إدارة التوريد للمملكة كلها من نفس المعدات ضمن إطار واضح، وهذا ينعكس على سعر الخدمة وسرعة التسليم،" مؤكدا حرية الحركة دون مدد زمنية مقيدة وهذا تعني تقليل زمن التعطل، وهذا وحده يرفع إنتاجية الأصل ويقلل كلفة الكيلومتر.
ويبين التاجر رامي الكباريتي أن القرار يعالج نقطة كانت تستنزفنا وهي كلف النقل والإجراءات المتكررة واليوم نتحدث عن سلسلة توريد أكثر سلاسة، ومخزون أقل، ورأس مال عامل أخف—وهي عناصر فارقة للتاجر.
ويلفت المستثمر في القطاع الصناعي كامل أبو عبدو أن الربط بين الحوافز وتشغيل الأردنيين خطوة عملية، حيث إن المستثمر يحصل على ميزة تشغيلية، وفي المقابل يوسع التوظيف المحلي وهذه معادلة تقلل الاعتماد على العمالة الوافدة وتزيد الاستقرار داخل المنشأة، بالإضافة إلى السماح للآليات بالعمل داخل وخارج العقبة دون تعقيد يعني أننا نستطيع تسعير مشاريعنا بدقة أكبر وتقديم عروض أكثر تنافسية.
من جهته يؤكد رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، "شادي رمزي" المجالي، أن إقرار هذا النظام انسجاماً تاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي والخطة الإستراتيجية للسلطة، موضحا أن الهدف الجوهري يكمن في تحسين وتطوير البيئة التشريعية والاستثمارية في المنطقة، وزيادة الحوافز الاستثمارية في جميع القطاعات لتعزيز تنافسية العقبة على المستويين الإقليمي والدولي.
ويلفت إلى أن السلطة أدركت الحاجة الماسة لكسر الحواجز البيروقراطية التي كانت تحد من حركة رؤوس الأموال والأصول التشغيلية، ولذلك وبالتنسيق مع الجمارك الوطنية، ستقوم بتطبيق النظام الذي يتميز بتوسيع نطاق الاستفادة من ميزة الإدخال المؤقت لتشمل المركبات الصغيرة والآليات والمعدات للمشاريع العاملة في جميع القطاعات الاقتصادية، بما فيها القطاع التجاري الذي ظل لسنوات يطالب بمزيد من المرونة في الحركة.
ويبين المجالي أن النظام يمنح المركبات حرية التنقل ما بين منطقة العقبة الخاصة والمنطقة الجمركية في كافة مناطق المملكة دون مدد زمنية مقيدة أو كلف مادية إضافية، وهو ما يعني عمليا دمج العقبة لوجستيا مع باقي محافظات المملكة، ما يقلل الكلف التشغيلية على الشركات التي بات بإمكانها إدارة عملياتها في مختلف المناطق بنفس الأسطول والمعدات دون تعقيدات جمركية، موضحا أن هذا التوجه يأتي متزامنا مع تخفيض الحد الأدنى لقيمة الاستثمار المطلوب، إلا أن السلطة وازنت بين تقديم الحوافز وبين المصلحة الوطنية العليا من خلال ربط منح هذه الميزة بتشغيل الأردنيين، في معادلة تهدف بشكل مباشر إلى توفير فرص عمل والحد من البطالة، إضافة إلى توحيد وتبسيط الشروط المتعلقة بإدخال المركبات المرتبطة بالنشاط الاستثماري لإنهاء حالة التشتت الإجرائي السابقة.
وفي سياق متصل بالمرونة التشريعية، أوضح المجالي أن النظام الجديد يوفر مرونة أكبر للشركات في حال انخفاض قيمة استثماراتها نتيجة لظروف السوق، وذلك عبر منحها مدداً واضحة لتصويب أوضاعها بدلاً من سحب الامتيازات بشكل فوري، إضافة إلى تقليل الاجتهادات الإجرائية بنصوص تنظيمية أكثر وضوحاً واستقراراً، ودعم التحول الرقمي من خلال مواءمة الإجراءات مع الأنظمة الإلكترونية وتسريع إنجاز المعاملات، ما يعزز مبدأ الشفافية ويسهل ممارسة الأعمال.
ويؤكد المجالي أن النظام الجديد للإدخال المؤقت قد ساهم فعليا في توسعة شريحة المستفيدين وتخفيض الحد الأدنى من قيمة الاستثمارات الفعلية وتشغيل الأردنيين، واضعاً المستفيدين في شرائح متعددة ومدروسة، فهناك شرائح تم ربطها بقيمة الاستثمار مع عدد تشغيل الأردنيين، وشرائح أخرى تم ربطها بنوع الاستثمار والقيمة مع عدد الموظفين، إضافة إلى ربط زيادة عدد المركبات المسموح بإدخالها بزيادة أعداد الموظفين الأردنيين، بهدف تحفيز المستثمرين على خلق المزيد من فرص العمل في كافة المشاريع الاقتصادية في المنطقة.
نظام الإدخال المؤقت هو وضع جمركي يسمح بإدخال البضائع والسلع (سواء كانت مواد خام، أو آلات، أو معدات) إلى المنطقة الخاصة دون دفع الرسوم الجمركية والضرائب مؤقتاً، بشرط إعادة تصديرها أو استخدامها في تصنيع منتجات مخصصة للتصدير خلال فترة زمنية محددة.