أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-Mar-2026

رؤية اقتصادية في زمن الاضطراب*د. يوسف منصور

 الراي 

يجد الاقتصاد الأردني نفسه منذ أوائل آذار 2026 في حالة من الحذر في أعقاب الأزمة الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 شباط 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. يظهر تأثير هذه الأزمة على الأردن في تباينات واضحة؛ فبينما يواجه البلد تحديات مادية ولوجستية فورية، ظلت ركائزه الاقتصادية الكلية مستقرة بشكل جيد بفضل مزيج من الاحتياطيات الأجنبية المرتفعة، والإصلاحات المالية.
وبالنظر الى التأثيرات القطاعية الآنية هنالك اضطراب في قطاع السياحة وهو القطاع الأكثر تأثراً بالاضطرابات الاقليمية. ففي أعقاب ضربات 28 شباط، حصل إغلاقات في المجال الجوي الإقليمي وإلغاء أكثر من 5000 رحلة طيران. كما يقدر المحللون أن القادمين للسياحة في الشرق الأوسط قد ينخفضون بنسبة تتراوح بين 11% و 27% في عام 2026 إذا استمر الصراع، وهو ما سيؤثر على قطاع السياحة في الأردن.
 
وستؤثر القيود الفعلية المفروضة على مضيق هرمز على التجارة والخدمات اللوجستية، حيث يواجه الأردن هزات ثانوية في سلاسل التوريد. ورغم أن اعتماد الأردن على المضيق أقل من جيرانه في الخليج، إلا أن اتساع الصراع اقليمياً أدى إلى زيادة رسوم تأمين الشحن (علاوات مخاطر الحرب) وتعطيل الشحن البحري والجوي، مما قد يؤدي إلى الضغط على بعض السلع الغذائية والمواد المستوردة خلال أسابيع.
 
طبعاً قد تضعف الاضطرابات في المنطقة على الاستهلاك والاستثمار في المدى القصير ولكن قد تصبح مدعاة لتحول الاستثمارات الى الأردن بحثاً عن بيئة آمنة في المتوسط القريب. لذا قد لا يتجاوز النمو الحقيقي 2.7% بدلاً من 3% الذي كان متوقعا سابقاً.
 
على الرغم مما سبق ستظل الركائز الاقتصادية الأساسية للأردن متماسكة. فالاستقرار النقدي لايزال في اوجه حيث يمتلك البنك المركزي الأردني حالياً احتياطيات أجنبية قياسية تتجاوز28.5 مليار دولار (تغطي مستوردات 10 أشهر). كما ستستمر الولايات المتحدة بالالتزام باستقرار الأردن؛ حيث رفعت مخصصاتها للأردن لعام 2026 بمقدار 400 مليون دولار، لتصل إلى2.1 مليار دولار كدعم عسكري ومباشر للموازنة، مما يساعد في تغطية تكاليف رفع الجاهزية الدفاعية. ايضاً هنالك استقرار في التصنيفات الائتمانية حيث ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز (S&P) تصنيف الأردن عندBB- مع نظرة مستقبلية مستقرة في أواخر شهر شباط 2026، وهي إشارة نادرة على الثقة وسط ظروف الحرب، مما يشير إلى أن الأسواق الدولية تؤمن بقدرة الأردن على تجاوز الأزمة دون انهيار مالي.
 
وبالنسبة للطاقة سيؤثر ارتفاع أسعار النفط العالمية (بزيادة حوالي 10 دولارات للبرميل منذ ضربات 28 شباط) بشكل مباشر على فاتورة الاستيراد. ومع ذلك، لقد بنى الأردن احتياطيات استراتيجية كبيرة من الوقود والغذاء، وتؤكد الحكومة أنها "آمنة وكافية" لعدة أشهر.
 
بناء على ما سبق، نجد أن القطاع الأكثر تأثراً هو قطاع السياحة. يمكن القول إن معدل النمو الحقيقي سيتراوح بين 2.6% و 2.8%، كما أن التضخم سيزداد قليلاً الى 2.4% مع استمرار استقرار السياسات المالية والنقدية.