بانتظار الرواتب.. انتعاش مرتقب بأسواق العيد
الغد-رهام زيدان
في الأسواق التي اعتادت أن تضج بالحركة قبيل عيد الأضحى، تبدو المشاهد العام الحالي أكثر هدوءا. واجهات المحال امتلأت باللافتات الحمراء والعروض الموسمية، والتنزيلات تتدلى على أبواب متاجر الملابس والأحذية، المتسوقون يمرون بتأنٍ، يراقبون الأسعار أكثر مما يحملون أكياس الشراء. فالعيد يقترب، غير أن الحسابات المعيشية الثقيلة تؤجل "فرحة التسوق" إلى إشعار آخر، أو ربما إلى موعد صرف الرواتب.
ميساء خالد كانت بين من قرروا بدء التسوق مبكرا، محاولة استغلال بعض العروض المنتشرة في الأسواق. تتنقل بين المحال باحثة عن احتياجات العائلة الأساسية فقط، بعدما أصبحت فكرة شراء "الكماليات" مؤجلة، في ظل الضغوطات الاقتصادية المتزايدة.
قالت ميساء "إن الأسواق هذا العام تبدو أكثر تنوعا من حيث البضائع والعروض مقارنة بأعوام سابقة، لكن الأسعار ما تزال مرتفعة بالنسبة لقدرة كثير من الأسر، خاصة مع تراكم الالتزامات المعيشية وتأخر صرف الرواتب". وأوضحت أن الأولويات تغيرت لدى العائلات، إذ بات التركيز ينصب على الأساسيات ومتطلبات الأطفال الضرورية، فيما أصبح الإنفاق خاضعا لحسابات دقيقة قبل أي عملية شراء.
وترى أن حالة الهدوء النسبي في الأسواق لا تعني غياب الرغبة في الشراء، بقدر ما تعكس حالة ترقب تعيشها الأسر بانتظار الرواتب، متوقعة أن ترتفع وتيرة الحركة التجارية خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد مباشرة.
وفي زاوية أخرى من المشهد، اختارت هبة محمد أن تخوض تجربة مختلفة هذا الموسم، عبر الاعتماد بشكل أكبر على التسوق الإلكتروني لتأمين مستلزمات عيد الأضحى، خصوصا ما يتعلق بملابس طفلها واحتياجاته.
وقالت هبة "إن التطبيقات الإلكترونية باتت توفر خيارات واسعة وأسعارا يسهل مقارنتها، فضلا عن توفير الوقت والجهد، وهو ما جعلها تفضل هذا النمط من التسوق خلال السنوات الأخيرة". لكنها أكدت في الوقت نفسه، أن الشراء الإلكتروني لا يلغي الحاجة إلى زيارة الأسواق التقليدية، خاصة للسلع التي تتطلب المعاينة أو القياس قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأشارت إلى أنها تحاول "اقتناص العروض" سواء عبر التطبيقات أو داخل المحال التجارية، لتخفيف العبء المالي الذي يرافق موسم العيد، وأضافت أن التسوق المبكر يمنح العائلات فرصة لتجنب الازدحامات التي تشهدها الأسواق في الأيام الأخيرة، حيث تجعل تجربة التسوق أكثر إرهاقا، خاصة للأسر التي لديها أطفال.
لكن خلف هذه الحركة المحدودة، تبدو الصورة الاقتصادية أكثر تعقيدا، بحسب الخبير الاقتصادي منير دية، الذي وصف النشاط التجاري الحالي بأنه "خجول"، ولم يصل بعد إلى مستويات الطلب المعتادة التي كانت تسجلها الأسواق في مواسم الأعياد السابقة.
وقال دية "إن الأسواق المرتبطة بالأعياد تنشط تقليديا قبل أيام قليلة من العيد، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية دفعت المواطنين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم وثقافتهم الشرائية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلف المعيشة".
وأضاف أن موسم عيد الأضحى العام الحالي، يتزامن مع ضغوطات مالية مضاعفة، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية نتيجة التطورات الإقليمية وتأثيراتها على أسعار الطاقة والمواد الخام عالميا، ما انعكس بشكل مباشر على إنفاق الأسر الأردنية.
ويبين أن راتب شهر أيار (مايو)، بات موزعا مسبقا بين سلسلة طويلة من الالتزامات، تشمل فواتير الخدمات الأساسية، والتعليم، والصحة والمحروقات، إلى جانب متطلبات العيد من ملابس وحلويات وعيديات وأضاحٍ، فضلا عن الحاجة لتأمين مصاريف ما بعد العيد وحتى موعد الراتب التالي.
هذه الضغوطات، وفق دية، دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى تأجيل قرارات الشراء حتى اللحظات الأخيرة، رغم كثافة العروض والتنزيلات التي أطلقتها الأسواق، في محاولة لتحريك المبيعات وتأمين السيولة اللازمة للتجار لتغطية التزاماتهم التشغيلية ورواتب العاملين لديهم.
ورغم وفرة البضائع والعروض السعرية التي تبدو "مغرية" في كثير من الأحيان، إلا أن ضعف الطلب ما يزال السمة البارزة للمشهد التجاري الحالي، مع توقعات بأن تتركز الذروة الشرائية خلال أيام محدودة جدا قبيل عيد الأضحى.
وأشارت تقديرات عمالية، إلى أن متوسط إنفاق الأردنيين على الألبسة والأحذية يبلغ نحو 104 دنانير سنويا للفرد، فيما يصل متوسط الإنفاق على الألبسة خلال مواسم الأعياد إلى نحو 80 مليون دينار سنويا.
أما على صعيد المؤشرات الاقتصادية، فقد أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة أن معدل التضخم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بلغ 1.36 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجل التضخم خلال شهر آذار (مارس) الماضي 1.87 %، مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق.