قانون للاقتصاد الأزرق.. ضرورة ملحة لاستغلال الموارد البحرية
الغد-فرح عطيات
باتت ضرورة إقرار قانون وطني للاقتصاد الأزرق "ملحة" لتحديد الأطر التشريعية لاستغلال الموارد البحرية، وترسيخ قواعد الاستثمار، والمسائلة البيئية.
ولا يمكن تحويل العقبة الى مركز إقليمي للاقتصاد الأزرق المستدام إلا عبر الدمج بين الابتكار الهندسي، وحماية البيئة، والتحول الرقمي، وفق نقابة المهندسين الأردنيين.
ويتحقق ذلك عبر رفع مساهمة الاقتصاد الأزرق في الناتج المحلي للعقبة من 4 % إلى %15، بحلول عام 2033، مع توفير أكثر من 25 ألف وظيفة مباشرة، وغير مباشرة في القطاعات الزرقاء.
وفي ورقة سياسات صادرة عن النقابة فإن من بين الخطوات الأخرى الواجب اتخاذها تصنيف العقبة ضمن أفضل 100 مدينة مستدامة على مستوى العالم، وتحقيق ما لا يقل عن 50 % من احتياجات الطاقة من مصادر متجددة، وتحلية ما لا يقل عن 60 مليون م3 من المياه سنوياً.
ولتحقيق تلك الأهداف اقترحت النقابة إنشاء بنية تحتية مستدامة تشمل الموانئ الذكية، ومحطات تحلية تعتمد على الطاقة المتجددة، وأنظمة نقل بحرية رقمية.
كما لا بد من تعزيز السياحة البيئية، والخدمات البحرية الخضراء، عبر مراس ذكية، وتطبيقات الواقع الافتراضي، والترويج لسياحة بحرية مستدامة.
ومن بين اقتراحاتها الأخرى تعزيز الابتكار والبحث العلمي البحري عبر تفعيل نظام مراقبة العقبة البحري (Amos)، وتطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد، والاستزراع المائي الكامل.
كما لا بد من حوكمة شاملة تشمل إشراك المجتمعات المحلية، والجامعات، والقطاع الخاص في التخطيط والتنفيذ، وتبني أدوات السياسات والتمويل، عبر تطوير تشريعات مرنة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ومن أجل السير قدماً في تطوير خريطة طريق متكاملة نحو تحويل العقبة إلى مركز تقنيات ومشاريع بحرية مستدامة أوصت النقابة بـ"تشكيل لجان فنية وقطاعية متخصصة تضم ممثلين عن وزارات البيئة، والمياه والطاقة، والسياحة والنقل، وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ونقابة المهندسين، لضمان تكامل التخطيط والتنفيذ في مشاريع الاقتصاد الأزرق.
وشددت على ضرورة إنشاء مؤسسة ذكية للتشاور والتنسيق، عبر تصميم نظام رقمي يربط الجهات الحكومية والأكاديمية، والمجتمعية، وتأسيس منتدى اقتصادي أزرق سنوي للتفاعل والتخطيط المشترك.
كما ودعت إلى تحديث التعليمات البيئية البحرية لتنظيم الأنشطة السياحية والملاحية، والصيد ضمن معايير الاستدامة والابتكار، وإصدار قانون وطني خاص يحدد الأنشطة الزرقاء، والاطار المؤسسي والرقابة.
وشددت على أهمية إنشاء مجلس وطني للاقتصاد الأزرق لتنسيق المرجعيات للتعامل مع تداخل الصلاحيات، وتطوير أنظمة وتعليمات متخصصة لحماية الشعاب المرجانية.
وفي المجال التقني والرقمي دعت النقابة لـ"بناء بنية تحتية ذكية للمياه والطاقة، والموانئ، وإطلاق مختبرات حياة لتجريب تقنيات متقدمة، مع نشر شبكة رصد بيئي متكاملة باستخدام حساسات، وطائرات بدون طيار.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، في رأي النقابة، إذ لا بد من رقمنة القطاع البحري والنقل النظيف بتحويل المراكب إلى الهيدروجين والكهرباء، وتأسيس مركز تميز للهندسة الزرقاء والبحوث يجمع بين الابتكار والتعليم والرقمنة.
وأكدت على أهمية تعزيز الحماية البيئية بالتقنيات الحيوية عبر مشاريع مثل الطباعة الحيوية للشعاب المرجانية، وتنظيم متكامل للأنشطة البحرية عبر ما يعرف بتخطيط المساحة البحرية.
وفي شأن التمويلات والاستثمارات دعت النقابة إلى تصميم أدوات تمويل بيئي ورقمي تشمل منصات لتتبع السندات الخضراء، والتمويل السياحي.
وفي رأيها يجب إطلاق صندوق وطني للاقتصاد الأزرق بتمويل مشترك من الحكومة، والقطاع الخاص، والجهات المانحة الدولية لدعم المشاريع الريادية والبحثية.
وأشارت الى أهمية تعديل قانون الاستثمار لتقديم مزايا للمشاريع البحرية المستدامة، وتوفير حوافز ضريبية واستثمارية للمشروعات الزرقاء الخضراء في الطاقة، والتحلية، والسياحة البيئية، والرقمنة البحرية.
ولا تكتمل كل تلك الجهود في تحويل العقبة لمركز تقنيات إلا عبر تطوير تدريب تقني ميداني للشباب، والمجتمعات الساحلية، باستخدام مشاريع حية، والواقع الافتراضي، والمراقبة الذكية.
ومن بين الأمور كذلك دعم ريادة الأعمال الزرقاء عبر حاضنات ومسرعات، مع إدماج الاقتصاد الأزرق في التعليم العالي، والمهني، بإطلاق تخصصات مثل الطاقة البحرية، والهندسة البيئية الساحلية، والرقابة البيئية الرقمية، والاستزراع المستدام.