الدستور - هلا أبو حجلة
أظهرت تقديرات رسمية ودولية تقاربًا في توقعات أداء الاقتصاد الأردني خلال عام 2026، مع الإشارة إلى استمرار النمو المعتدل رغم التحديات الإقليمية والدولية، فبحسب تقديرات وزارة المالية ضمن مشروع موازنة 2026، تستهدف الحكومة تحقيق نمو اقتصادي يقارب 2.9%، مدفوعًا بزيادة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع التنموية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار.
ويرى مراقبون أن توافق التقديرات الحكومية مع توقعات المؤسسات الدولية يعكس ثقة نسبية بمسار الاقتصاد، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالدين العام والضغوط الجيوسياسية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، توقع البنك الدولي في تقريره «الآفاق الاقتصادية العالمية» أن النمو المتوقع لاقتصاد الاردن قد يصل الى نحو 2.8% في 2026، مقابل مستويات أقل في السنوات السابقة، ما يعكس استمرار التعافي التدريجي وتحسن بعض المؤشرات الكلية.
كما أشار البنك الدولي في تقريره للآفاق الاقتصادية العالمية إلى أن وتيرة التعافي لا تزال مرتبطة بتطورات الأوضاع الإقليمية ومستوى الإصلاحات الاقتصادية، مؤكدا أن الأردن يحافظ على استقرار نسبي للنمو على الرغم من التحديات الاقليمية العالمية. وقد أسهمت زيادة تحويلات المغتربين و تحسن النشاط السياحي والصادرات الى جانب تنفيذ سلسلة من الاصلاحات الهيكيلة في تدعيم هذا النمو.
كما أظهر تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا)، أن الأردن سيحقق نموا اقتصاديا للعامين الحالي والمقبل بنسبة 2.8%، مع بقاء التضخم عند مستويات منخفضة، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتصاعد عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم بالمملكة حسب توقعاته سينخفض من 2.4 بالمئة بالعام الحالي، إلى 1.8 بالمئة في العام المقبل 2027.
وبين التقرير الأممي ان الأردن سيستفيد من عودة اللاجئين إلى سوريا بما يخفف ضغوط تقديم الخدمات عن الحكومة، وفق التقرير الأممي الصادر بعنوان «آفاق الاقتصاد الكلّيّ في المنطقة العربية».
وتشير تقديرات الإسكوا إلى نمو الصادرات الأردنية بنسبة 4.8% في العام الحالي و6.5% في العام المقبل، مقارنة بـ3.8% العام الماضي، فيما يُتوقع نمو الاستيراد بنسبة 2.8% في العام الحالي و3.5% في العام المقبل، مقابل 3% العام الماضي.
وأكد التقرير أن البلدان متوسطة الدخل، وبينها الأردن، تواجه ظروف تمويل أضيق، ما يستلزم تكثيف الجهود لتعبئة الإيرادات المحلية وتعزيز كفاءة الإنفاق.
النمو الإقليمي والسياق العالمي
ورجح التقرير الأممي انتعاش اقتصادي عربي تدريجي رغم التحديات، مع توقع ارتفاع معدل النمو الإقليمي من 2.9% في عام 2025 إلى 3.7% في عام 2026، وفق التقرير الذي يرصد اتجاهات النمو ضمن سياق عالمي يتسم باضطرابات جيوسياسية وضغوط مالية متفاقمة، بما قد يعيق تحقيق نمو مستدام وشامل.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن ينخفض التضخم من 8.2% في عام 2025 إلى 5.4% بحلول عام 2027، مدفوعا بانخفاض أسعار السلع الأساسية وتطبيع سلاسل الإمداد. كما يُنتظر أن تنمو الصادرات الإجمالية للمنطقة بدعم من زيادة الصادرات غير النفطية.
وتؤكد الحكومة أن موازنة 2026 تسعى بالتوازي إلى خفض العجز المالي إلى نحو 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مع الحفاظ على استقرار معدل التضخم ضمن مستويات معتدلة، وتعزيز مخصصات المشاريع الرأسمالية الداعمة للنمو وفرص العمل. وتتوقع التقديرات الرسمية أن يبقى معدل التضخم ضمن مستويات معتدلة تقارب 2%، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار السعري ودعم القدرة الشرائية للمواطنين. وتؤكد الحكومة أن موازنة 2026 تمثل خطوة جديدة ضمن مسار الاصلاح الاقتصادي الذي يهدف الى تحقيق نمو مستدام، وخلق فرص عمل، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.