مطالبات بحوافز للتوسع في استخدام الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي
الغد-طارق الدعجة
في الوقت الذي تشكل فيه الطاقة 45 % من كلف الإنتاج الصناعي، أكد مختصون أهمية معالجة هذا التحدي عبر تبني حلول جذرية تؤدي إلى إعادة التوازن للقطاع الذي يشكل 25 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وبين الخبراء أن هنالك مجموعة من الحلول التي يمكن تبنيها لمواجهة ارتفاع كلف الطاقة، تشمل التوسع في استخدام الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، ومراجعة التعرفة الكهربائية، وتحسين كفاءة الطاقة، بما يسهم في تخفيض كلف الإنتاج وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية ودعم مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وأشار هؤلاء إلى أن ارتفاع كلف الطاقة يفرض ضغوطا مباشرة على كلف الإنتاج، ويحد من قدرة المصانع على المنافسة في السوق المحلية والأسواق التصديرية، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأشاروا إلى أن ارتفاع كلف الطاقة يؤدي إلى فروقات ملموسة في كلف الإنتاج مقارنة مع منتجات دول أخرى، ما يضعف القدرة التنافسية للمنتج الوطني ويؤثر على حصته السوقية، مبينين أن هذا الواقع ينعكس على قرارات التسعير والتوسع والاستثمار، ويشكل تحديا أمام نمو القطاع الصناعي وزيادة صادراته، في ظل منافسة من منتجات تستفيد من كلف طاقة أقل.
وأظهر تقرير أعدته غرفة صناعة الأردن بعنوان "كلف الإنتاج الصناعي في المملكة" أن كلف الطاقة تشكل النسبة الأكبر من إجمالي الكلف التشغيلية للقطاع بنحو 45 %، ما يجعلها العامل الأكثر تأثيرا في تنافسية القطاع الصناعي وقدرته على النمو والتوسع.
ويوجد في المملكة ما يقارب 18 ألف منشأة صناعية وحرفية بحجم استثمار يقدر بـ17 مليار دينار، وفرت قرابة 268 ألف فرصة عمل، فيما يسهم القطاع بنحو 25 % من الناتج المحلي الإجمالي.
الجغبير: خفض كلف الطاقة ضرورة للتوسع بالقطاع
بدوره، أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن م. فتحي الجغبير أن كلف الطاقة المرتفعة تشكل أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه الصناعة الأردنية، نظرا لأثرها المباشر على تنافسية المنتج الوطني في السوقين المحلي والتصديري.
وأوضح أن بيانات الغرفة تظهر تباينا في نسب كلفة الكهرباء بين القطاعات، إذ تسجل الصناعات البلاستيكية والمطاطية والغذائية والتموينية النسبة الأعلى بنحو 45 % تليها الصناعات الإنشائية والخشبية والأثاث بنسبة 42 %، فيما تتراوح النسبة بين 13 و18 % في الصناعات الكيماوية والهندسية والطبية، ما يعكس حجم العبء الذي تتحمله الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ويؤثر على قدرتها التسعيرية وهامش الربح وخطط التوسع والاستثمار.
وأشار الجغبير إلى أن ارتفاع كلف الطاقة يؤدي إلى فروقات في كلف الإنتاج تصل إلى نحو 25 % مقارنة مع منتجات دول أخرى، ما يضعف القدرة التنافسية للصناعة الوطنية ويؤثر على حصتها السوقية محليا وخارجيا.
ولفت إلى أن المنتج الأردني يواجه منافسة قوية من منتجات مستوردة تستفيد من كلف طاقة أقل أو من سياسات دعم صناعي، فيما يكون أثر كلف الطاقة أكثر وضوحا في الأسواق التصديرية، إذ يشكل السعر النهائي عاملا حاسما في المنافسة، مبينا أن تعرفة الكهرباء في الأردن تعد من بين الأعلى في المنطقة، ما يتطلب اتخاذ إجراءات لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي.
ودعا الجغبير إلى تبني مقاربة شمولية لمعالجة كلف الطاقة، تشمل مراجعة تعرفة الكهرباء الصناعية واعتماد نموذج تسعير تحفيزي يراعي طبيعة النشاط الصناعي وحجم الاستهلاك، وإعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة على فواتير الطاقة، إلى جانب توسيع استخدام الطاقة المتجددة وتمكين المصانع من التوليد الذاتي، وتسريع إيصال الغاز الطبيعي إلى المدن الصناعية باعتباره مصدرا أقل كلفة وأكثر استقرارا، إضافة إلى توفير إطار واضح ومستقر لتعرفة الطاقة يمنح المستثمرين القدرة على التخطيط طويل الأمد.
وأكد أن تخفيض كلف الطاقة سينعكس بشكل مباشر على تحسين تنافسية المنتجات الصناعية وزيادة الصادرات، موضحا أن استخدام الغاز الطبيعي يسهم في رفع كفاءة الطاقة وخفض كلف الإنتاج، ما يمنح المصانع مرونة أكبر في التسعير ويعزز قدرتها على التوسع.
وأضاف: "خفض كلف الطاقة بنسبة
10 % يمكن أن يرفع الإنتاج الصناعي بنحو 2 % ويسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.4 %، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل، ما يعكس أهمية هذا الملف في دعم النمو الاقتصادي".
وبيّن الجغبير أن كلف الطاقة تعد عاملا حاسما في قرارات الاستثمار الصناعي، حيث تؤثر بشكل مباشر على دراسات الجدوى وقرارات التوسع واستقطاب استثمارات جديدة، مؤكدا أن توفير طاقة بكلف تنافسية ومستقرة يشكل أولوية أساسية لدعم نمو القطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، وزيادة قدرته على التصدير وخلق فرص العمل.
أبو حلتم: التوسع بالغاز الطبيعي مفتاح خفض كلف الطاقة الصناعية
وأوضح رئيس جمعية شرق عمان الصناعية د. إياد أبو حلتم أن الحديث عن كلف الطاقة يشمل طيفا واسعا من المصادر، منها الكهرباء والوقود الثقيل والديزل والغاز الطبيعي، إضافة إلى المحروقات المستخدمة في النقل. وبين أن هناك صناعات تعتمد على اقتصاديات الحجم والإنتاج الكثيف، وهذه تتأثر بشكل مباشر بكلف الطاقة، خصوصا الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة مثل الصناعات البلاستيكية وبعض الصناعات الغذائية التي تعتمد على الوقود في عمليات الإنتاج، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على كلف الإنتاج وتنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق المحلية والخارجية.
وأشار أبو حلتم إلى أن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي يمثل حلا عمليا لتخفيض كلف الإنتاج الصناعي، لافتا إلى أنه يوفر أكثر من 40 % مقارنة بالديزل، ونحو 25 إلى 30 % مقارنة بالوقود الثقيل.
ودعا إلى الاستثمار في مشاريع نقل وتوزيع الغاز إلى المدن الصناعية، بما في ذلك الاستفادة من مبادرات رؤية التحديث الاقتصادي المرتبطة بغاز الريشة، إلى جانب النظر في تخفيض بعض الضرائب على معدات توزيع الغاز.
وفي المقابل، بين أن هناك صناعات تقوم على التميز والابتكار والتصنيع حسب متطلبات العميل، مثل الصناعات التقنية والإلكترونية وصناعات الأدوية ومستحضرات التجميل والعطور وبعض الصناعات الخشبية، وهذه لا تتأثر بنفس الدرجة باقتصاديات الحجم أو كلف الطاقة، مما يستوجب التعامل مع ملف الطاقة بتمييز دقيق بين القطاعات الصناعية المختلفة.
الصمادي: معالجة كلف الطاقة ضرورة لنمو الصناعة الوطنية
وأكد عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الأوروبية في الأردن م. محمد الصمادي أن كلف الطاقة باتت تشكل أحد أكبر التحديات الهيكلية أمام القطاع الصناعي الأردني، مشيرا إلى أن كلف الطاقة تصل في بعض القطاعات إلى نحو 45 % من إجمالي كلف الإنتاج، حيث تُعتبر نسبة مرتفعة مقارنة بالعديد من الدول المنافسة إقليميا، ما يضع ضغوطا كبيرة على تنافسية المنتج الوطني وقدرته على النمو والتوسع.
وأوضح الصمادي الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس تطوير الأعمال في مجموعة العملاق الصناعية أن أثر كلف الطاقة لا يقتصر على تقليص هوامش الربح، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على قدرة المصانع على التسعير والمنافسة في السوق المحلي، وكذلك على فرص التصدير، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصناعات الكيماوية والبلاستيكية والتعدينية وصناعات مواد البناء.
وبين أن المنافسة في الأسواق الخارجية تعتمد بشكل رئيس على عنصر الكلفة، وفي ظل توفر طاقة بأسعار أقل في عدد من الدول المنافسة، يواجه المنتج الأردني فجوة سعرية تحد من قدرته على دخول أسواق جديدة أو تعزيز حضوره في الأسواق القائمة، رغم تمتعه بجودة عالية ومواصفات مطابقة للمعايير الدولية.
وفيما يتعلق بالحلول، دعا الصمادي إلى توسيع مشاريع الطاقة المتجددة الصناعية وتسهيل إجراءات ربطها على الشبكة، وإعادة النظر في التعرفة الكهربائية للقطاع الصناعي بما يراعي طبيعة الاستهلاك، إلى جانب إطلاق برامج لتعزيز كفاءة الطاقة وتحديث المعدات الصناعية، وتوسيع استخدام الغاز الطبيعي في المناطق الصناعية لما يوفره من كلف أقل، إضافة إلى تحفيز الاستثمار في حلول تخزين الطاقة وإدارة الأحمال بما يسهم في خفض كلف الذروة.
وأكد الصمادي أن معالجة كلف الطاقة تمثل خطوة أساسية لتعزيز نمو القطاع الصناعي وزيادة صادراته ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، مشددا على أن دعم تنافسية الصناعة الأردنية يشكل استثمارا مباشرا في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وترسيخ مكانة الأردن كمركز صناعي تنافسي في المنطقة.
وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية د. صالح الخرابشة قال في تصريحات سابقة "إن الوزارة تعمل على إيصال الغاز الطبيعي إلى التجمعات الصناعية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يسهم في تخفيض كلف الطاقة على المصانع" مشيرا إلى أن الصناعات الواقعة خارج المدن الصناعية ستتمكن أيضا من الاستفادة من الغاز الطبيعي عبر المحطات المنتشرة في مواقع مختلفة في المملكة، إلى جانب تطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن وتنفيذ دراسات التدقيق الطاقي، تمثل جزءا من جهود الوزارة لدعم القطاع الصناعي باعتباره أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني من حيث الصادرات وتوفير فرص العمل.
وبحسب الخرابشة يسهم إدخال الغاز الطبيعي إلى الصناعة الوطنية بتوفير يتراوح بين 50 % إلى 60 % من كلفة فاتورة الطاقة الأخرى، مما يعزز من منافستها نتيجة انخفاض الكلف عليها.
وبدأ مشروع تزويد الصناعات بالغاز الطبيعي من الخط العربي، أو بالغاز الطبيعي المضغوط من حقل الريشة أواخر العام 2023، كجزء من خطة لوزارة الطاقة والثروة المعدنية التي تسعى إلى تزويد عدد أكبر من المدن الصناعية بالغاز في مناطق أخرى مثل (الروضة والموقر والقويرة والمفرق والقسطل والهاشمية) بالغاز الطبيعي.